بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

في خطوة سياسية من شأنها إشعال الوضع السياسي والأمني في العراق أقرَّت الجمعية الوطنية (البرلمان العراقي) قانون تشكيل الأقاليم الذي تقدَّمَتْ به قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشِّيعيَّة ويرفضه العرب السُّنَّة في العراق مع تهديده بتقسيم البلاد، من جهة أخرى رفضت كل من واشنطن وبغداد الاعتراف بالإحصائيات المخيفة التي وردت في دراسة أعدَّها باحثون أمريكيون عن ضحايا العنف في العراق منذ غزوه في العام 2003م، وقالت الدراسة إنَّ عدد المدنيين العراقيين الذين قُتلوا في الأزمة الحالية وصل إلى 655 ألف عراقي، على صعيد آخر تمَّ تأجيل المحاكمة الخاصة بالأنفال إلى يوم الثلاثاء المقبل.

 

وفي ملف مشروع قانون الفيدرالية فقد تمَّ التصويت عليه أمس الأربعاء 11/10/2006م في جلسة قاطعها كل من التيار الصدري (30 نائبًا) وحزب الفضيلة (15 نائبا)- وهما من أحزاب لائحة الائتلاف الشيعي الموحَّد (128 نائبًا)- بجانب نوَّاب العرب السُّنَّة في جبهة التوافق العراقية (44 نائبًا)، وجبهة الحوار الوطني (11 نائبًا)، وهو ما دفع عدة أطراف سياسية في العراق إلى التشكيك في دستورية التصويت الذي أقرَّ المشروع، وذلك بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 140 فقط من أصل 275 نائبًا، هم كل أعضاء الجمعية الوطنية العراقية.

 

كما لم يحضر رئيس المجلس محمود المشهداني (من جبهة التوافق) الجلسة التي ترأَّسها نائبُه الأول الشيخ خالد العطية (من المستقلين المنضمين إلى الائتلاف)، ووصفت مصادر من داخل البرلمان ذاته هذا التصويت بأنَّه باطل لمخالفته للوائح الداخلية للبرلمان، وقال النائب سلمان الجميلي- عضو جبهة التوافق- إنَّ القانون "وصفة جاهزة" للتقسيم، وهو ما لم يرَه زعيم لائحة الائتلاف الشيعي الدكتور عبد العزيز الحكيم بطبيعة الحال، والذي دافع في مؤتمر صحفي عن مشروع القانون ووصفه بأنَّه "مُوَحِّد للعراق" وليس مُقَسِّمًا له"، مُعتبرًا أنَّ "الشعب العراقي هو الذي يُقَرِّر ذلك".

 

وفور إقرار قانون تشكيل الأقاليم- الذي سوف يُصْبِح نافذًا بعد 18 شهرًا من إقراره- باشر البرلمان بحث مادة دستورية تسمح بإعادة النظر في مواد كثيرة في الدستور يعترض عليها العرب السُّنَّة.

 

على صعيد آخر قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إنَّه مستعد لتعديل إستراتيجية بلاده بشأن العراق، بعد أنْ اقترح عضوان بارزان بالحزب الجمهوري بدائل جديدة لسياسته التي تتعرَّض لانتقادات واسعة في الداخل الأمريكي، والعضوان هما وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر وجون وورنر عضو مجلس الشيوخ، وقدَّما تقييمَيْن للوضع بالعراق يختلفان عن تقييم الرئيس الأمريكي.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن بوش الصغير في مؤتمر صحفي أنَّه إذا توصَّل القادة العسكريون إلى وجوب أنْ تكون هناك إستراتيجيةٌ جديدة "فسنؤيِّدُها وسنؤيِّد تغيير الأساليب بصورة مستمرة".
وفي ذات الإطار ذكر رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال بيتر شوميكر أنَّ الجيش الأمريكي يعتزم أن يُبْقِي على مستوى قواته بالعراق مرتفعًا حتى العام 2010م على أقل تقدير.

 

على الصعيد الميداني قالت مصادر أمنية وطبية عراقية إنَّ 22 شخصًا قد قُتِلُوا، بينهم أربعة أشخاص من عائلة واحدة في بغداد، وأصيب عشرات آخرون بجروح، في أعمال عنف بمناطق متفرقة من العراق أمس الأربعاء، كما أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في بيان عن مقتل أحد جنوده متأثرًا بجروح أصيب بها، عندما استهدفت عبوةٌ ناسفةٌ دوريتَه في وسط العاصمة العراقية بغداد.

 

وفيما يتعلق بالتقرير الذي أصدره باحثون أمريكيون مستقلون من جامعة جون هوبكينز بمساعدة أكاديميين من جامعة بغداد ونشرته مجلة (لانسيت) الطبية البريطانية أمس وأفاد بأنَّ 655 ألف عراقي قد قتلوا منذ الغزو الأمريكي في العام 2003م.. نفى الرئيس الأمريكي إمكانية صحة هذه الأرقام، وقال جورج بوش: "أعلم أنَّ الكثير من الأبرياء قضوا، ويؤلمني ذلك ويحزنني" إلا أنَّه أضاف أنَّه وكبار مستشاريه يعتقدون أنَّ الطريقة التي أُجريت بها هذه الدراسة أو هذا التقرير "تفتقر إلى الكثير من المصداقية".

 

وقد عاد الرئيس الأمريكي إلى تقديراته السابقة من أنَّ عدد العراقيين الذين قُتلوا لا يتجاوز الثلاثين ألف شخص، كما اعتبر قائد ما يُعرف باسم القوات المتعددة الجنسية في العراق الجنرال الأمريكي جورج كايسي أنَّ ما جاء في الدراسة الأمريكية "لا يتمتع بالصدقية"، وقال كايسي- خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأمريكية واشنطن- إنَّ "هذا الرقم 650 ألفًا يبدو أكبر من الأرقام التي رأيتها، لم أرَ رقمًا أكبر من خمسين ألفًا، وكذلك لا أُعطي أيَّة صدقية على الإطلاق" لهذه الدراسة.

 

كما شكَّكَتْ السلطات العراقية بما ورد في تلك الدراسة، ونفى الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان له هذه الأرقامَ بشأن عدد الضحايا الذين سقطوا في العراق في الفترة التي تلَت سقوط النظام وحتى تاريخ صدور هذا التقرير.

 

وأضاف الدباغ أنَّ "هذه الأعداد تزيد بصورة غير معقولة عن الواقع، وتُعطي أرقامًا مُضَخَّمَة بطريقة تُخالف أبسط قواعد التَّحرِّي والدِّقَّة المطلوبة من قِبَل معاهد أبحاث يُفترض فيها أنْ تكون رصينةً وتحترم القرَّاء".