بقلم: م. علي عبد الفتاح
ثلاثة وثلاثون عامًا مرَّت على حرب أكتوبر المجيدة التي أعادت عزتنا وكرامتنا وأرضنا إلى حضن الوطن العربي التي انتصر فيها الجيش المصري على العدو الصهيوني ثم جاءت ما يُسمَّى عملية السلام وانسحب العدو من سيناء والأراضي التي احتُلت أيام النكسة 1967م، لكن ما زالت لنا أراضٍ مصرية منذ عام 1948م، وهي أم الرشراش المعروفة حاليًا بميناء إيلات، والسؤال المطروح الآن هل نعيش الآن في سلامٍ مع العدو الصهيوني؟
والسؤال الأكثر اتساعًا هل الأمن القومي المصري أصبح أكثر أمانًا بعد اتفاقية كامب ديفيد 1977م؟
هل احترم الصهاينة اتفاقية كامب ديفيد رغم تحفظنا على الكثيرِ من بنودها؟، الأسئلة الثلاثة السابقة لها إجابة واحدة وهي للأسباب الآتية:
1- لا يمكن أن تعيش مصر في حالةِ سلام والكيان الصهيونى البغيض هو الوحيد في المنطقة العربية الذي يملك أسلحة دمار شامل من صواريخ نووية؛ حيث يمتلك أكثر من 200 رأس نووية.
فضلاً عن امتلاكها غواصة نووية (دلفين) اشترتها من ألمانيا أعداء الأمس أصدقاء اليوم، فضلاً عن القنابل العنقودية وطائرات تجسس بدون طيار وصواريخ تحمل قنابل ذكية وأسلحة محرمة دوليًّا استخدمت بعضها في حربها ضد لبنان يوليو الماضي 2006م، ويفرض الكيان حظرًا على الدول العربية في امتلاكها أسلحة نووية وجميع الدول العربية وقعت على اتفاقية حظر الأسلحة النووية والصهاينة رفضوا التوقيع ولم تحاول أمريكا ممارسة نوع من الضغط على العدو الصهيونى حتى يوقع هذه الاتفاقية مما جعل الميزان التسليحي في المنطقة ليس في حالة توازن مما يجعلها فوهة بركان.
2- الكيان الصهيوني يمتلك أجهزة تجسس ورادارات تجسس بها على الكثير من الدول العربية دون احترامٍ لاتفاقيات أو معاهدات انتهاكًا لسيادة هذه الدولة.
3- الصهاينة قتلوا أكثر من مرة جنودًا مصريين بل وقتلوا 2 من الضباط المصريين، أما في حرب الصهاينة على لبنان فتم ضرب بارجة مصرية فهل هذا هو السلام؟.
ملاحظة: دون مجرد اعتذار ودون استدعاء السفير الصهيوني من قبل مصر حتى لمجرد نقل رسالة غضب ودون استدعاء السفير المصري كنوع من رد الفعل حتى الدبلوماسي ولم تشتك مصر ولم تطلب اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن وكأنَّ الجنود والضباط لا يعنون مصر في شيء وكأن البارجة المصرية عليها علم غير علم مصر.
4- ما زالت حقوقنا عند الكيان الصهيوني لم نأخذها ولم نطالب بها منها قتل الأسرى عام 1967م، وتحويل القتلى إلى قطع (غيار آدمية) فضلاً أن التعويضات عن الغارات الهمجية عام 1956م، وتدمير البنية التحتية في كثير من محافظات القناة عام 1967م.
5- ما زال الكيان الصهيوني يهدد الشمال الشرقي المصري من خلال فلسطين مما يجعل البوابة الشمالية في خطر فضلاً عن احتلاله ووجوده عبر استخباراته في الجنوب السوداني (عبر شركات تابعة لجهاز الموساد) مما يجعل مصر محاصرةً شمالاً وجنوبًا فضلاً عن التحكم في ماء النيل شريان الحياة.
مما يجعل البعض يتوقع أن يفرض الصهاينة على مصر وعلى الكثير من الدول ما يُسمَّى بحر العطش أو حرب المياه، وهي أشد بل هي حرب الحياة.
6- اليهود الصهاينة حتى الآن يمارسون كافة أنواع الإجرام ضد شعبنا العربي في فلسطين وهي حرب إبادة على مرأى من العالم ولا تتكلم المؤسسات الدولية أو العربية ولا حتى مصر.
7- الكيان الصهيوني ضرب لبنان ثلاثة وعشرين يومًا ولم يتحرك أحد بل على العكس ربما البعض ساعد العدو وأعلنوا الموافقة لكن اشترطوا سرعة الانتهاء حتى لا تثور عليهم الشعوب العربية، لكل هذه الأسباب نحن لا نعيش حالة سلام حقيقي إنما نعيش في حالة حرب مقنعة ولا بد أن نستعد لها الآن؛ لأن الصهاينة لم يغب عن أحلامهم "إسرائيل الكبرى" والتي لم تُرسم حدودها حتى الآن ولم تنزع أسلحتها النووية.
8- استمرار تبعية بعض الأنظمة العربية للنظام العالمي لن تدوم، فحركة الشعوب على وشك البدء، وسوف تتغير هذه الأنظمة إلى أنظمة وطنية وتقدم الوطن فوق المصالح والاعتبارات والمصلحة الشخصية.
ولن تنسى الأجيال حقها في الثأر لشهدائنا في المنطقة العربية عام 1956م، 1967م، من نفس شهدائنا في قانا وبحر البقر ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وبنت جبيل والبقاع وغزة والجبيل وسوف يأت يوم الانتقام وأتوقع أنه ليس ببعيد.
في النهاية: ن حالة الضعف العربي لن تستمر ولحظات الضعف لا تدوم وسوف يأتي زمان نمتلك فيه نحن القوة إلى جانب الحق الذي نملكه ونحرر إرادتنا وأراضينا.