بيروت- وكالات الأنباء
واصل الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط حملاته السياسية على سوريا؛ حيث وجَّه اتهامات إلى النظام السوري بالخشية من تشكيل محكمة دولية لإصدار حكمٍ في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، كذلك اتهم روسيا ضمنيًّا بالعمل على حماية النظام السوري، وهي التصريحاتُ التي من المتوقَّع أن تزيد التوتر بين سوريا ولبنان، بالإضافة إلى إثارة التوتر في جبهة العلاقات الروسية اللبنانية.
حيث قال جنبلاط- في تصريحات صحفية نُشِرَت اليوم: إنه "كلما اقترب استحقاق المحكمة الدولية زاد التوتر الداخلي والتهديد، وازداد أيضًا تدخلُ قوى عظمى لتفادي محاسبة الذين استباحوا كبار رجال السياسة والثقافة والصحافة في لبنان"، في إشارةٍ إلى روسيا وتعاونها مع سوريا لكن دون تسمية روسيا، معربًا عن أمله في أن تغيِّر "تلك الدولة" موقفها.
يُشار إلى أن روسيا تدخَّلت في صياغة القرار الدولي حول إنشاء محكمة دولية بشأن اغتيال الحريري، برفع الإشارة إلى أن جريمة الاغتيال تُعتبر "جريمةً ضد الإنسانية"؛ حيث إن تضمن القرار الدولي لذلك النص يعني نزع أية حصانة يتمتع بها مسئولون كبار قد يُكتَشَف تورُّطهم في القضية.
وفي الداخل اللبناني تواصل التوتر أيضًا وإن كان ذلك بصورة مكتومة؛ حيث أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برِّي إرجاءَ الاجتماع التشاوري بين أقطاب الحوار الوطني الذي كان مقررًا انعقادُه اليوم الإثنين 30 أكتوبر ليستمرَّ حتى 6 نوفمبر القادم، وذلك بعد غياب 3 من أقطاب الحوار لارتباطهم بزيارات ومواعيد في الخارج.
كما نقلت صحيفة (النهار) اللبنانية عن برِّي قوله إنه "حريص على حضور قيادات الصف الأول هذا الاجتماع، وأخذ في الاعتبار ظروف غياب الرئيس (الأسبق) أمين الجميل والنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري".
ومن المفترَض أن يناقش الحوار التشاوري- الذي دعا له برّي- بندَين، هما: قيام حكومة وحدة وطنية تضم زعيم التيار الوطني الحرّ العماد ميشيل عون ومختلف أطياف المعارضة، وكذلك التوافق على مبادئ في قانون الانتخاب، على أن يدور الحوار في ظل أجواء أكثر هدوءًا وأيضًا في ظل اتصالات عربية- لبنانية ودعم خارجي لاستئناف الحوار بين اللبنانيين تحت عنوان التشاور.
وفي سياق يتعلق بالقوات الدولية العاملة في لبنان الـ"يونيفيل" قدم رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت اعتذارًا إلى الألمان عن قيام طائرتَين عسكريتَين صهيونيتَين باستهداف سفينة بحرية ألمانية محاذية للشاطئ اللبناني تعمل ضمن القوات الألمانية المشاركة في الـ"يونيفيل"، وقال أولمرت لوفد من أعضاء البرلمان الألماني الذين يزورون الكيان الصهيوني: إن الحادث الذي وقع يوم الخميس الماضي كان عبارة عن "سوء تفاهم".
وأشار إلى أنه تحدث عبر الهاتف مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن الحادث، وأنه اقترح عليها أن يتم تشكيل قناة اتصال مباشرة بين البحرية الألمانية والقوات "الإسرائيلية" لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
وكانت صحفٌ ألمانيةٌ قد أشارت إلى أن طائرتَين صهيونيتَين قامَتَا بالتحليق فوق بارجة ألمانية ترابط أمام السواحل اللبنانية، وأطلقت الطائرتان رقائق للتشويش على الرادار، وهو ما تلاه قيام إحدى الطائرتين بإطلاق محدود للرصاص على البارجة قبل أن تبتعد الطائرتان، وهو الحادث الذي أثار موجةً من الغضب في الأوساط الألمانية المختلفة، وأدى إلى انتقادات داخلية واسعة للحكومة الألمانية.
ويكتسب وجود القوات الألمانية بالقرب من الكيان الصهيوني حساسيةً؛ بسبب المحرقة النازية المفترضة ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر الذي أعاق قرارَ الحكومة الألمانية بالمشاركة في قوات الـ"يونيفيل" قبل أن تقرّر المشاركة ولكن في مهام مراقبة السواحل اللبنانية بعيدًا عن المواقع التي قد يتم فيها احتكاكٌ مع القوات الصهيونية.