- بلير: قد ننسحب من العراق خلال 10 إلى 16 شهرا
- المالكي يلجأ إلى المرجعيات الشيعية!!
إعداد: حسين التلاوي
الملف الفلسطيني كان العنوان الظاهر والمشترك بين الصحف الصادرة حول العالم اليوم الخميس 19 من أكتوبر وبخاصة ملف الجندي الصهيوني جلعاد شاليت الأسير لدى المقاومة الفلسطينية إلى جانب التحركات التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي جواد المالكي لوقف العنف في العراق، وبعض الملفات الأخرى.
اهتمت الصحف الصهيونية بتصريحات سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطيني والتي تناول فيها قضية الجندي الأسير، ونقلت (يديعوت أحرونوت) عن صيام قوله إن "إسرائيل" هي التي قامت بإفساد جهود إطلاق الجندي الأسير، كما نفى أن يكون الضغط السوري على حركة حماس السبب في إفشال تلك الجهود، إلا أنَّ الجريدةَ نقلت بعض المزاعم من جانب الصهاينة تقول إنَّ إيران قامت بالضغط على رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لإفشال التبادل؛ وذلك بعدما قامت بتحويل مبلغ 50 مليون دولار لمكتب الحركة في دمشق، وتأتي تلك المزاعم في إطار المحاولات الصهيونية اللعب على وتر ما يقول الصهاينة إنه التدخل الإيراني في الشئون العربية بغرض حشدِ بعض القوى العربية وراء المخططات الأمريكية لضرب إيران.
وفي ذات السياق، أشارت (هاآرتس) إلى أنَّ قيادات من حركتي حماس وفتح سوف تجتمعان في القاهرة بغرض تنقية الأجواء بين الحركتين والتباحث فيما يتعلق بملفي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وكذلك قضية الجندي الأسير جلعاد شاليت، ونقلت الجريدة عن متحدث باسم المجلس التشريعي الفلسطيني قوله إنَّ هناك مبادرةً مصريةً لتسوية ملف قضية حكومة الوحدة، كذلك أشارت الجريدة إلى أن وزير البنية التحتية بنيامين بن أليعيزر قد وصل إلى القاهرة لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك حول قضية الجندي الصهيوني الأسير.
وفي الجانب السياسي للقضية الفلسطينية، ذكرت (هاآرتس) أن الوزير الصهيوني مائير شطريت طالب القيادات "الإسرائيلية" بضرورة التفاوض مع العرب وفق المبادرة العربية للسلام التي أطلقتها السعودية ووافقت عليها جامعة الدول العربية وقال في مقابلةٍ خاصة مع الجريدة إن على "إسرائيل" أن تتفاوض مع السوريين حول هضبة الجولان المحتلة شريطة أن توقف سوريا دعمها لما سماه "الإرهاب"، وقال شطريت إن "إسرائيل" تريد أن تقوم بتسريم حدودها، وبالتالي فإنَّ عليها أن تعمل على إعلان دولة فلسطينية، وهو الأمر المرهون بوجود شريك فلسطيني إلا أن شطريت ادَّعى عدم وجود ذلك الشريك الفلسطيني، وبالتالي فإنَّ عليهم أن "يبقوا كما هم"، وهو في ذلك يوضح أن الوضع الفلسطيني العام بسبب الأزمات الداخلية والخارجية هو من صنع الصهاينة للضغط على الفلسطينيين بهدف الخضوع للمطالب الصهيونية.
وتشير الجريدة إلى أن مواقف شطريت تعتبر حلقة ضمن سلسلة محاولات شطريت تقديم نفسه بديلاً لرئيس الوزراء إيهود أولمرت؛ حيث يعتبر شطريت أحد أبرز المنافسين لأولمرت على زعامة حزب كاديما، كما أشار التقرير الصهيوني إلى أن شطريت لا يخفي تطلعاته إلى أن يصبح رئيسًا للوزراء يومًا ما.
