د. حلمي محمد القاعود

 

بقلم: الدكتور حلمي محمد القاعود*

في يومين متتاليين 21 و22/9/2006م، استمع الناس على امتدادِ مصر والعالم إلى خطابين لمسئولين عربيين، أحدهما رئيس دولة رسمي، والآخر زعيم شعبي صنعته الأحداث.. أعني بهما الرئيس حسني مبارك، والشيخ حسن نصر الله.. كلاهما وقف أمام جمهور من شعبه يتحدث إليه ويخاطبه في القضايا التي تهمه وتعنيه، الأول وقف في مؤتمر ما يُسمَّى الحزب الوطني الديمقراطي بمدينة نصر، والآخر وقف في مؤتمر النصر الآلهي بالضاحية الجنوبية لبيروت.

 

أهمية المقارنة بين الخطابين تكمن في طبيعةِ التكوين النفسي والإنساني والسياسي لكل منهما، وانعكاسه على الجمهور في داخل بلده وخارجه، وارتباطه بقضايا المصير أو المستقبل الذي تتطلع إليه الأمة بأسرها.

 

مصر هي الدولة المركزية في العالم الإسلامي، شاءت أم أبت، وأحداث العالم تتأثر بها سلبًا أو إيجابًا.. هي القاطرة التي تجر بقية العربات، ولا مفرَّ أمامها من هذا الارتباط؛ لذا فكل ما يجري لها أو عليها أو فيها؛ يؤثر فيمن وراءها، وله خطورته وأهميته التي لا تخفى.

 

ولبنان هي الدولة الصغرى في العالم العربي، ويعدها أعداء العرب والمسلمين الحلقة الأضعف في هذا العالم، ولذا اتخذوا منها بؤرة لتنفيذ مخططاتهم الشريرة، بالعدوان العسكري المباشر، أو المؤامرات التي تحاك بوساطة المخابرات أو التجسس أو الاغتيالات أو الإعلام المأجور وتجنيد العملاء وإشعال الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية.

 

ومع ذلك فإن الدولة المركزية فرطت في دورها، وصارت تابعة للشيطان الأكبر والشيطان الأصغر يفعلان بها ما يريدان.. أما لبنان الصغير فقد انطلقت منه مقاومة إسلامية شرسة أذلت الشيطانين، وأذاقتهما مرارة الفشل والإخفاق والعجز عن تحقيق مشاريعهما الشيطانية في الشرق الأوسط الكبير والفتنة الطائفية والاستسلام الذليل!

 

كان الرئيس مبارك يختم بخطابه مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الذي استمر ثلاثة أيام، وقيل فيه كلام كثير عن الإصلاحِ السياسي والتطور الاقتصادي والخدماتي، ولم يسفر في النهاية عن إنجازٍ حقيقي ملموس يراه الناس على أرضِ الواقع.. وجاء خطاب الرئيس ليكرر كلامًا إنشائيًّا سمعه الناس كثيرًا لدرجة الملل، يعد بإجراءات إصلاحية سياسية (مبهمة) في العام القادم (!) وانفض المؤتمر كأن لم يكن، ولم يعرف أحد من أية خزينة أو من أي جيب تم الإنفاق على المؤتمر والمؤتمرين.. ولم يعرف أحد مَن الذي تحمَّل قيمة الدعاية التلفزيونية والإذاعية والصحفية التي استمرت على مدى عشرة أيام على الأقل قبل المؤتمر وبعده لحساب الحزب الذي هو واحد من اثنين وعشرين حزبًا رسميًّا؛ يفترض أن يكون لها النصيب ذاته والدعاية المماثلة، وهو ما لا يحدث أبدًا.

 

أما الشيخ حسن نصر الله؛ أمين حزب الله اللبناني؛ فقد حضر مؤتمر النصر الآلهي ليشارك مع الجماهير التي جاءت بإرادتها وعلى نفقتها من شتى أرجاء لبنان، لتستمع إليه، ولتحتفل بالنصر الآلهي ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ على العدو الصليبي الوحشي بقيادة أمريكا، والعدو النازي اليهودي في فلسطين المحتلة، واستمع الناس إلى حسن نصر الله وهو يؤكد أن النصر الآلهي لحزب الله على القتلة اليهود صار حجة على الشعوب العربية وجيوشها وحكوماتها التي قعدت عن الجهاد بحجج مختلفة ولا تقاتل خوفًا من جيش اليهود الغزاة.

 

واستمع الناس إلى الرجل وهو يضع تصوراته لمستقبل بلاده ومستقبل الأمة من خلال القيم التي نفتقدها في مصر والبلاد العربية، وهي قيم والحرية والعدل والشورى والكرامة الإنسانية والقوة الإيمانية والعسكرية التي تحمي الأوطان وتعز الدين وتدافع عن الشعوب.

 

التجاوب الذي حظي به خطاب