بلجراد- وكالات الأنباء

أشارت الأنباء الواردة من العاصمة الصربية بلجراد اليوم الإثنين 30 أكتوبر إلى أن الناخبين الصرب قد أقرُّوا الدستورَ الذي يعارض استقلال كوسوفا بأغلبية ضئيلة؛ حيث نالَ حوالي 51.6% من أصل 6.6 مليون نسمة، هم إجمالي عدد من لهم حقُّ المشاركة في الاستفتاء على الدستور، والذي جرى خلال يومي السبت والأحد الماضيين، وقال رئيس مركز الانتخابات الحرَّة والديمقراطية زوران لوجيتش: إن 51.6% قد أيَّدوا الدستور، مشيرًا إلى أن نسبة المشاركة بلغت 53.6% وهي النسبة التي تُعتبر ضئيلةً.

 

وفي ردود الأفعال قال رئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوستونيتشا- الذي اقترح مشروع الدستور من خلال البرلمان- إنه يمثِّل "بدايةً جديدةً لصربيا"، فيما وجَّه زعيم الحزب الراديكالي توميسلاف نيكوليتش "التهنئةَ" إلى الصرب بالدستور الجديد، أما الحزب الليبرالي المعارض فقد شكَّك في نزاهة الاقتراع، قائلاً إن الساعات الأخيرة شهدت تصويتَ العديد من الأفراد أكثر من مرة، ومن دون إظهار الأوراق الثبوتية.

 

ويعارض الدستور استقلالَ إقليم كوسوفا ذي الأغلبية الألبانية المسلمة؛ حيث يشير في أحد بنوده (البالغ عددها 206 بنود) إلى أن الإقليم "جزءٌ لا يتجزَّأ" من الأراضي الصربية، وعلى الرغم من حملات الشحن الإعلامي التي قامت بها الحكومةُ والأحزابُ الرئيسيةُ للتصويت على الدستور.. إلا أنه لم تتم دعوةُ سكان الإقليم للمشاركة في الاستفتاء، كما أعلن أهالي الإقليم أنهم غير معنيِّين بالدستور الجديد، قائلين إنه لا يؤثر على مطلبهم بالاستقلال كما كان برلمان كوسوفا قد ندَّد في وقتٍ سابقٍ من الشهر الحالي بهذا الدستور، ووصف الاستفتاء بأنه غير قانوني.

 

ويتجاهل الدستور مطالب الاستقلال التي يرفعها أهالي إقليم كوسوفا، والذين يشكِّل المنحدرون من أصول ألبانية غالبيةً بينهم؛ حيث يقدَّر عددُ المنحدرين من أصول ألبانية بمليون ونصف المليون نسمة، فيما يقدَّر عدد الصرب بـ100 ألف نسمة ويشكِّلون 5% من إجمالي عدد سكان الإقليم، وعلى الرغم من أن الإقليم لا يزال جزءًا من صربيا من الناحية القانونية إلا أنه تحت حماية الأمم المتحدة منذ أن أَجبرت القواتُ التابعةُ لحلف شمال الأطلسي (الناتو) القواتِ الصربيةَ على الانسحاب منه عام 1999م إثْرَ ارتكاب الصرب جرائم حرب ضد السكان المسلمين في الإقليم.

 

وكانت القوى الدولية المعنية بملف كوسوفا قد وجَّهت تحذيراتٍ للسلطات الصربية من أن نتائج الاستفتاء على الدستور لن تؤثر على المفاوضات الحالية الجارية بشأن مستقبل الإقليم والتي ترعاها الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، وهي المفاوضات التي من المرجَّح أن يتم التوصل خلالها إلى قرارٍ بشأن مستقبل الإقليم قبل نهاية العام الحالي.

 

ويُعتبر هذا الدستور هو الأولَ لصربيا منذ إقرار الدستور السابق في العام 1990م، وقد لاقى الدستورُ الجديدُ انتقاداتٍ من جانب بعض الأحزاب الليبرالية الصغيرة؛ حيث وصفته بأنه غامضٌ في عدد من بنوده وأكثرُ قوميةً من الدستور السابق.