الخرطوم- عواصم العالم- وكالات الأنباء
انتقدت الخرطوم بشدة التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي هددت فيها الحكومة السودانية بـ"عواقب وخيمة" إذا استمرت على رفضها لنشر قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور المشتعل غربي السودان، وقال مسئول في الحكومة السودانية إنَّ تصريحات رايس تأتي في إطار الضغوطِ التي تُمارسها الإدارة الأمريكية على السودان، من جهةٍ أخرى توصَّلت الخرطوم لاتفاق سلام مع متمردي شرق السودان مما يؤطِّر لعلاج أزمة سياسية وإنسانية مزمنة شرق البلاد تفتح المجال أمام حل باقي مشكلات السودان الإقليمية.
ونقلت قناة (الجزيرة) الإخبارية عن مدير الإدارةِ السياسية برئاسة الجمهورية السودانية عثمان نافع تصريحات قال فيها إنَّ هذه التهديدات "لن تُخيفنا ولن ترهبنا، ولن تُغيِّر من موقف السودان الثابت والمعلن في هذا الأمر".
وأشار نافع إلى أنَّ الخرطوم ترى أنَّ حل الأزمة في دارفور يتمثَّل في تنفيذ اتَّفاق السلام الموقع في أبوجا في مايو الماضي مع فصيل الزغاوة بحركة تحرير السودان بزعامة ميني آركوي ميناوي، ودعم قوات الاتحاد الأفريقي في مهمتها لمراقبة تنفيذ الاتفاق، معتبرًا أنَّ تصريحات رايس تأتي تنفيذًا لأجندة تتعلق بالسياسة الداخلية الأمريكية بشكل خاص.
وحول الأزمة الأخيرة التي أثارها موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان بقبول نشر قوات دولية في دارفور قال نافع إنَّ الحركة "لها مطلق الحرية في التعبير عن آرائها، ولكنها ملتزمة بقرار المؤسسات الوطنية ممثلة في مجلس الوزراء والبرلمان الرافض لنشر هذه القوات".
على مستوى آخر في ملف أزمة دارفور شهدت مدينة أم درمان مواجهات مسلحة بين مجموعة من عناصر ميناوي من حركة تحرير السودان والقوات الحكومية السودانية؛ حيث اندلع إطلاق النار قبل الإفطار بوقت قليل، وقد تمَّ احتواء جزء من المواجهات بين الطرفين دون أنْ يؤدي ذلك لسقوط ضحايا من الجانبين.
وقال المسئول الإعلامي في حركة تحرير السودان عبد الله إسحاق إنَّ أسباب هذا التطور تعود إلى اعتقال السلطات السودانية لأشخاص محسوبين على الحركة قبل عدة أيام واعتقال اثنين آخرين يوم الخميس 28/9/2006م؛ حيث اعتبرت الحركة أنَّ تلك الإجراءات "تُمثِّل استفزازًا الغاية منه جس نبض الحركة أو محاولة الالتفاف على اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بالعاصمة النيجيرية أبوجا".
وفي التفاصيل التي نقلتها (الجزيرة) عن هذه المصادمات قامت عناصر من الحركة باقتحام أحد مراكز الشرطة في العاصمة الخرطوم، واعتقال ثلاثة من الضباط واعتبارهم رهائن، وقد تمَّ إطلاق سراح الضباط الثلاثة في وقتٍ لاحق بعد اتصالات بين الحركة والسلطات السودانية على أمل أنْ يتم إطلاق سراح معتقلي الحركة لاحقًا.
في ملف آخر قالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) إنَّ الحكومة السودانية ومتمردي الشرق قد وقَّعُوا مسودة بروتوكول أمني اليوم الخميس في العاصمة الأريترية أسمرة، ممَّا يزيد من احتمالات إنهاء التمرد الذي وصفه المراقبون بأنه "منخفض مستوى" في هذا الإقليم الهام اقتصاديًّا؛ حيث يُعْتَبَر شرق السودان أكبر مورد لمناجم الذهب في السودان، وموطن مينائه الرئيسي وأيضًا ممر خط أنابيب رئيسي للنفط.
وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إنَّ هذا البروتوكول يعتبر أكبر إنجاز في محادثات السلام التي تتوسط فيها إريتريا منذ شهر يونيو الماضي عندما وقعت الحكومة السودانية ومتمردي الشرق بزعامة فصيل أسود البجا اتفاقًا لوقف العمليات الحربية مع تحديد إطار عمل للمحادثات مستقبلاً.
ويشترك متمردو الشرق الذين ظل تمردهم مستمرًّا حوالي عشرة أعوام مع نظرائهم في دارفور في الغرب وفي جنوب السودان في الزعم بأنَّ الخرطوم قد فشلت في تنمية أقاليمهم في حين أنَّها تقوم باستغلال مواردهم الطبيعية.
وخلال حوالي عشرة أعوام من الصراع تحالف متمردو الشرق مع المتمردين السابقين في الجنوب ومتمردي دارفور، ولكن بعد توقيع بعض الفصائل لاتفاقات سلام لينضموا إلى الحكومة المركزية في الخرطوم وجد متمردو الشرق أنفسهم في موقف تفاوضي أضعف مما دعاهم إلى التوقيع على هذه البروتوكولات.
وساهم في ذلك فقدان متمردي شرق السودان السيطرة على منطقة حمش القريبة من الحدود الإريترية؛ حيث كانت تتمركز قواتهم إلى جانب قوات متمردي الجنوب، وبموجب اتفاق يناير 2005م بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، فإنَّ الجيش الحكومي تولَّى السيطرة على هذه المنطقة في أوائل العام 2006م الحالي.