بيروت- عواصم- وكالات الأنباء
أعلن رئيس الوزراء اللبناني الدكتور فؤاد السنيورة أنَّه سوف يشارك في الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه رئيسُ مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في محاولةٍ لمعالجة الأزمة السياسية التي تشهدها لبنان حاليًا في أعقاب العدوان الصهيوني الأخير على البلاد صيف العام الحالي، من جهة أخرى أكَّد المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا على دعم الاتحاد للاستقرار في لبنان.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن السنيورة- خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سولانا في العاصمة اللبنانية بيروت- قوله إنَّه سوف يُشارك في المشاورات التي دعا إليها برِّي، وقال: "نودُّ حقًّا أنْ نسمع كل الأمور التي سوف يطرحها رئيس البرلمان نبيه بري.. سننظر إلى المسألة بطريقة بنَّاءَة".
وأضاف السنيورة- في المؤتمر الذي عُقِدَ مساء أمس السبت- أنَّه قد بحث مع سولانا مدى تطبيق كل من لبنان والكيان الصهيوني للقرار الدولي رقم 1701 الذي تمَّ بموجبه وقفُ إطلاق النار بين الجانبَين في أغسطس الماضي, وكذلك مشكلة استمرار الطلعات الجوية الصهيونية في الجنوب اللبناني، وخاصةً فوق قرية الغجر الحدودية.
وأشار السنيورة إلى أنَّ اللقاء قد تطرَّق إلى ملف وضْع مزارع شبعا التي لا يزال الكيان الصهيوني يحتلُّها، وكذلك خطر الألغام القديمة التي تركها الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان بعد الانسحاب منه في العام 2000م، والتي لم تُزَوَّد بيروت حتى الآن بخرائطها.
من جهة أُخرى ناقش كلٌّ من السنيورة وسولانا خلال اجتماعهما أمس الإعدادَ لمؤتمر "باريس- 3" الخاص بالموضوعات العالقة مع الكيان الصهيوني, ودعم جهود الحكومة اللبنانية للحفاظ على وحدة اللبنانيين، وتوزيع المساعدات على القرى اللبنانية، وتمكين الاقتصاد اللبناني من تخطِّي عقبات الحرب.
من جهته قال سولانا إن الاتحاد الأوروبي يقدِّر "الكرامة" التي اتَّسَم بها اللبنانيون في معالجة هذا المواقف, مؤكدًا "استمرار أوروبا والمجتمع الدولي في دعم لبنان"، وأضاف أنَّ القوات الأوروبية الموجودة في لبنان تعمل بشكل وثيق على إعمار البلاد، وسوف تُقَدِّم الدعم لخلق رابط بين دول الاتحاد ولبنان.
وقال سولانا إنَّه قد أبلغ وزير الدفاع الصهيوني عمير بيريتس بأهميَّة الالتزام بتطبيق القرار 1701, مُوضِّحًا أنَّه على اتصال مباشر بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من أجل أن يكون مؤتمر "باريس-3" ناجحًا.
وكان سولانا قد أعرب في وقت سابق من يوم أمس السبت- في ختام لقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت- عن "رضا الاتحاد الأوروبي عما تم تطبيقه حتى الآن من القرار 1701 من الجانب اللبناني"، كما أثنى المسئول الأوروبي على مبادرة رئيس مجلس النواب الداعية إلى عودة الأطراف السياسية في لبنان إلى المحادثات.
من جهة أخرى طلب ألان بيليجريني- قائد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان "اليونيفيل"- من سولانا خلال لقائِهما في العاصمة اللبنانية بيروت الضغطَ على الكيان الصهيوني لوقف طلعاته الجوية فوق لبنان، وقال متحدث باسم اليونيفيل: إنَّ "إسرائيل" تقوم أحيانًا بما معدله من 9 إلى 15 طلعةً جويةً يوميًّا في الأجواء اللبنانية"، واعترضت القوات الدولية مرارًا على استمرار خرق الطيران الصهيوني للأجواء اللبنانية, مُعتبرَةً أنَّ ذلك "يضرُّ بمهمَّتها".
وفي غطرسة قوة واضحة قال بيريتس إنَّ قواته سوف تواصل طلعاتها الجوية فوق لبنان؛ باعتبارها ضروريةً لوقف ما زعم أنَّه تهريب أسلحة إلى حزب الله، وادَّعى بيريتس- خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الصهيونية- أنَّ بيروت "لا تفي بتعهداتها بموجب القرار1701".
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد صرَّحت أمس في ذات الموقف الصهيوني، وقالت إنَّه على حزب الله نزعُ سلاحه "إذا كان يريد البقاء ضمن منظومة العمل السياسي اللبناني"، كما شدَّدت في حديث لقناة (إل. بي. سي) الفضائية اللبنانية على أنَّ حزب الله "يجب أنْ يختار ما بين البقاء كميليشيا مسلَّحة أو التحوُّل إلى منظمة سياسية شرعية", مشيرةً إلى أنَّ الحزب يواجه ضغوطًا دوليةً متزايدةً في هذا الصدد.
كما دعت رايس بيروت إلى إنهاء ما زعمت أنَّه "دولة حزب الله القائمة داخل الدولة اللبنانية"، ومنع وصول الأسلحة المهرَّبة إلى الحزب، كما حذَّرَت رايس مما قالت إنَّها محاولاتٌ لتخريب علاقة لبنان بالدول الغربية, وتوقعت استئناف عمليات اغتيال لبعض السياسيين على غرار ما حدث لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وحول الدور السوري في لبنان زعمت رايس أنَّه "ليس لديها أدنى شكٌّ" في أنَّ سوريا قد تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان, لكنَّها شدَّدت على أنَّ المجتمع الدولي يجب ألا يسمح بأي تدخل خارجي في الشأن اللبناني.
وفي تناغم واضح مع الموقف الأمريكي والصهيوني من الوضع السياسي اللبناني الداخلي "توقَّع" مجرم الحرب اللبناني وقائد ميليشيات القوات اللبنانية المارونية المحظورة سمير جعجع حدوثَ اضطراباتٍ في لبنان تمتد إلى الشارع, لكنه استبعد الانزلاق إلى حرب أهلية، وقال إنَّه "من الأهم مناقشة السبب الذي فجَّر الحرب "الإسرائيلية" مع حزب الله التي استمرت أكثر من شهر، وسُبُلَ تطبيق قرار مجلس الأمن الذي أوقف الحرب في 14 أغسطس".
ورفض جعجع المطالب الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق تمنح حزب الله وحلفاءَه السياسيين أكثر من الوزراء الخمسة المشاركين في الحكومة الآن, وقال إنَّ حكومة السنيورة التي تشكَّلَتْ بعد الانتخابات الأخيرة "هي على الأقل تعمل عكس الرئاسة بقيادة الرئيس إميل لحود".