وفيما يتعلق بالملف النووي في الشرق الأوسط، قال المحاضر في أكاديمية الطيران العسكرية الدكتور جابي أفيتال في مقال له بـ(يديعوت أحرونوت) إن سياسة "إسرائيل" غير الواضحة فيما يتعلق بالطموحات النووية للدول المحيطة بها وبخاصة إيران أدَّت إلى نمو البرنامج النووي الإيراني وأكد أن الطموحات المصرية الأخيرة لتطوير برنامج نووي توضح أن سياسة "إسرائيل" في التعامل مع الملف النووي في الشرق الأوسط قد فشلت، وبالتالي فإن عليها أن تُغيِّر من تلك السياسة من خلال توضيح أن ضربها بقنبلة نووية واحدة سيتم الرد عليه بـ15 قنبلةً تسقط فوق المدن العربية والإيرانية إلى جانب توجيه دعم أكبر إلى سياسة مكافحة ما سماه "الإرهاب".
ويعبر هذا المقال عن تغير في الفكر الصهيوني عسكريًّا تجاه المنطقة وهو الفكر الذي نتج من الحرب على لبنان عندما تخلى الصهاينة عن إستراتيجتهم في ردع العرب وتجاهلوا تنامي قدرات حزب الله دون أن يوجهوا لها ضربة مما أدَّى إلى الفشل العسكري والسياسي في لبنان، وبالتالي فإن فكرة الردع ستكون العنصر المحرك للصهاينة في الفترة المقبلة كما كانت لفترات طويلة ماضية.
انسحاب بريطاني من العراق..؟
الحديث عن تهديدات تنظيم القاعدة لبريطانيا وكذلك عن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حول الانسحاب من العراق شغل الصحف البريطانية، وفيما يتعلق بالانسحاب من العراق، نقلت الـ(جارديان) عن بلير قوله إن القوات البريطانية قد تنسحب من العراق خلال فترة تتراوح ما بين 10 و16 شهرًا؛ أي في مدة أقلها ما ينقص من العام وأقصاها ما يقل عن العام ونصف، مشيرًا إلى أنَّ الوضعَ الأمني في العراق هو ما يحدد بالفعل التاريخ المناسب لسحب القوات واعتبرت الجريدة أن التصريح يعتبر تغيرًا كبيرًا في مواقف بلير من مسألة الانسحاب من العراق يهدف إلى تهدئةِ الرأي العام، وأشارت إلى أن بلير صرَّح أيضًا بأنه يتفق مع رؤيةِ رئيس أركانه الجنرال سير ريتشارد دانات بأن استمرارَ وجود القوات البريطانية في العراق يفاقم من توتر الوضع هناك لكنه أعرب عن مخالفته لرؤية دانات فيما يتعلق بمهمة القوات؛ حيث أكد بلير أنَّ القوات البريطانية لا تزال تعمل على دعم ما دعاه "الديمقراطية الحرة" في العراق، كما أنه ركَّز على أنَّ سحب القوات البريطانية في الفترة الحالية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة في العراق، وأوردت الجريدة رؤية حزب الديمقراطيين الأحرار بأن إستراتيجية الحكومة في العراق قد فشلت، وهي الرؤية التي عبَّر عنها رئيس الحزب سير مينزيس كامبل، ووضع رئيسُ الحزب بليرَ في موقف الاختيار بين تغيير الإستراتيجية أو الخروج من العراق.
الـ(إندبندنت) أشارت إلى التحركات الأخيرة التي قام بها توني بلير لتسوية القضية الفلسطينية، وقالت في تقريرٍ لها إن المسئولين الفلسطينيين والصهاينة لا يرون في مبادرة بلير ما يمكن أن يؤدي إلى دفع عملية التسوية في الشرق الأوسط، وأوضح التقرير أن تحركات بلير قدَّمت الدليل على عجزه السياسي وعن الفشل في المنطقة، مشيرةً إلى أنه بدا كـ"البطة العرجاء"، وهو التعبير الذي يعني الفشل التام، وينقل التقرير البريطاني آراء بعض المسئولين الفلسطينيين حول تلك المبادرة وهي الآراء التي أجمعت على أنَّ بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قد أصابهما الضعف والوهن بسبب الحرب على العراق، وبالتالي باتا غير قادرين على إيجاد مبادرات سياسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
في تقريرٍ يتعلق ببريطانيا، ذكرت الـ(جارديان) أن خبراء في مكافحة الإرهاب من وكالات الاستخبارات البريطانية أكدوا أن بريطانيا باتت هي الدولة رقم واحد على قائمة الدول المستهدفة من تنظيم القاعدة، مشيرين إلى أنَّ أحداث 7 يوليو من العام 2005م في العاصمة لندن كانت مجرد البداية في محاولات استهداف بريطانيا، كما أشار التقرير البريطاني إلى أن الخبراء اعتبروا أن الأكثر مدعاة للقلق هو اعتماد القاعدة على عناصر من داخل بريطانيا للقيام بتنفيذ العمليات التي قد يقوم التنظيم بتنفيذها في بريطانيا، مشيرين إلى أنَّ الخلايا التي تضم تلك العناصر تتميز بالتنظيم المحكم إلى جانب الدقة الشديدة في الاتصال بين الأعضاء.
