مقديشو- وكالات الأنباء

اجتمع رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية في الصومال الشيخ حسن ضاهر عويس اليوم الخميس 5 من أكتوبر 2006م مع عددٍ من نواب البرلمان الصومالي المؤقت في العاصمة الصومالية مقديشو؛ وذلك بعد أن فر النواب من مدينة بيداوا مقر الحكومة والبرلمان المؤقتين في البلاد إلى العاصمة طلبًا للأمن؛ وذلك في أعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرَّض لها مؤخرًا الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف.

 

وذكرت وكالة (رويترز) أن رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد قال معلقًا على الاجتماع: إن الجانبين ناقشا مسألة الأمن، وأضاف: "ناقشنا التهديد الذي تواجهه بلادنا وكيفية التعاون من أجل الدفاع عنها ومنع القوات الأجنبية من المجيء إلى الصومال"، في إشارةٍ إلى القوات الإثيوبية التي تحاول التدخل في الأوضاع الصومالية وكذلك القوات التي يريد الاتحاد الأفريقي نشرها في الصومال وتضم قوات من دول صاحبة تاريخ من التدخل في الملف الصومالي لتحقق مصالحها الخاصة.

 

وشدد شيخ أحمد على التزام اتحاد المحاكم بإجراء جولةٍ أخرى من محادثات السلام مع الحكومة المؤقتة لإيجاد وسيلة للتعايش في الصومال بما ينهي الحرب الأهلية القائمة في البلاد منذ العام 1991م والتي اندلعت بعدما أسقط أمراء الحرب نظام الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري ما أدخل البلاد في حالة من الفوضى.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن الشيخ ضاهر عويس قوله بعد الاجتماع: إن اتحاد المحاكم الإسلامية مستعدٌ للتعاون مع هؤلاء البرلمانيين، كما وصف القياديُّ في اتحاد المحاكم إبراهيم حسن أدو الاجتماعَ بأنه كان "خطوة نحو بناء الثقة".

 

وقال رئيس اللجنة المالية في البرلمان عبد الله حاج علي: إن "غياب الأمن هو ما دفعنا للمجيء إلى مقديشو"، مضيفًا أنه "عندما تكون حياة الرئيس معرضة للخطر لن يكون أحد آخر آمنًا".

 

وشدد على أنه لن يعود إلى بيداوا حتى يتم التصدي للقضايا الأمنية وتنسحب القوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية، وهو الموقف الذي يشير إلى وجود انقسامٍ متزايدٍ داخل الحكومة بسبب مسألة نشر قوات حفظ سلام أجنبية في الصومال، كذلك أكد رئيس اللجنة المالية في البرلمان على أن "اتحاد المحاكم منفتح لكل شيء"؛ حيث يتضمن تقاسم السلطة وفرض القانون والنظام، وذلك "من خلال المفاوضات دون أي تدخلٍ خارجي".

 

وفي محاولةٍ من اتحاد المحاكم الإسلامية تنظيم الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها في الأراضي الصومالية، قام اتحاد المحاكم بتأسيس ثلاث محاكم هي محكمة استئناف ومحكمة لرد المظالم وثالثة خاصة بإقليم بنادر الذي يضم العاصمة مقديشو والمناطق التابعة لها، وهو الأمر الذي يضيف الطابع التنظيمي والمركزي لنظام الإدارة والقضاء الذي تطبقه المحاكم في المناطق التي تسيطر عليها.

 

وفي خلال الاحتفال بتأسيس هذه المحاكم دعا الشيخ شريف الدول المجاورة للصومال إلى التعايش السلمي والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون بلاده، واتهم إثيوبيا بإطلاق صواريخ يوم الأربعاء على محيط بلدة بلدوين الخاضعة لسيطرة المحاكم على بعد 30 كيلومترًا من الحدود الإثيوبية و300 كيلومترًا من العاصمة الصومالية ما أوقع عددًا من الضحايا، ودعا رئيسُ اتحاد المحاكم الإسلامية رئيسَ الوزراء الإثيوبي مليس زيناوي إلى عدم الانشغال بالصومال والاهتمام بـ"مشاكل إثيوبيا السياسية والاجتماعية الداخلية المزمنة".

 

وتعهَّد شيخ أحمد بمنع تكرار إنزال العلم الصومالي مثلما حدث في بلدة كسمايو، مشيرًا إلى أن شعار المحاكم نفسه يتضمن علم الصومال "والعلم هو رمز الأمة ولن يتجرأ أحد على إنزاله".

 

وتشهد الأراضي الصومالية حاليًا سيطرة المحاكم الإسيلامية على مساحاتٍ واسعةٍ من المناطق أهمها العاصمة مقديشو وكذلك مدينة جوهر التي كانت تعتبر معقل أمراء الحرب إلى جانب ميناء كسمايو الإستراتيجي في الجنوب، بينما تسيطر الحكومة المؤقتة على مدينة بيداوا وتتخذ منها مقرًّا لها، وقد وقَّعت المحاكم مع الحكومةِ المؤقتة اتفاقًا قبل أسابيع في العاصمة السودانية الخرطوم يقضي بتشكيل قوات أمنية وعسكرية مشتركة وعدم الموافقة على تدخل الجهات الأجنبية في الشئون الصومالية إلا أنَّ الحكومةَ المؤقتةَ خرقته بالاستعانة بقواتٍ إثيوبية وبالموافقة على استقبال قوات تابعة للاتحاد الأفريقي.

 

وترفض المحاكم دخول القوات الإثيوبية بسبب أطماع إثيوبيا في الصومال؛ حيث يحاول الإثيوبيون الاستيلاء على أراض صومالية للوصول إلى البحر الأحمر بعدما خسروا منافذهم على البحر إثر استقلال إريتريا وحصولها على تلك السواحل، كما ترفض المحاكم دخول قوات إفريقية لإمكانية مشاركة دول فيها تدخلت في السابق بالشأن الصومالي لتحقق مصالح خاصة ومن بينها كينيا.