م. أسامة سليمان

بقلم مهندس: أسامة سليمان
من فينا لا ترتعد فرائصه، ويزداد فزعًا ورعبًا، ويتقطع ألمًا وحسرةً، لهول ما يحدث للمسلمين من قتل يومي وتشريد وتمثيل في شوارع العراق وفلسطين، وعلى أيدي من؟!.. الذين يدعون الديمقراطية، ويتشدقون بالحرية، وأنهم حماة حقوق الإنسان؛ "اليهود والأمريكان ومن اتبعهم من أذناب العالم من الجبناء والحاقدين وأصحاب المصالح".
إن أرقام القتلى من المدنيين (أطفالاً ونساءً ورجالاً) تثير الاشمئزاز من كل الأنظمة العربية، في نفس الوقت الذي تدعو إلى السخرية والاستهزاء من النظام العالمي الجديد ؛ لتؤكد عنصريتهم ووحشيتهم، وبُعدهم عن كل معاني الحرية والإنسانية والديمقراطية، بل إنهم امتداد لضلالهم القديم القائم على الحروب والصراعات، وإن حضارتهم رغم تقدمها ما زالت تقوم على "الفكر الروماني اليوناني القديم"، تحكمها شريعة الغاب، وهم أبعد ما يكونون عن المسيحية واليهودية، اللتان تبرآ مما يرتكبونه باسمهما.
إن أي محايد يقوم باستعراض حجم القتلى في كل الحروب السابقة على مرّ التاريخ يتبين له حقيقة الإسلام وحرمة دمائه، وجهل وزيف وإرهاب خصومه، ولك هذه الأرقام على سبيل المثال:
إجمالي قتلى المسلمين وخصومهم المشركين في جميع غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسرايا أصحابه رضوان الله عليهم لم يتعدَّ الأربعمائة قتيل وشهيد!! أما قتلى الأوروبيين بعضهم البعض في القرون الوسطى، وخصوصًا بين الكاثوليك والبروتستانت، تعدى عشرات الآلاف.
أما الأغرب فهو عدد قتلى الحرب العالمية الأولى، الذي بلغ تسعة ملايين قتيل، وواحد وستين مليونًا في الحرب العالمية الثانية.
أما الأشد فزعًا أن تعلم أن حصيلة قتلى حكومات العالم خلال القرن السابق وبدون احتساب قتلى الحروب بلغ مائة وسبعين مليون قتيل.
إن هذه الأرقام التي تتوالى على مسامع مسئولي هذه الأنظمة في العالم دون أن يتحركون تعني أنهم صم- بكم- عمي أي "طُرش" لا يسمعون، ولا يبصرون.. إنهم نازيون، ساميون، عنصريون، ليسوا من فئة بني البشر.
"كيف تقر أعينهم؟!.. كيف يضحكون، وتملأ ابتساماتهم شاشات التلفاز؟!".. بل كيف ينامون ويتنعمون؟!.. إنهم خارج المحيط البشري بكل علاقاته وسلوكياته، ولا أظن أن خبراء ومتخصصي العلاج النفسي قادرون على إيقاظهم من سكونهم، أو سكوتهم وأن يداوو فيهم هذه العلل والأمراض المنافية للسلوك البشري.
إنّ المرأة التي صاحت "وا معتصماه!!" أحرجت كل هذه الأنظمة، فاستغاثتها حرَّكت الفطرة السليمة في نفوس البشر المحيطين بها، وهبَّ النظام الحاكم وقتها، لنصرتها بكل قوة؛ ليحافظ على عِرض امرأة.
إن علينا نحن الشعوب المغلوبة على أمـرها- بفعل ديكتاتوريـة حكامهـا- أن نقـول "وا أسفاه!!.. وا حسرتاه!!.. فلم يعد للإسلام والعروبة من مغيث، وليس أمام الشعوب كي تنقذ نفسها إلا أن تعدَّ نفسها لتغيير هذه الأنظمة؛ حتى يعود للإنسان كرامته، وحريته، وتحفظ هذه الدماء البريئة؛ التي تُسال كل ساعة وتهتز لها السماوات "وحسبنا الله ونعم الوكيل".
إن العالم لن يُعْدم من بعض الصيحات الإنسانية التي تتعالى هنا أوهناك تطالب بوقف نزيف الدم والاعتداءات اليومية ضد الأبرياء العزَّل في فلسطين والعراق وأفغانستان، وهذا "ريتشارد دينيت" قائد القوات البريطانية في العراق يطالب بسحب قواته البريطانية فورًا من العراق، وغيره الكثيرون يحفظون ماء وجههم، ويطالبون بعودة الحقوق لأصحابها؛ حتى يحل السلام الشامل، وترقَى العلاقات الإنسانية بين الشعوب على اختلاف أيديولوجياتها.