المالكي والمرجعيات الشيعية
الاتصالات التي قام بها رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي من أجل الحد من مستوى العنف في البلاد استقطبت اهتمامًا من جانب الصحف الأمريكية، ونشرت الـ(نيويورك تايمز) تقريرًا في هذا السياق، حيث أشارت إلى أنَّ المالكي اجتمع مع المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني إلى جانب زعيم التيار الصدري الشيعي مقتدى الصدر الذي يقود ميليشيا جيش المهدي، وقد تناولت مباحثات المالكي مع الصدر والسيستاني كيفية مشاركة المرجعيات الشيعية في الحدِّ من مستوى العنف في العراق عن طريق كبح تحركات الميليشيات المسلحة، لكن الجريدة في مقابل تأكيدها على مصداقية تحركات السيستاني ضد العنف شككت في صدقية تعهد الصدر بمحاربة العنف الطائفي، وتابعت الجريدة الأوضاع الميدانية، وأشارت إلى أن جنديًّا أمريكيًّا قد قتل ليرتفع عدد الجنود الأمريكيين القتلى في العراق إلى ما يزيد على الـ70 قتيلاً خلال أكتوبر الحالي.
كذلك الوضع الميداني في العراق استقطب اهتمام الـ(لوس أنجيليس تايمز) وذكرت أن أسباب تصاعد العنف في العراق يرجع إلى تغيير المسلحين تكتيكاتهم في العمل إلى جانب تصاعد الشعور الديني لدى الشعب العراقي في شهر رمضان الكريم؛ وهو ما يعني تزايد العمليات ضد "القوات الأجنبية" في البلاد، كما أوضحت العنف الشيعي ضد السنة في بلدة بلد والذي تمثل في اختطاف وإعدام الكثير من السنة وأبرزت الجريدة تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن التي قالها خلال مقابلة تليفزيونية مع شبكة "إيه بي سي" الإخبارية أن المقارنة بين ما يحدث في العراق وبين حرب فيتنام "قد تكون صحيحة" وتُذَكِّرُ الجريدة بما وقع في فيتنام من هزيمة عسكرية أدت إلى تكوين جبهة ضد الحرب ما قاد في النهاية إلى الانسحاب منها.
كذلك تفاقم العنف الطائفي في العراق حظي بتقرير من الـ(واشنطن بوست) التي تناولت في البداية حادثة من حوادث العنف التي ارتكبها مسلحون من الشيعة ضد أحد المتاجر المملوكة لمواطن عراقي سني، وتقول الجريدة إن المواطن العراقي محمد حسين ألقى بالمسئولية على مسئول التيار الصدري في غرب العاصمة العراقية بغداد عزيز دينار، وقال حسين إنَّ دينارَ هو المسئول عن كل العنف الطائفي الذي يقع في منطقة الحرية بالعاصمة.
لكن الملاحظ أنَّ الصحفَ الأمريكية تُلقي باللوم على الصدر فقط في العنف الطائفي متجاهلةً ما يقوم به فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وقد يرجع ذلك إلى أن الأمريكيين يريدون تدمير الصدر بسبب معارضته الاحتلال أيضًا فيما لا يريدون المساس بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بسبب تأييده الاحتلال.
فيتنام العربية
الفرنسيون تابعوا التصريحات التليفزيونية التي أدلى بها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والتي قارن فيها بين العراق وفيتنام، وقالت (لوموند) إن تلك المقارنة تأتي قبل شهرٍ على إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس مما قد يؤثر بالسلب على حظوظ الجمهوريين كما حدث تمامًا عندما أدَّت الحرب في فيتنام في العام 1968م إلى خسارة الديمقراطيين الانتخابات التي جرت في العام 1969م لصالح الجمهوري ريتشارد نيكسون بعدما تعرَّض المستقبل السياسي للرئيس الأمريكي أثناء الحرب على فيتنام ليندون جونسون إلى الدمار بسبب الهزيمة العسكرية في الحرب.