الخرطوم- وكالات الأنباء 

تصاعد التوتر بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة بشأن قرار الأمم المتحدة عودة مبعوثها يان برونك للعمل بالسودان على الرغم من القرارِ الذي أصدرته الحكومة السودانية قبل أيامٍ بطرد برونك لتسريبه معلوماتٍ مضللة عن الجيش السوداني على موقعه الإلكتروني.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن وزير الدولة السوداني للشئون الخارجية علي كارتا اليوم السبت 28 من أكتوبر تأكيده على أنَّ بلاده لن تسمح بعودة برونك للعمل فيها، مشيرًا إلى أن برونك "بات تاريخًا"، وهو ما أكده أيضًا سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود محمد.

 

ويأتي ذلك بعدما أعلنت الأمم المتحدة أمس أن مبعوثها الخاص إلى السودان يان برونك سيعود بشكل رمزي لفترة وجيزة الى الخرطوم رغم رفض الحكومة السودانية، ونقلت وكالة (رويترز) عن مسئولين بالأمم المتحدة قولهم إن برونك سَيُسْمَحُ له بالعودة إلى العاصمة السودانية نوفمبر القادم لتسليم مهامه إلى نائبه تايي زيريهون، مشيرين إلى أنه سيحتفظ أيضًا بمنصبه كمبعوثٍ خاصٍّ للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى السودان حتى نهايةِ العام عندما تنتهي المدة الرسمية لعمله.

 

ومن جانبه قال برونك إنه يتوقع عودته إلى الخرطوم قبل نهاية مهمته نهاية العام الجاري حتى يسلم مهام منصبه رسميًّا لنائبه، مشيرًا إلى أنه تمَّ الاتفاق على هذه الصيغة خلال محادثة بين كوفي عنان والرئيس السوداني عمر البشير، لكن مسئولاً في المنظمة الدولية رفض الإعلان عن اسمه قال: إنَّ السلطات السودانية أوضحت أنها ستتعاون مع أي شخصٍ إلا برونك، ولهذا فإن زيريهون سيدير بعثة الأمم المتحدة إلى أن يتم تعيينه رسميًّا.

 

وكان برونك قد ذكر في موقعه الإلكتروني أنَّ الجيشَ السوداني يعاني من تردٍّ في الحالة المعنوية بسبب تلقيه هزيمتين عسكريتين أمام المتمردين في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، وهو ما دفع الحكومة السودانية قبل حوالي أسبوع إلى طرده لترويجه معلومات مضللة عن الجيش مع إمهاله 3 أيامٍ لتنفيذ القرار الذي امتثل له برونك.

 

وفيما قد يكون محاولة من جانبه للرد على قرار الحكومة السودانية، اتهم يان برونك في آخر تقريرٍ له حول دارفور حكومة الخرطوم بخرق اتفاق السلام في إقليم دارفور من خلال استئناف القصف الجوي وما سماه "تعبئة المليشيا المتهمة بارتكاب أعمال وحشية"، في إشارةٍ إلى ميليشيا الجنجويد، كما زعم في جلسةٍ مغلقةٍ لمجلس الأمن الدولي أنَّ الحكومةَ السودانيةَ ما زالت تسعى إلى حلٍّ عسكري للصراع في دارفور وتواصل خرق اتفاقية السلام.

 

ويثور في الإقليم المضطرب تمرد يطالب قادته باقتسام السلطة مع الحكومة المركزية وتوزيعٍ جديدٍ للثروات، وقد لقي أكثر من 200 ألف شخص مصرعهم في الصراع وفق إحصاءات الأمم المتحدة وتوجد قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الأفريقي في الإقليم وتضغط قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة لإرسال قواتٍ دوليةٍ للإقليم، وقد صدر في هذا السياق القرار الدولي 1706 الذي ترفضه الحكومة السودانية باعتبار أنَّ وجودَ القوات الدولية في الإقليم هو نوعٌ من الاستعمارِ الجديدِ إلى جانب الخشيةِ من تحوُّل الإقليم إلى عراقٍ آخر جرَّاء إمكانيةِ انتشار عناصر القاعدة لقتال الأمريكيين الذين سيكونون ضمن القوات الدولية.