بغداد- وكالات الأنباء

تفجَّرَتْ أزمة سياسية جديدة في الساحة السياسية العراقية بشكلٍ علني بين زعماء عراقيين من السُّنَّة والشيعة بسبب المزاعم الأمريكية التي ثبت كذبها حول تورط الحارس الشخصي لعدنان الدليمي زعيم كتلة جبهة التوافق العراقية العربية السُّنِّيَّة في الجمعية الوطنية العراقية في مخططٍ مزعوم لشن هجوم انتحاري لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين على المجمع الحكومي الواقع في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد.

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إنَّ هذه الخلافات قد ظهرت بين الأحزاب المشاركة في الحكومة العراقية مع ظهور بيانات تفيد بأنَّ العنف الطائفي في البلاد قد حصد أرواح بأرقام قياسية من الناس خلال شهر سبتمبر الماضي، إضافةً إلى عملية اختطاف 26 عاملاً بأحد مصانع اللحوم في العاصمة.

 

وقال بهاء الأعرجي- وهو عضو بارز في البرلمان العراقي ومؤيد للزعيم الشيعي مقتدى الصدر- إنَّ من وصفهم بـ"الإرهابيين" قد اخترقوا صفوف الحكومة على خلفية أزمة اعتقال الحارس الشخصي لعدنان الدليمي.

 

وطالب الأعرجي رئيس الوزراء نوري المالكي بإجراء تعديل وزاري، وألمح إلى أنَّ زعماء الشيعة أصبحوا لا يثقون في نائب رئيس الوزراء السُّنِّي سلام الزوبعي المسئول عن الملف الأمني في الحكومة.

 

وقال الأعرجي إنَّ رئيس الوزراء العراقي ملتزم بخطة لإجراء تعديل وزاري وإنَّه يتوقع أنْ يقوم المالكي بذلك في شهر نوفمبر المقبل، وأضاف: "هناك تأييد قوي للتغيير من مختلف صفوف الائتلاف"، وأشار إلى أنَّ "رئيس الوزراء قوي لكن حكومته ضعيفة".

 

وقد أدَّى هذا الهجوم إلى ردود حادة من جانب الدليمي وأنصاره؛ فقال حسين الفلوجي من جبهة التوافق "إنَّ كل الأحاديث عن وجود سيارات ملغومة وما شابه في منزل الدليمي كلها مُلَفَّقَة".

 

وفي سياق الملف الأمني في العراق قال مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي إنَّ قوات الأمن العراقية "تُضَيِّق الخناق" على زعيم القاعدة في العراق أبو حمزة المهاجر أو أبو أيوب المصري الذي تولى قيادة التنظيم في شهر يونيو الماضي خلفًا لزعيم التنظيم السابق أبو مصعب الزرقاوي الذي قُتل في عملية أمريكية- عراقية مشتركة.

 

وفي مؤتمر صحفي عرض الربيعي شريط فيديو قال إنَّه يُظهر زعيم القاعدة الجديد في العراق بينما يقوم بزرع متفجرات في سيارة قرب بغداد، ووجه الربيعي تحذيرًا إلى المهاجر قائلاً إنَّ أيامه باتت معدودة وإنَّ قوات الأمن تُضَيِّق الخناق عليه.

 

وفي الإطار جدَّد رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي تعهده بالقضاء على الميليشيات الطائفية التي ترتبط في غالبيتها الساحقة بالأحزاب السياسية الشيعية ومنها من هو له كتلة برلمانية أو تمثيل في حكومة المالكي.

 

وصرَّح المالكي لقناة (الحرية) التلفزيونية العراقية: "إنَّ العراق بين حقيقتين لا ثالث لهما؛ إمَّا أنْ تكون هناك دولة كاملة السيادة أو دولة تحكمها الميليشيات"، ولكنه أضاف إلى ذلك جهدًا سياسيًّا لمواجهة العنف الطائفي؛ حيث قال إنَّه يعتزم عقد اجتماعات للتخفيف من حدة التوتر الطائفي في البلاد.

 

من جهته توافق السفير الأمريكي في العراق زالماي خليل زاده مع تصريحات المالكي، وقال "إنَّ التهديد الرئيسي في العراق يتمثل الآن في أعمال العنف الطائفية"، وأضاف إنَّه ليس أمام الحكومة سوى شهرين آخرَيْن للبدء في احتوائها" ولكنه لم يحدد علة هذه المُهلة.

 

وأشاد السفير الأمريكي في تصريحات لمحطة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية بجهود المالكي الأمنية والسياسية، إلا كرَّر تحذيرات الجنرالات الأمريكيين الأسبوع من نشوب حرب أهلية في العراق، وقال: "إنَّه "تقييم عادل، أنا منحاز إليه"، وأضاف: "يتعين على الحكومة خلال الشهرين القادمين أنْ تُحَقِّق تقدُّمًا فيما يتعلق باحتواء العنف الطائفي".

 

وقال زاده أيضًا إنَّ القاعدة لم تَعُد تُشَكِّل التهديد الرئيسي للاستقرار في العراق، وشدَّد على أنَّه قد "زادت أهمية العنف الطائفي في حين ضعف إرهابيو القاعدة".

 

وفي هذا الملف تشير إحصائيات جزئية لوزارتي الصحة والداخلية العراقيَّتَيْن إلى أنَّ عدد المدنيين الذين قتلوا في العراق خلال سبتمبر الماضي قد زاد بنسبة 42% في رقم قياسي جديد؛ حيث أظهرت الإحصائيات أنَّ 1089 مدنيًّا قد قتلوا في أعمال عنف بزيادة عن شهر أغسطس الذي قُتل خلاله 769 مدنيًّا وبزيادة أيضًا عن أكبر رقم سابق وهو 1065 في يوليو، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنَّ أكثر من 100 شخص يلقون حتفهم يوميًّا.

 

وفي آخر التطورات الأمنية في البلاد، عثرت الشرطة العراقية على 50 جثةً في أنحاء متفرقة من العاصمة العراقية بغداد في غضون الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، من بينها الكثير من الجثث المقيدة وعليها آثار التعذيب، كما تم انتشال خمس جثث أخرى من نهر دجلة عند منطقة الصويرة بينها جثة لطفلة.

 

من جهته أعلن الجيش العراقي أنَّه قتل أربعة مسلحين وأصاب اثنين واعتقل 52 من المشتبه فيهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في أنحاء مختلفة من العراق، كما أُصيب سبعة جنود خلال هذه العمليات.