- هل تعترف باكستان بالكيان الصهيوني؟!
- العراق.. محاولات لتقسيم المدن!!
إعداد: حسين التلاوي
الجرحَانِ العربيانِ الرئيسيانِ في فلسطين والعراق استوليا على اهتمام كبير من جانب الصحف الصادرة حول العالم اليوم الأربعاء 27 من سبتمبر، وذلك إلى جانب بعض الملفات الأخرى ومن بينها نية باكستان الاعتراف بالكيان الصهيوني.
الصحف الصهيونية الرئيسية اشتركت في الاهتمام اليوم بموضوع الرسالة التي وجهها اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل يطلب فيها منه أن تعيد حركة حماس الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليت وأن تنضم لحكومة الوحدة الوطنية، وزعمت (يديعوت أحرونوت) أن الرسالة كانت "شديدة اللهجة" موضحة أن الرسالة عكست ما دعته "نفاد صبر" المصريين من حماس كما طالبت الحركة بتلبية هذين الشرطين منعًا لتردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وذكرت الجريدة كذلك أن أحد قيادات حماس القريبة من خالد مشعل قد صرح لوكالة (أسوشيتد برس) بأن حماس تدرس الرسالة.
الخبر الثاني البارز في الصحف الصهيونية كان ذلك الخاص بتصريحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف حول احتمال اعتراف بلاده بالكيان الصهيوني، ونقلت (جيروزاليم بوست) عن مشرف قوله إن بلاده سوف تعترف بـ"إسرائيل" على الرغم من أن ذلك يعتبر اليوم "انتحارًا سياسيًّا" ونقلت الجريدة عن مشرف تأكيده أن الاعتراف الرسمي بـ"إسرائيل" لن يأتي إلا بعد إعلان دولة فلسطينية مشيرًا إلى أن ذلك الاعتراف قد ينهي دور بلاده في العمل كجسر يصل بين العالم الإسلامي والغرب.
وفي الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين، نشرت (يديعوت أحرونوت) تقريرًا لمنظمة بيتسليم الصهيونية الحقوقية تشير فيه إلى أن تدمير القوات "الإسرائيلية" لمحطة الكهرباء التي تزود قطاع غزة بالطاقة الكهربائية يعتبر جريمة حرب، وذكرت المنظمة في تقريرها أن تدمير المحطة في 28 من يونيو الماضي كان متعمدًا وأدى إلى أن تفتقد الغالبية العظمى من الفلسطينيين في غزة الطاقة الكهربائية بصورة شبه دائمة الأمر الذي أثر أيضًا على الخدمات الصحية، كما يؤكد التقرير أن غالبية الفلسطينيين في المناطق الحضرية بالقطاع يفتقدون المياه العذبة بصورة شبه دائمة بعدما انهار نظام المياه والصرف الصحي هناك، كما طالب التقرير السلطات "الصهيونية بالعمل على تمويل عمليات إعادة الإعمار في القطاع.
الكارثة العراقية
الأوضاع المتردية في العراق كانت عنصرًا رئيسيًّا في الصحف البريطانية اليوم إلى جانب المؤتمر السنوي لحزب العمال.
لكن المهم هنا هو المواقف السياسية التي تناولت إمكانية تقسيم مدينة الموصل في الشمال العراقي، فقد ذكر المراسل باتريك كوكبيرن في تقرير نشرته (إندبندنت) أن مدينة الموصل تعاني في الفترة الحالية من أزمة كبيرة جراء الخلافات بين السنة والأكراد حول المدينة، ويقول الكاتب: إن العديد من العائلات من الطائفتين قد هجرت المدينة خشية وقوع اقتتال فيها بسبب محاولات الجانبين السيطرة عليها حيث يريد الأكراد ضم المدينة إلى إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي في الشمال بينما يريد السنة الحفاظ على المدينة في عراق موحد بعيدًا عن محاولات الانفصال الكردية، وينقل التقرير عن أحد نواب محافظ الموصل خسرو جوران، وهو كردي، قوله إن الحل الوحيد لتسوية الأزمة في المدينة هو تقسيمها بين الجانبين ويشير الكاتب إلى أن الوضع في الموصل يلخص الوضع في العراق بصفة عامة وقد تكون النهاية التي يصل إليها هي ذات النهاية التي يصل إليها الوضع العراقي عامة.
ويوضح التقرير أن ظروف المواجهة موجودة في المدينة بصورة كبيرة فبينما يسيطر الأكراد على الجيش يسيطر السنة على الشرطة، كما أن تدخل الأمريكيين سيكون غير فاعل بالنظر إلى أن خبرة المدينة مع السيادة الأمريكية "لم تكن سارة" في بداية الغزو ما يعني استمرار الأزمة الموصلية ومعها الأزمة العراقية ككل.
وفي الجريدة نفسها أشار تقرير بقلم كيم سينجوبتا إلى أن السؤال الأبرز اليوم في العراق هو هل يتمتع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بمحاكمة عادلة؟ وتجيب الكاتبة قائلة إن الإجابة هي "لا" حيث إن الحكومة العراقية تدير المحاكمة وفق قناعاتها الخاصة بأن صدام مذنب وقامت بإقالة القضاة الذين يرفضون قبول هذه القناعات وبالتالي فالمحاكمة تسير على عكس كل المحاكمات في العالم حيث إن الحكم معروف وهو أن صدام سوف يدان في النهاية، وينقل التقرير مطالبات المسئول القضائي في منظمة (هيومان رايتس ووتش) ريتشارد ديكر بنقل المحاكمة إلى مكان آخر خارج العراق ضمانًا لنزاهتها، وتنتهي الكاتبة بالقول إن الهدف من المحاكمة هو إظهار رجل العراق القوي سابقًا صدام حسين في موقف المهانة والإذلال لكنها تشير إلى أن تلك المحاكمات لن تعتبر نموذجًا على غيرها من المحاكمات التي تتم بشأن جرائم الحرب موردةً نماذج على محاكمات قالت إنها عادلة مثل تلك التي سيتمتع بها الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور.
