بيروت- وكالات الأنباء
انتقد الجيش اللبناني المزاعمَ الصهيونيةَ بوجود عمليات لتهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، وأكد على أن تلك المزاعم تهدف إلى تبرير الانتهاكات التي يقوم بها الجيش الصهيوني للأجواء اللبنانية.
ونفى الجيش اللبناني- في بيان له صدر أمس الأربعاء 18 أكتوبر- الاتهامات الصهيونية بوجود عمليات تهريب للأسلحة تتم من الأراضي السورية إلى لبنان لصالح حزب الله، وأضاف البيان أن "المنافذ البحرية والبرية ممسوكةٌ بشكل دقيق وفعَّال، ولم يحصل أي عمل يُستَدَلُّ منه على دخول أي أسلحة إلى لبنان".
كذلك أدان الجيش اللبناني في بيانه تصريحات وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس بأن الطيران "الإسرائيلي" سيواصل التحليق فوق الأجواء اللبنانية؛ بدعوى عدم تطبيق حظر تهريب الأسلحة بشكل كامل، واعتبر الجيش اللبناني أن هذه التصريحات تأتي بمثابة تدخُّلٍ في الشئون الداخلية اللبنانية؛ "بهدف زعزعة الاستقرار وذريعةٍ وحجةٍ مكشوفةٍ لاستمرار العدوان على لبنان، من خلال الخروقات الجوية المتمادية وعدم الالتزام بالقرار 1701".
وفي السياق ذاته ندَّدت كل من فرنسا وإيطاليا باستمرار الانتهاكات الصهيونية للأجواء اللبنانية، ويشار إلى أن الدولتَين مشاركتان في قوات حفظ السلام الدولية الـ"يونيفيل 2" المنتشرة في الجنوب اللبناني، وتتولى فرنسا حاليًا قيادةَ القوات حتى فبراير القادم، على أن تتولى إيطاليا القيادة من ذلك التاريخ.
وفيما يتعلق بتداعيات العدوان الصهيوني على لبنان أصدرت جماعة التحرك ضد الألغام تقريرًا أكد أن القنابل العنقودية التي أسقطتها الطائرات الصهيونية على جنوب لبنان أثناء العدوان الصهيوني على البلاد والذي استمر 34 يومًا ما زالت تقتل أو تصيب 3 أو 4 مدنيين يوميًّا، ثلثهم من الأطفال، وقال التقرير إنه في الوقت الذي تم فيه التخلُّص من أكثر من 45 ألف قنبلة عنقودية صغيرة، إلا أنه ما زال هناك مئاتُ الآلاف من القنابل الأخرى منتشرين في المنطقة الريفية، مشيرًا إلى أن الأمر سيستغرق عامًا آخر أو عامين للسيطرة على الوضع.
وذكر التقرير أن الجهات التي تساعد لبنان على التخلص من الألغام غير المنفجرة بمنطقة الحرب قد حدَّدت 770 موقعًا ضربتها قنابل عنقودية أثناء الحرب التي انتهت بهُدنة بدأ سريانُها في 14 أغسطس الماضي.
ونقلت وكالة (رويترز) عن منسق تحالف مناهضة الذخائر العنقودية توماس ناش أن القذائف التي لم تنفجر تمنع الاطفال من الذهاب إلى المدارس، كما تمنع المزارعين من جني أو زرع محاصيلهم، وتعرقل إمدادات المياه، وتبطئ إعادة البناء، وأضاف في مؤتمر صحفي أن المزارعين الذين أصرُّوا على الذهاب إلى حقولهم رغم المخاطر يدفعون الثمن، موضحًا أن 23% من الضحايا منذ وقف إطلاق النار مرتبطون بالزراعة.
يُذكر أن إحصائيات الأمم المتحدة وجماعة التحرك ضد الألغام قد أشارت إلى مقتل 20 شخصًا وإصابة 115 في جنوب لبنان؛ بسبب الذخائر العنقودية منذ وقف إطلاق النار وحتى 8 أكتوبر الحالي، كما أوضحت التقارير الدولية أن هنام 4 حالات وفيات و40 إصابة بين أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وذكر بعض الخبراء أن 40% من القنابل التي أسقطتها الطائرات الصهيونية على لبنان لم تنفجر لدى اصطدامها بالأرض، وهي النسبة التي تُعتبر مرتفعةُ بشكل غير عادي.
وتنفجر القنابل العنقودية لدى اقترابها من الأرض إلى قذائف صغيرة، وتستهدف بعضها تدمير دبابات، غير أن أنواعًا أخرى مُصممة لقتل أو تشويه البشر، وهي ذات قدرة على الانتشار في مناطق واسعة، والقنبلة التي لا تنفجر تشبه علبة المياه الغازية أو صخرةً يعلوها التراب، ويمكن أن تنفجر بمجرد لمسها، ولها قوة كافية لبَتْر ساق أو قتل طفل، ويقول النشطاء المؤيدون لفرض قيود على الأسلحة إن القوانين الدولية تحظر استخدام مثل تلك الأسلحة في المناطق المدنية.