واشنطن- عواصم عالمية- وكالات الأنباء
تفاوتت ردود الأفعال والمواقف السياسية حيال أزمة إقليم دارفور السوداني؛ فبينما عبَّر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عمَّا دعاه بـ"خيبة أمله" لما وصفه بـ"عجز الأمم المتحدة إزاء استمرار العنف في دارفور"، ومعتبرًا أنَّ العالم قد فشل في التحرك لوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية بالإقليم قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إنَّه بصدد طرح مبادرة جديدة حول الإقليم، من جهته جدَّد الرئيس السوداني عمر البشير موقفه الرافض لفكرة إرسال قوات دولية إلى الإقليم، مُعتبرًا أنَّ الغرب لديه "أجندة خفية" في السودان.
ونقلت وكالات الأنباء عن بوش قوله خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض أمس الجمعة 15 من سبتمبر 2006م إنَّه "يشارك الذين يشعرون بالقلق للوضع بدارفور خيبة الأمل"، مُشددًا على أنَّ الولايات المتحدة لا تزال على توصيفها لأعمال العنف الجارية في الإقليم بأنَّها "إبادة جماعية".
وأضاف أنَّه يرغب في مشاهدة "تحرك أقوى" من جانب الأمم المتحدة تجاه الأزمة في الإقليم، مُعتبرًا أنَّ المنظمة الدولية في وسعها تَجَاوُز رفض الحكومة السودانية لنشر قوات دولية بإصدارها قرارًا تقول فيه "إننا قادمون لإنقاذ أرواح بشرية".
وقد انضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في الضغطِ على الحكومة السودانية لحملها على الموافقة على نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في دارفور، وذلك في اجتماع عقده وزراء خارجية الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسيل، حيث طالب الاجتماع بتنفيذ اتفاقية أبوجا للسلام في الإقليم والموقعة في مايو الماضي بين الخرطوم وفصيل الزغاوة في حركة جيش تحرير السودان بقيادة ميني أركوي ميناوي.
ولكن الرئيس السوداني عمر البشير اتَّهم الأمم المتحدة بأنَّ لديها "خُطَطًا خفية" في محاولاتها لنشر قوات دولية لحفظ السلام تابعة لها في دارفور، وقال إنَّ الهدف هو "إعادة استعمار" بلاده، وأضاف في ختام زيارة قصيرة لجامبيا أنَّ السودان كان أول دولة أفريقية في منطقة جنوب الصحراء حصلت على استقلالها و"ليس مستعدًا لأنْ يُصبح أوَّل دولةٍ يُعاد استعمارها".
كما اعتبر قائد القوات السودانية بالمنطقة الغربية اللواء عصمت زين العابدين أنَّ نشر قوات دولية سيعوق تطبيق اتفاق أبوجا الذي لم يمنح الأمم المتحدة أي دور باستثناء الدور الإنساني، وقال في مؤتمرٍ صحفي إنَّ نشر القوات الدولية في دارفور "يرقى إلى مستوى إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار" المُبْرَم في أبوجا.
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير

على صعيدٍ آخر مُتَّصل قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس الجمعة إنَّه سوف يقترح مجموعة من الحوافز على السودان ضمن مبادرة جديدة تهدف لإنهاءِ الأزمة في دارفور وإدخال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إلى هناك.
ونقلت عنه وكالة (رويترز) للأنباء في بيانٍ له: "سأتحدث في الأيام القادمة إلى زعماء آخرين للاتفاقِ على مُبادرةٍ تُوضِّح المساعدة التي بإمكانِ السودان أنْ يتوقعها في حالة وفاء الحكومة بتعهداتها وما سيحدث في حالة عدم وفائها"، وزعم بلير أنَّ "الموقف غير مقبول، لا أفهم رفض الحكومة السودانية لقوة الأمم المتحدة أو تهديدها بالتراجع عن ترحيبها بالاتحاد الأفريقي". وشدَّد على أنَّه "يتعيَّن على الحكومةِ السودانية الموافقة على استمرار قوة الاتحاد الأفريقي وتحويل المهمة إلى الأمم المتحدة".
وقد دعَّمَ مسئول بريطاني من تصريحات بلير هذه، وقال المسئول إنَّ بلير يهدف إلى حمل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة معًا على تأييد