بلجراد- وكالات الأنباء

تسود في إقليم كوسوفا أجواءٌ من التوتر في الفترة الحالية جرَّاء الاستفتاء على الدستور الجديد في صربيا والذي يجري على يومين بين أمس واليوم الأحد 29 أكتوبر والذي يتضمن وصفًا للإقليم بأنه جزءٌ ثابتٌ من صربيا بما يتعارض مع مطالبات سكان الإقليم- المسلمين في غالبيتهم- بالاستقلال.

 

وكانت نسبة الإقبال قد بلغت بين الصرب في الإقليم حوالي 35% فيما لم تتجاوز الـ17.5% في مختلف أنحاء صربيا- من أصل 6.6 ملايين شخص لهم حقُّ التصويت على الدستور الجديد- وذلك في اليوم الأول من التصويت والذي بدأ أمس.

 

وفي مقابل عمليات الحشد الإعلامي التي تقوم بها الحكومة الصربية وكافة الأحزاب الرئيسية الأخرى للمواطنين الصرب من أجل تأييد الدستور لم يتم توجيه الدعوة إلى سكان الإقليم المنحدرين من أصل ألباني للمشاركة في الاستفتاء، كما أن سكان الإقليم تجاهلوا هذا الاستفتاء، قائلين إنه لا يؤثر على مطلبهم بالاستقلال، كما قاطعت بعض الأحزاب الليبرالية الصغيرة الاستفتاء؛ بسبب غموض بعض المواد في مسودة الدستور، وتتضمن العديد من النصوص القومية بصورة أكثر من تلك التي كانت سائدةً وقت حكم الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، والذي مات أثناء محاكمته في المحكمة الجنائية الدولية؛ بسبب ارتكابه جرائم حرب ضد المسلمين في الاتحاد اليوغسلافي السابق أثناء حروب البلقان في التسعينيات من القرن العشرين.

 

وقد وجَّهت القوى الدولية التي تراقب الوضع في كوسوفا تحذيراتٍ للسلطات الصربية من أن نتائج الاستفتاء على الدستور لن تؤثر على المفاوضات الحالية الجارية بشأن مستقبل الإقليم، وسيكون الدستور في حالة إقراره خلال الاستفتاء هو الأول منذ العام 1990م، وينص الاستفتاء على أن إقليم كوسوفا هو جزءٌ من صربيا في تجاهل لمطالب سكان الإقليم بالاستقلال، ويضم الإقليم غالبيةً من السكان الألبان يقدَّر عددهم بمليون ونصف المليون نسمة، فيما يقدَّر عدد الصرب بـ100 ألف نسمة يشكِّلون 5% من إجمالي عدد سكان الإقليم، وكان برلمان كوسوفو قد ندَّد في وقت سابق من الشهر الحالي بهذا الدستور ووصف الاستفتاء بأنه غير قانوني.

 

وعلى الرغم من أن الإقليم لا يزال جزءًا من صربيا من الناحية القانونية إلا أنه تحت حماية الأمم المتحدة منذ أن أجبرت القواتُ التابعةُ لحلف شمال الأطلسي (الناتو) القواتِ الصربيةَ على الانسحاب منه عام 1999م إثْر ارتكاب الصرب جرائم حرب ضد السكان المسلمين في الإقليم وتحث الدولُ المعنيةُ بالملف جميعَ الأطراف على التوصل لاتفاق يعكس رغبة الأغلبية ويُنهي التوتر في الإقليم، ومن المرجَّح أن يتم التوصل إلى قرار بشأن مستقبل الإقليم قبل نهاية العام الحالي، من خلال المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا.