بيروت- وكالات

في مؤشر على إمكانية تصاعد الأزمة السياسية الحالية في لبنان جدَّد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة رفضَه المطالباتِ التي وجَّهتها له العديدُ من القوى السياسية والشعبية اللبنانية باستقالة حكومته.

 

وتأتي تصريحات السنيورة في ظل تصاعد المطالبات السياسية والشعبية اللبنانية باستقالة الحكومة اللبنانية، بالنظر إلى عجزها عن التعاطي مع العدوان الصهيوني على لبنان وتداعياته على المستوى الدولي، وخاصةً في مسألة قبول الحكومة القرار الدولي 1701 الذي سمح بدخول قوات أجنبية إلى لبنان؛ ما يمسُّ السيادة اللبنانية، إلى جانب إمكانية استغلال الصهاينة لتلك القوات كستار للعمل والتحرك داخل البلاد، وذلك بالإضافة إلى البطء الذي اتَّسم به أداء الحكومة في ملف إعادة إعمار البلاد بعد الحرب، ومن أبرز القوى التي تطالب الحكومة بالاستقالة حزب الله والتيار الوطني الحرّ بزعامة العماد ميشيل عون.

 

وفي ملف القوات الدولية قال السنيورة إن لبنان ملتزمٌ بالقرار 1701، مشيرًا إلى أن مهمة الجيش وطنيةٌ، تتلخَّص في حماية البلاد من العدوان الصهيوني، في إشارةٍ إلى عدم نية الجيش اللبناني المشاركة في عملية نزع سلاح حزب الله التي يطالب بها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.

 

إلى ذلك تواصل تدفق القوات الدولية على لبنان للمشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والمعروفة بـ"يونيفيل 2"؛ حيث وصلت إلى لبنان أمس الجمعة 6 أكتوبر فرقاطة تركية على متنها 200 جندي هم طلائع القوات التركية التي ستعمل في لبنان تحت مظلة القوة الدولية، وتعتبر تركيا الدولة الإسلامية الوحيدة التي أرسلت بالفعل قواتٍ إلى لبنان، فيما تعهّدت ماليزيا وإندونيسيا وبنجلاديش بالمشاركة لكن دون إرسال قوات للآن.

 

كما أصدرت الحكومة السويدية قرارًا بإرسال سفينة للمشاركة في مراقبة السواحل اللبنانية بالاشتراك مع القوات الألمانية والداتمركية، وكذلك وافق البرلمان البلغاري على إرسال سفينة للقيام بأعمال المراقبة.

 

وبينما تستمر القوات الدولية في الوصول إلى لبنان تستمر أيضًا التداعيات السلبية للعدوان الصهيوني على الأراضي اللبنانية، فقد حذرت منظمة السلام الأخضر لحماية البيئة من أن نحو نصف المواطنين اللبنانيين يمكن أن يكونوا في مواجهة مخاطر صحية جرَّاء العدوان الصهيوني، وقالت المنظمة في تقرير لها إن الآثار الكيمائية والغبار الناجم عن المباني التي دمرها القصف الصهيوني قد لوَّثت الهواء والأرض "بشدة"، مشيرةً إلى أن قصف المصانع تسبب في انبعاثات كيمائية "يمكن أن تؤثر على مليونَي شخص من سكان البلاد".

 

كذلك أوضح التقرير أن القصف الذي استهدف محطة كهرباء الجية جنوب العاصمة اللبنانية بيروت قد تسبَّب في تسرب ما بين 10 آلاف و15 ألف طن من الوقود إلى البحر المتوسط؛ مما لوَّث نحو 150 كيلو مترًا من الساحل اللبناني، واستندت المنظمة في تقريرها إلى نتائج أبحاثها التي أجرتها على مدى الأسابيع الـ3 الماضية حول تلوث الساحل اللبناني بالوقود.

 

وأدى العدوان الصهيوني- الذي بدأ 12 يوليو الماضي واستمر 34 يومًا- إلى إلحاق خسائر كبيرة بلبنان؛ حيث أسقط ما يزيد على الـ1400 شهيد والـ4 آلاف جريح، بالإضافة إلى تدميرٍ شبهِ كاملٍ للبنية التحتية اللبنانية قدَّر الخبراء حجمه بـ6 مليارات دولار، كما أشارت مصادر لبنانية إلى أن لبنان يحتاج إلى عامين للتعافي من آثار العدوان على المستويات التنموية المختلفة.