أما الـ(تايمز) فقد تناولت ردود فعل بعض الفعاليات الثقافية بشأن قرار إدارة دار أوبرا برلين بألمانيا منع عرض أوبرا للموسيقار موتزارت تتضمن إساءات للرسول عليه الصلاة والسلام ونبي الله عيسى عليه السلام وكذلك لبوذا، ونقلت الجريدة عن تلك الفعاليات رفضها القرار باعتباره نتيجةً لخشية اندلاع احتجاجات للمسلمين مثلما حدث بعد تصريحات بابا الفاتيكان بيندكت السادس عشر المسيئة للإسلام وهو ما يعني- وفق تلك الفعاليات- تهديدًا لحرية الرأي في العالم، ويشير القرار إلى عدم قدرة الغرب على الموازنة بين قواعد حرية التعبير واحترام الآخر إلا فيما يتعلق بما يسمونه "معاداة السامية".
تقرير مكافحة (الإرهاب)
التقرير الخاص بالجهود الأمريكية لمكافحة ما يسمونه "الإرهاب" كان في صدارة اهتمامات الصحف الأمريكية وفي هذا الإطار نشرت (نيويورك تايمز) تحليلاً بقلم ديفيد سانجر أشار إلى أن التقرير أكد رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في أن ضرب المسلحين يأتي من خلال القيام بعمليات عسكرية مستمرة ضد معاقلهم إلا أن التقرير أكد أن الولايات المتحدة لا تكسب حربها ضد "الإرهاب" وهو ما يتناقض مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي أشار فيها إلى أن الأمريكيين يحققون انتصارات في تلك الحرب، ويقول التحليل الأمريكي إن التقرير الأمني أوضح تضاعف عدد من سماهم "الجهاديين" إلى جانب انتشارهم في العديد من المناطق حول العالم، وينقل تحليل الجريدة الجدل الذي أثاره ذلك التقرير الأمني في داخل الولايات المتحدة حيث يؤكد الجمهوريون أن تسريب أجزاء التقرير التي أدانت الإدارة الأمريكية يأتي في إطار لعبة سياسية يقوم بها الديمقراطيون، وينتهي التحليل بالإشارة إلى أن ذلك التقرير الأمني لم يعط إجابة على السؤال الأهم وهو المتعلق بما إذا كان تأجيل المواجهة مع نظام صدام حسين في العراق والتركيز بدلاً منه على ملفات مثل إيران أو الحرب على المسلحين في أفغانستان أفضل بالنسبة للأمن الأمريكي.
وفي الحالة العراقية أيضًا ذكر تقرير في (واشنطن بوست) أن حالة حي الطوبجي في العاصمة العراقية بغداد توضح صعوبة إحلال السلام في العراق طالما استمر العنف الطائفي حيث يعيش العديد من السنة والشيعة في ذلك الحي، وينقل التقرير صورة من الحي تتلخص في المحلات المغلقة والشوارع الخالية والمنازل التي تم تحصين الطرقات المؤدية إليها بصورة جيدة، ويورد التقرير عددًا من شهادات المواطنين العراقيين الذين يؤكدون أن الوضع هناك لم يكن كذلك أبدًا طوال العقود الماضية حيث لم يعتد أهالي الضاحية على مسألة العنف الطائفي، وتقول الجريدة إنه بطول العاصمة بغداد توجد الكثير من الأحياء التي يعيش فيها خليط من السنة والشيعة ما يعني المزيد من البؤر الطائفية القابلة للانفجار.
تجاذب إعلامي إيطالي أمريكي
اللافت في الصحف الإيطالية اليوم كان افتتاحية (لاستامبا) التي رفضت ما تروجه بعض وسائل الإعلام الأمريكية من أن القوات الإيطالية العاملة في الجنوب اللبناني لا تقوم بواجباتها في التعامل مع الأوضاع، وقالت الجريدة الإيطالية إن القوات الإيطالية تعتمد وسائل الاقتراب من المواطنين اللبنانيين وخدمتهم ولا تعتمد الأساليب الأمريكية في إطلاق النار على المواطنين في الشوارع، وتأتي الانتقادات الأمريكية للقوات الإيطالية بسبب ما يراه الأمريكيون من عدم قدرة الإيطاليين على تحقيق الأهداف المطلوبة من القوات الدولية وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله كما يرى الأمريكيون.
أما (لوفيجارو) الفرنسية فقد تابعت خبر سيطرة المحاكم الإسلامية في الصومال على مدينة قسمايو بالجنوب الصومالي، وقالت الجريدة إن ذلك يعني إضافة "الإسلاميين" المزيد من الإحكام لسيطرتهم على الأوضاع بالصومال، وتشير الجريدة إلى أن إثيوبيا غير راضية عن ذلك التقدم الإسلامي لأنها لا تريد قيام دولة إسلامية على حدودها.