الخرطوم، نجامينا- وكالات الأنباء

أعلنت المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة الشرقية من تشاد قرب الحدود السودانية عدم صحة الاتهامات التي وجَّهتها الحكومةُ التشاديةُ للقوات الجوية السوادنية بالقيام بقصف بلدات في المناطق الشرقية من تشاد قرب الحدود مع السودان.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن متحدثين باسم عدد من تلك المنظمات نفيَهم الادعاءات التشادية، مشيرين إلى أن الجمعيات الإنسانية في المنطقة لم تلاحظ شيئًا غير اعتيادي، كما أشار أحد المتحدثين إلى أن المنظمات العاملة في بهاي وتيني لم تسجل أية انتهاكات.

 

كما نفى الناطق باسم الخارجية السودانية علي الصادق الاتهامات التشادية، ووصفَها بأنها لا أساس لها من الصحة، نافيًا وجود قوات جوية في الأراضي السودانية القريبة من هذه البلدات أو وجود نية سودانية للتصعيد مع تشاد.

 

وكان الناطق باسم الحكومة التشادية هورماجي موسى دمجور قد أعلن في بيان أمس السبت 28 أكتوبر أن الطيران السوداني قصف بلدات بهاي وتيني وكارياري وبامينا التشادية الواقعة على الحدود مع السودان؛ مما سبَّب دمارًا ماديًّا كبيرًا وألحق أضرارًا بعدد من المنازل دون الإشارة إلى خسائر بشرية، ودعت الحكومة التشادية في البيان الاتحادَ الأفريقيَّ وتجمعَ دول الساحل والصحراء والأممَ المتحدة إلى "إدانة هذا القصف والعمل على وقف الهجمات المتكررة على تشاد".

 

ويأتي هذا الاتهام بعد أيام من اتهام تشادي آخر للسودان بدعم المتمردين التشاديين التابعين لاتحاد القوى الديمقراطية والتنمية، الذين استأنفوا عملياتهم العسكرية في 22 أكتوبر الحالي؛ بهدف الإطاحة بالرئيس التشادي إدريس ديبي، وهي الاتهامات التي نفتها الحكومة السودانية.
ويسود التوتر بين السودان وتشاد بسبب اتهامات تشادية للسودان بدعم المتمردين وكذلك اتهامات سودانية لتشاد بدعم التمرد في إقليم دارفور، وقد أدى التوتر إلى أن تشارك تشاد في حملة منعت السودان من تولي رئاسة الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية؛ ما منح الرئاسة إلى جمهورية الكونجو.

 

وفي إطار متصل بأزمة دارفور تبحث الأمم المتحدة إرسال بعثة مراقبة أو قوة حفظ سلام دولية إلى تشاد التي يقيم فيها أكثر من مائتي ألف لاجئ فرُّوا من أعمال العنف في إقليم دارفور، وذلك لتقييم احتياجات اللاجئين أو المهجرين؛ بسبب النزاع في الإقليم، وقد أعلن رئيس مهام حفظ السلام في الأمم المتحدة جان ماري جوينو أنه أبلغ مجلس الأمن بنيته إرسال البعثة إلى تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى التي تأثرت أيضًا بالحرب في دارفور لبحث الخيارات، موضحًا أن أي عملية مراقبة ستشمل قوة انتشار سريع لمتابعة الاضطرابات خاصة عند النقاط الحدودية.

 

وتشير تقارير وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن كلا من السودان وتشاد يدعم متمردي البلد الآخر، وأن جماعة متمردة سودانية واحدة على الأقل تقوم بتجنيد اللاجئين الدارفوريين في المخيمات.

 

وتريد الأمم المتحدة نشر قوات دولية في إقليم دارفور بدلاً من قوات الاتحاد الأفريقي المنتشرة حاليًا، إلا أن الحكومة السودانية ترفض ذلك؛ باعتبار دخول قوات دولية للسودان نوعًا من الاستعمار الجديد، كما أعلنت الحكومة السودانية خشيتها من دخول عناصر القاعدة إلى الإقليم؛ من أجل قتال القوات الأمريكية التي سوف تنتشر ضمن القوات الدولية.

 

وفي سياق آخر من أزمة دارفور جدَّد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك تأكيد المنظمة الدولية على أن مبعوثها للسودان يان برونك سيستمر في مهامه إلى حين انتهاء فترة عمله بنهاية هذا العام، وذلك على الرغم من رفض الحكومة السودانية ذلك؛ بسبب ترويجه معلوماتٍ مضللة عن الجيش السوادني على موقعه الشخصي على الإنترنت؛ حيث أشار إلى تردي الروح المعنوية للقوات السودانية؛ بسبب هزيمتين أمام متمردي دارفور.

 

وكانت مصادر في الأمم المتحدة قد أعلنت سابقًا أن برونك سيظل مبعوثًا حتى نهاية العام الحالي، على أن يعود إلى السودان بصورة رمزية فقط لتسليم المهام إلى نائبه تايي زيريهون.