الظاهر الآن أن شريحة لبنانية مع الصهاينة وبعض الحكومات العربية والغرب عمومًا بدأ يشدد على أن سلام لبنان واستقراره وربما إقامة سلام ودولة فلسطينية أصبح مرهونًا بالقضاء على حزب الله ونزع سلاحه, ومن الواضح في الحساب أن الثمن لهذا الخير كله هو التضحية بمجرد حزب يعتبره هذا الفريق مغامرًا, بل إنَّ واشنطن توشك أن تقول إنَّ نزعَ سلاح حزب الله, بقدرٍ ما هو يشكل مدخلاً لسلامٍ عادلٍ ودائمٍ بين الكيان الصهيوني والدول العربية, فهو مدخل أيضًا لاستقرار المنطقة بأكملها بما في ذلك إيران التي ترى واشنطن- بناءً على تحليل تل أبيب- أنَّ سلاحها النووي خطر على العالم كله, بينما سلاح الصهاينة النووي هو لصالح ردع كل مَن يغير قواعد اللعبة بالقوةِ ليخل بميزان القوة اللازم لإقامة سلامٍ مع بني صهيون.

 

أسارع إلى القول بأن الربط بين نزع سلاح حزب الله وقدوم خيرات السلام والهدوء والبناء إلى لبنان والمنطقة ليس استنتاجًا شخصيًّا واتهامًا مني لأحد, ولكن المراقب للجهود الضخمة التي تجرى في العلن لمراقبة لبنان برًّا وجوًّا وبحرًا وحق تفتيش أي سفينة متجهة إلى لبنان أو سوريا وإحكام الحصار حتى لا يفلت سلاح مهرب إلى حزب الله ووضع لبنان كله تحت وصاية دولية لحماية الكيان الصهيوني من حزب الله لن يخطئ الاستنتاج.

 

ولا بد أن المراقب أيضًا قد لاحظ تضييق الخناق على حزب الله في داخل لبنان في الوقت الذي يمارس فيه الصهاينة ضد لبنان ما يحلو لهم من طلعات جوية بطول البلاد وعرضها وانتهاكات يومية في الجنوب وخطف للمواطنين وإذلال المنطقة لكي تكون رسالة ضغط على حزب الله الذي أبعدته القوات الدولية والقوات اللبنانية بالفعل عن منطقة الجنوب تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 1701 الذي أعلن حزب الله أنه سوف يحترمه حتى لا يترك للكيان الصهيوني فرصة للتذرع بأي شيء لتبرير أي خرقٍ كبيرٍ أو عدوان جديد.

 

أما الحرب النفسية في لبنان وداخل الكيان الغاصب ولبنان حيث الحديث يشتد في لبنان عن نزع سلاح حزب الله حتى لا يكون ورقةً في يده كقوةٍ داخليةٍ واستمرار الجدل الاتهامي ضد الحزب من ناحية، بينما في الكيان يتزايد التهديد بحربٍ جديدةٍ لاقتلاع حزب الله من المعادلة, وبدا الأمر وكأنه تنسيقٌ صهيونيٌّ لبنانيٌّ دوليٌّ ضد حزب الله, فضلاً عن استمرار اتهام حزب الله بأنه أداة إيران وسوريا في لبنان, وكلها مواقف لبنانية تلقى هوى كبيرًا في تل أبيب وواشنطن.

 

باختصار أصبح حزب الله وسلاحه هو المشكلة الكبرى أمام استقرار لبنان وانسجام مجتمعه, وتفريغ لبنان لتعقب سوريا أمام المحكمة الدولية, وهو نفسه الذي يمنع الصهاينة من الانسحاب من شبعا وغيرها.

 

وقد سبق أن أشرنا في مناسباتٍ أخرى إلى أن الواجب هو تعزيز سلاح حزب الله ومبادئه السياسية وليس مساعدة الكيان ومحاصرته ونزع السلاح الذي دافع عن لبنان ضد العدوان, ولكن شطرًا من اللبنانيين وبعض الحكومات العربية الذين يتجاهلون تمامًا الاعتراف الصهيوني والأمريكي بأن العدوان على لبنان كان مخططًا، وأن حزب الله لم يكن يعلم شيئًا ولم يخطط أو يستعد لمعركة, وكان يجب عليه أن يتشاور مع الجميع من أجل عملياته وكأنه هو الذي اعتدى, نقول رغم ذلك فإنني مستعد للقبول بنزع سلاح حزب الله ما دام هذا السلاح هو الذي يهدد السلم والأمن الدولي ويشيع الفزع داخل لبنان كما يهدد الاستقرار الإقليمي, ولكن دعنا أولاً ندرس تداعيات نزع سلاح حزب الله.

 

سوف نفترض أيضًا أن الحزب يتنازل عن سلاحه طوعًا دون عناء قيام أي جهةٍ أخرى بإرغامه على ذلك؛ لأن إرغام الحزب على نزع سلاحه أو القضاء على سلاحه لا يزال غير متصور بعد فشل الكيان الصهيوني في المرة السابقة في ذلك، ورغم أنه لا يزال يأمل في أن يجرب في ظروفٍ أفضل بعد محاصرة الحزب في الداخل وقطع تحالفاته مع سوريا وإيران في الخارج وتحطيم معنوياته وأنصاره في الداخل.

 

من المتصور أن الحزب يريد أن يحصل على ضماناتٍ لتأمين قيادته وأعضائه فممن يحصل على هذه الضمانات ؟ من الحكومة اللبنانية وهي أعجز عن أن تحمي نفسها , أم من الكيان الصهيوني الذي لا يحترم عهدًا ولا ذمة أم من الولايات المتحدة التي لا تحترم مقدسًا أيًا كان مصدره وتسير مغمضة العين وراء تل ابيب وتبرر لها كل تصرفاتها, وتعتبر الدولتان أن جرائمهما بطولات, أم يا ترى تأتي الضمانات من إيران أو سوريا على أساس أن واشنطن تضع