واشنطن- طهران- وكالات الأنباء

في موقفٍ تصعيدي قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إنَّ "على المجتمع الدولي العمل بحزمٍ لمنع إيران من الحصول على أسلحةٍ نووية"، فيما ألقت طهران قفاز التحدِّي في وجه الولايات المتحدة والغرب في سبيل حصولها على الوقود النووي للأغراض السلمية؛ حيث ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أنَّ طهران بصدد افتتاح شبكة ثانية لهذا الغرض.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) عن الرئيس الأمريكي تصريحات تحريضية ضد إيران يوم الجمعة 27/10/2006م قال فيها إنَّ طهران يجب أنْ تُدرك أنَّها "تواجه احتمال عزلها عن بقية العالم إذا استمرت في برنامج تخصيب اليورانيوم"، مضيفًا إنَّه على علمٍ "بتكهُّنَات" تفيد بأنَّ إيران قد بدأت تخصيب اليورانيوم في شبكة جديدة من أجهزةِ الطرد المركزي وقال إنَّه من غير المقبول امتلاك طهران لسلاحٍ نووي.

 

وقال بوش للصحفيين خلال اجتماعٍ مع الأمين العام لحلف شمال الأطلنطي ياب دي هوب شايفر: "يفيدني هذا بضرورة مضاعفة جهودنا للعمل مع المجتمع الدولي على إقناع الإيرانيين بأنَّ استمرارهم في مثل هذا البرنامج لن يعود عليهم إلا بالعزلة عن العالم".

 

جاء ذلك بينما يواصل مجلس الأمن الدولي العمل على إصدار قرار بفرض عقوبات على طهران على خلفية مواصلتها لأعمال تخصيب اليورانيوم.

 

وكانت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية قد ذكرت أنَّ إيران قد بدأت تخصيب اليورانيوم في شبكةٍ ثانيةٍ من أجهزة الطرد المركزي في توسعةٍ لنطاق برنامجها النووي، ونقلت الوكالة عن مصدرٍ مطلعٍ قوله: "تم ضخ الغاز" في الأسبوع الماضي، وأضاف المصدر "حصلنا على المنتج من الشبكة الثانية".

 

وفي التفاصيل الفنية فإنَّه يجري ضخ غاز سداسي فلوريد اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي إسطوانية الشكل تدور بسرعة تزيد على سرعة الصوت لإنتاج اليورانيوم المخصب، ويمكن لهذه العملية أنْ تُخَصِّب اليورانيوم لإنتاج وقود يستخدم في تشغيل المحطات النووية أو مواد للاستخدام في إنتاج قنابل ذرية.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن دبلوماسيين أنَّ إيران قد بدأت "اختبارًا أوليًّا بدون غاز" على شبكة تضم 164 جهازًا للطرد المركزي تُعرف باسم السلاسل لتعمل إلى جانب شبكة أصلية مدَّت طهران بالدفعة الأولى من اليورانيوم المُخَّصب المناسب للاستخدام كوقود في محطات الطاقة النووية، والتي أنتجت كمية ضئيلة منه بدرجة تخصيب مُنخفضة في شهر أبريل 2006م الماضي.

 

ووفق تقديرات خبراء من أجهزة مخابرات الغربية فإنَّه أمام إيران ما يتراوح ما بين ثلاثة إلى عشرة أعوام لتشغيل بضعة آلاف من أجهزة الطرد المركزي على نطاق صناعي فيما يمكن أنْ يؤدِّي إلى إنتاج وقود نووي مُخَصِّب بشكلٍ كافٍ لصناعة قنابل نووية.

 

ولكن دبلوماسي على اطلاع بعمليات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال إنَّه قد لا يُمكن التَّأكُّد من نشاط التخصيب المذكور للشبكة الثانية إلا بعد عودة المفتشين إلى المواقع الإيرانية الأسبوع المقبل.
وفي ردٍّ غير مُباشر على تصريحات بوش نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف أمس إنَّه من السابق لأوانه الحديث عن قدرة إيران على إنتاج يورانيوم يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

 

وذكرت وكالة (إنترفاكس) الروسية للأنباء أنَّ إيفانوف قال للصحفيين: "الحديث عن امتلاك إيران ليورانيوم يستخدم في صنع أسلحة أمرٌ سابقٌ لأوانه تمامًا"، مضيفًا: "لا أشارك أحدًا القلق تجاه هذه المسألة".

 

وفي ذات الشأن كان الموقف الفرنسي مخالفًا للموقف الروسي، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتييه للصحفيين في باريس تعقيبًا على أنباء قيام إيران بضخ الغاز في المجموعة الثانية من أجهزة الطرد المركزي: "هذا يزيد مشاعر القلق لدى المجتمع الدولي بشأن نمو قدرة إيران على إنتاج مواد انشطارية"، وتوجَّه ببلاده إلى ذات الموقف التصعيدي الأمريكي ضد إيران، وقال: "الأولوية هي للتحرك نحو التفاوض بشأن قرار من مجلس الأمن".

 

وعلى العكس من ذلك قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إنَّ هذه المسألة- شبكة التخصيب الجديدة- متروكة للوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقيق فيها، وقال مصدر آخر في الحكومة البريطانية: "حقيقة إنَّهم بدأوا الآن تغذية أجهزة الطرد المركزي، وليست بمفاجأة لأحد، لكنها ستُعَزِّز إظهار مدى التَّعَنُّت الإيراني".

 

ولم تعبأ إيران بالتهديدات الغربية بفرض عقوبات عليها على خلفية هذا الملف، وهدَّد كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني بالرد، ورجَّحَتْ مصادر أنَّه من المُحْتَمَل أنْ يكون هذا الرد بوقف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية على المنشات النووية الإيرانية، كما قال عالم الدين الإيراني أحمد خاتمي في صلاة الجمعة أمس: "ستتضررون أنتم أكثر من إيران بفرض العقوبات، تراجعوا عن هذه الحيل".

 

وكانت كل من الدول الست الكبرى- روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا- أول اجتماع لها يوم الخميس الماضي لبحث مشروع القرار الذي يحظر التجارة مع إيران في المواد النووية والصواريخ الذاتية الدفع.

 

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في العاصمة الصينية بكين يوم الجمعة إنَّه يؤيِّد فرض عقوبات مؤقتة يمكن العدول عنها ومعدة بشكلٍ خاصٍّ ضد إيران إذا فشلت المحادثات حول برنامجها النووي.

 

إلا أنَّ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قائل في موسكو إنَّ مسودة القرار لا تتوافق مع الاتفاقات السابقة بين القوى الكبرى التي تسعى لتحجيم طموحات إيران النووية، وتوقع مفاوضات طويلة قبل حل هذه القضية.

 

وتريد الولايات المتحدة من موسكو تعليق مشاركتها في إنشاء محطة الطاقة النووية في بوشهر والتي ستكون أول محطة للطاقة النووية في إيران، ومن غير المتوقع التوصل إلى اتفاقٍ بشأن القرار حتى وقت ما من الأسبوع الحالي على أقرب تقدير، وسوف يتم بعد ذلك توزيع النص على جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر.