بيروت- وكالات
تصاعدت حدة الانتقادات السياسية والشعبية الموجَّهة إلى الحكومة اللبنانية على خلفية أسلوب تعاطيها مع أزمة العدوان الصهيوني على البلاد وتداعيات ما بعده؛ فقد تجمَّع أمس الإثنين 11 سبتمبر الآلاف من أنصار حزب الله في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت مطالبين باستقالة الحكومة، كما طالب عضو الكتلة البرلمانية للحزب علي عمار- في كلمةٍ له أمام التجمع- باستقالة الحكومة بسبب استقبالها رئيسَ الحكومة البريطانية توني بلير الذي وصفه عمار بأنَّه "قاتل".
وأضاف عمار قائلاً إن هذه الحكومة "لا يمكن الوثوق بها" مشيرًا إلى أن هناك حاجةً إلى حكومة إجماع وطني "تضم الوجوه الجديرة بالاحترام" التي أيَّدت "مقاومةَ وعروبةَ وسيادةَ وحريةَ واستقلالَ لبنان".
وتأتي هذه المطالبة في إطار موجَة السخط السياسي والشعبي ضد الحكومة اللبنانية؛ بسبب قبولها بإخضاع الحدود والسواحل اللبنانية لمراقبة القوات الدولية، بالإضافة إلى مشاركة تلك القوات في مراقبة مطار بيروت؛ الأمر الذي اعتبرته العديد من القوى السياسية- ومن بينها حزب الله وزعيم التيار الوطني الحرّ المعارض ميشيل عون- انتقاصًا من السيادة اللبنانية، كما حذَّر حزب الله من إمكانية استغلال الصهاينة للوجود العسكري الأجنبي في التسلل إلى لبنان، كذلك يتصاعد الرفضُ الشعبيُّ للحكومة اللبنانية بسبب بطء تحركاتها فيما يتعلق بإعادة إعمار المناطق التي تضرَّرت من العدوان الصهيوني على لبنان.
وتتشكَّل الحكومة اللبنانية من تجمُّع لقوى الأغلبية البرلمانية يُعرف باسم (قوى 14 آذار)، ويُعتبر كلٌّ من تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري واللقاء الديمقراطي الذي يقوده الزعيم الدرزي وليد جبنلاط من أبرز المكونات السياسية لذلك التجمع.
وأعرب المحتشدون أيضًا عن رفضهم لنزع سلاح الحزب، وقال عمار في كلمته إن الحرب التي وقعت مؤخرًا جعلت الحديث عن نزع سلاح الحزب أمرًا "غير وارد"، وأضاف أيضًا: "أسلحة المقاومة هي أسلحة ستظل باقيةً باقيةً باقيةً".
وبخصوص زيارة بلير فقد شهدت لبنان أمس احتجاجاتٍ شعبيةً واسعةَ النطاق ضد بلير؛ حيث تظاهر نحو 5 آلاف لبناني ضد الزيارة واتهموه بدعم العدوان الصهيوني، فيما رفضت مجموعةٌ من الوزراء استقباله، ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبالَ بلير وغادر لبنان على الرغم من طلب بلير لقاءَه، وقد قامت قوات الأمن باستخدام الأسلاك الشائكة لإبعاد المتظاهرين عن مقرِّ الحكومة في وسط بيروت؛ حيث كان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة يجتمع مع بلير في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني للبنان.
كما شهد المؤتمر الصحفي بين بلير والسنيورة احتجاجًا من جانب إحدى الناشطات الأيرلنديات؛ حيث لوَّحت بلافتةٍ كُتب عليها "قاطعوا الفصل العنصري الإسرائيلي" وصرخت "عارٌ عليك"؛ ما دعا رجال الأمن إلى أخذ اللافتة وإبعاد الناشطة عن المؤتمر، وفيما علَّق السنيورة على ذلك بالقول بأنه يدعم حرية التعبير ولكن من خلال ما دعاه "الديمقراطية".. أظهر بلير عدم مبالاته بذلك التصرف وبالمظاهرات عمومًا، قائلاً إن ذلك "مألوفٌ جدًّا" في بلاده وفي بلدان أخرى حول العالم.
وكان المرجع الشيعي الشيخ محمد حسين فضل الله قد انتقد الحكومة اللبنانية؛ باعتبار توني بلير "شخصًا غير مرغوب فيه" بلبنان بسبب دعمه الكيان الصهيوني ومعارضته صدور قرار فوري بوقف العدوان الصهيوني على لبنان.
![]() |
|
رئيس الوزراء البريطاني |
