واشنطن- الخرطوم- وكالات
في تصعيد مفاجئ ضد الخرطوم في موقفها الرافض لإرسال قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور المشتعل غرب البلاد حذَّرَتْ وزيرةُ الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس الحكومةَ السودانيةَ من مواجهة ما دعَته بـ"عواقب وخيمة" إذا رفضَت السماحَ بنشر هذه القوات، من جهةٍ أخرى ظهرت بوادر انقساماتٍ بين أجنحة الحكم في الخرطوم حول عددٍ من الملفات ذات الصلة بأزمة دارفور وكذلك المتعلقة بالمظاهرات التي جرَى قمعُها في السودان أخيرًا.
وفي تجاوز أمريكي لكافة اعتبارات اللياقة والقوانين الدولية نقلت وكالات الأنباء عن رايس- في خطاب طويل لها أمام الجمعية الأفريقية المنعقدة بواشنطن- دعوتَها الخرطوم للقبول بنشر قوات دولية في دارفور "فورًا ودون شروط"، مُحَذِّرَةً من أنَّ الرئيس السوداني عمر البشير "يُعَرِّض نفسَه لعواقب" إذا اختار المواجهةَ مع الأمم المتحدة في تهديد مباشر لشخص رئيس دولة، يتمتع- وفق الأعراف والقوانين الدولية كلها- بحصانة ضد أية إجراءات عقابية.
وزعمت رايس أنَّ الحكومة السودانية تواصل شنَّ ما دعته بـ"الحرب على مواطنيها" و"تحدِّي الاتحاد الأفريقي، وتقويض مهمة قوة حفظ السلام، وتهديد المجتمع الدولي"، وقالت إنَّ الخرطوم إذا ما استمرت في ذلك فسوف تواجه "مسئوليتها"، مُحَرِّضَةً المجتمعَ الدولي على ممارسة المزيد من الضغوط على الخرطوم.
ولكنَّ وزيرة الخارجية الأمريكية أشارت إلى أنَّه إذا اختار الرئيس البشير التعاون فسيجد في الولايات المتحدة "شريكًا متفانيًا" مجدِّدةً التأكيد على أنَّه ليس في نية الولايات المتحدة التحرك بشكل منفرد ضد حكومة الخرطوم.
من جهة أخرى أرسل الكونجرس الأمريكي إلى الرئيس جورج بوش الابن مشروع قانون يفرض عقوباتٍ على المسئولين عمَّا وصفه بـ"الإبادة الجارية" في دارفور لتوقيعه، ويُجيز مشروع القانون من جهة أخرى للإدارة الأمريكية أنْ تُقَدِّم دعمًا لقوات الاتحاد الأفريقي المنتشرة في دارفور في انتظار وصول قوات الأمم المتحدة، ويطالب- كذلك- بطرد الخرطوم من الأمم المتحدة.
يأتي التصعيد الأمريكي وسط خلافات بين جناحَي الحكم في الخرطوم- حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان- بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، فقد اتهم الجيش الشعبي لتحرير السودان (الجناح العسكري للحركة الشعبية) في بيان له حزبَ المؤتمر الوطني الحاكم بنسْف اتفاقية نيفاشا الموقَّعة بينهما، وقال إنَّ حزب المؤتمر الوطني يريد إرجاع البلاد إلى ما دعاه بـ"المربع الأول" للأزمة في السودان.
وانتقد البيان تصريحاتٍ منسوبةً لنائب رئيس حزب المؤتمر إبراهيم أحمد عمر كان قد قال فيها "إنَّه إذا حدثت مواجهةٌ مسلَّحةٌ بسبب قرار مجلس الأمن رقم 1706 المتعلق بدارفور وأيَّدت الحركة الشعبية التدخل الدولي فإنَّ المؤتمر الوطني سيُنهي الاتفاق".
على صعيد آخر وجَّه رئيسُ الكتلة البرلمانية لنواب الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان انتقاداتٍ حادَّةً لأجهزة الأمن والشرطة السودانية، وقال إنَّ هذه الأجهزة نفَّذت عملياتِ قمع ضد المظاهرات السلمية التي جرت في البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.
من جهة أخرى أصدر الرئيس السوداني عمر البشير أمس الأربعاء 27/9/2006م مرسومًا جمهوريًّا يقضي بإنشاء السلطة الإقليمية الانتقالية لإقليم دارفور بموجب اتفاق أبوجا للسلام في دارفور الموقَّع بين الحكومة السودانية وفصيل الزغاوة بزعامة ميني آركوي ميناوي في حركة تحرير السودان.
وتتشكَّل هذه السلطة الإقليمية من رئيس السلطة الانتقالية- وهو ميناوي ويشغل أيضًا منصبَ (كبير مساعدي الرئيس السوداني)- وولاة ولايات دارفور الثلاثة كرؤساء مناوبين، وطبقًا للمرسوم فإنَّ ميناوي سوف يقوم في غضون أيام بإعلان تأسيس أول حكومة في الإقليم بعد التوقيع على اتفاق أبوجا للسلام في الخامس من مايو الماضي.