دعا القيادي في جبهة الإنقاذ الإسلامية بالجزائر أنور هدام إلى مصالحة جزائرية حقيقيةٍ وفق أسسٍ قانونيةٍ وإلى المزيد من الانفتاح السياسي؛ وذلك على خلفية عودة القيادي البارز في الجبهة رابح كبير إلى الجزائر بعد 13 عامًا قضاها في ألمانيا.

 

وطالب هدام- في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية ضمن برنامج (ما وراء الخبر) أمس الإثنين 18 سبتمبر- بضرورة فتح باب المشاركة السياسية "أمام الجميع" في الجزائر، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة أحكام أصدرَها "القضاء المسيَّس" على بعض الناشطين، كما طالب بعدم حلِّ الأزمة السياسية من خلال القنوات الأمنية، موضِّحًا أن الحالةَ التي وصفها بـ"الانسداد السياسي" لها تداعياتٌ سلبيةٌ على الاقتصاد الجزائري.

 

يشار إلى أن قيادي جبهة الإنقاذ الإسلامية بالجزائر "رابح كبير" قد عاد من ألمانيا بصحبة 2 آخرين من قياديِّي الجبهة، هما عبد الكريم غمازي وعبد الكريم ولد عدة، في سياق المصالحة الجزائرية المستندة على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي تم إقرارُه في استفتاء شعبي في سبتمبر من العام 2005م، وبدأ العمل به في فبراير من العام الحالي، والذي يتضمَّن عفوًا عن السياسيين من غير المَدينين بجرائم قتل، كما تم بموجبه إطلاق سراح 2200 سجين.

 

وفورَ وصوله للجزائر أكد "رابح كبير" أنه سيبذل قصارَى جهده لتعزيز المصالحة، مُبديًا تفاؤلاً بمستقبل البلاد في ظل مشروع المصالحة، كما دعا ما تبقَّى من المسلَّحين في جبال الجزائر إلى "تسليم السلاح والعودة إلى المجتمع ووضع الثقة في دولتهم".

 

وكان العديد من الشخصيات الإسلامية البارزة في استقباله، ومن بينهم القيادي البارز بالجبهة علي بلحاج والممنوع حاليًا من ممارسة السياسة، وكان "كبير" قد فرَّ من منزله الذي وُضع فيه رهن الإقامة الجبرية عام 1992م بعد إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهةُ، وهي الخطوةُ التي قام بها الجيش الموالي لفرنسا؛ ما وضع البلاد في حربٍ أهليةٍ حصدت مئات الآلاف، وقد توجَّه "رابح كبير" إلى ألمانيا وأقام بها منذ العام 1993م حتى عودته.