الخرطوم- عواصم- وكالات

أعلنت قطر (ممثل المجموعة الإقليمية العربية في مجلس الأمن الدولي) أنَّ الخبراء الذين تعاقدت معهم الأمم المتحدة لبحث ملفات أزمة إقليم دارفور قد أوصَوا بفرض عقوبات على كبار المسئولين السودانيين؛ بزعم ارتكاب "أعمال وحشية" في الإقليم، وفيما تحاول أوروبا التدخلَ لوقف التصعيد الأمريكي في الأزمة اتَّجهت العلاقات السودانية- الأمريكية إلى المزيد من التدهور بعد رفْضِ الخرطوم مَنْحَ تأشيرة دخول لمبعوث أمريكي ردًّا على المعاملة الأمريكية بالمثل.

 

وقال مراقبون لوكالة (رويترز) للأنباء إنَّ الأمم المتحدة تحاول إقناع السودان بالسماح بنشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم، إلا أنَّه من غير المحتمل أنْ تسمح الصين أو روسيا بفرض عقوبات في المستقبل القريب، لا سيما ضد مسئولين كبار من الحكومة السودانية.

 

من جهته انتقد ناصر عبد العزيز الناصر- سفير قطر في الأمم المتحدة- تقرير الخبراء المكلَّفين بمراقبة الانتهاكات والحظر المفروض على الأسلحة في دارفور، وكشف النقاب عن أنَّهم ذكروا أسماء "أشخاص على أعلى سلطة" مشيرًا إلى أنَّ الرئيس عمر حسن البشير ضمن القائمة التي ما زالت سريةً.

 

كذلك انتقد المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إيمير جونز باري ضمنًا سياسةَ المنظمة الدولية والولايات المتحدة في أزمة دارفور، وقال إنَّ العقوبات يجب ألا يكون لها أولويةٌ على السلام والاستقرار في الإقليم.

 

ولكنَّ نظيره الأمريكي جون بولتون قال إنَّ العقوبات قد تساعد على الحصول على موافقة السودان على نشر قوة الأمم المتحدة في دارفور، على الرغم من الموقف الأمريكي السابق والخاص بالتزام الولايات المتحدة "الحذر" في شهر أبريل الماضي بشأن مسألة فرض عقوبات على كبار المسئولين السودانيين.

 

ونقلت (رويترز) عن بولتون قوله: "إحدى وجهات النظر تقول إنَّ التفكير في العقوبات قد يكون له تأثيرٌ إيجابي بشأن التوصل لاتفاق مع الحكومة السودانية"، وأضاف: "لم نتردَّد أبدًا في السَّعْي لفرض عقوبات عند توفُّر الأدلة ضد أي شخص ارتكب المخالفاتِ التي تدرسها لجنة الخبراء".

 

وفي ملف العلاقات الأمريكية- السودانية المتدهورة قالت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الجمعة 29/9/2006م: إنَّ الخرطوم "تعرقل" منْحَ تأشيرة دخول للمبعوث الأمريكي الخاص الجديد إلى السودان أندرو ناتسيوس ضمن إجراءاتٍ بفرض قيود جديدة على حركة كل المبعوثين الأمريكيين إلى الخرطوم مماثلة للقيود التي فُرضت على المسئولين السودانيين في الولايات المتحدة.

 

وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك: "لقد فرضوا قيودًا معينةً على قدرتنا على السفر لمسافة أبعد من 25 كيلو مترًا خارج الخرطوم".

 

من جهة أخرى أعلن رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو أنَّه سوف يحاول إقناع الحكومة السودانية بقبول نشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور خلال زيارة له لمدة يومين سيقوم بها للسودان في وقت لاحق اليوم.

 

ومن المقرر أنْ يلتقي باروسو- الذي سيرافقه المفوّض الأوروبي للتنمية لوي ميشيل- مساء اليوم في الخرطوم بالرئيس السوداني عمر البشير قبل أنْ يتوجَّه إلى دارفور.

 

وفي تحليل له قال توم كارجيل- محلل الشئون الأفريقية في مؤسسة تشاتام هاوس، وهو مركز بحث بريطاني- إنَّه إذا واصلت الخرطوم اعتراضاتها على نشْرِ أي قوة للأمم المتحدة في دارفور فإنَّه من المرجَّح أنْ يتطرَّق الاتحاد الأوروبي في مباحثاته مع الخرطوم إلى خيارات أُخرى، منها إبقاء المهمة تحت راية الاتحاد الأفريقي، مع إضافة عناصر تابعة للأمم المتحدة فيها.

 

وقال مراقبون إنَّ السبيل إلى ذلك هو إرسال قوات من الدول العربية، لا سيما مصر التي أيَّدَت علانيةً موقف الرئيس السوداني عمر البشير الرافض لاستقبال القوات الدولية، ولكنَّ دبلوماسيين في القاهرة يقولون إنَّ مصر تحاول إقناع السودان بالسماح بنشر قوات لحفظ السلام وإيجاد تسوية تحفظ ماء الوجه.