بغداد- عواصم- وكالات الأنباء
تصاعدت حِدَّة النقاشات السياسية في العراق على خلفية تصعيد الأطراف الشيعية والكردية لملف الفيدرالية وتقسيم البلاد إلى أقاليم، وكذلك على خلفية إنزال العَلَم العراقي في إقليم كردستان العراق؛ حيثُ كرَّر الدكتور عبد العزيز الحكيم- رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (أكبر أحزاب الائتلاف الشيعي الموحَّد الحاكم في العراق)- الدعوةَ إلى إقامة حكم ذاتي للمحافظات ذات الأغلبية الشيعية جنوب البلاد.
وفيما يتدهور الوضع الأمني في مختلف أنحاء العراق يتوجَّه رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة هي الأولى من نوعها له منذ توليه منصبه، ونقلت وكالات الأنباء عن الحكيم قوله: "إنَّ الفيدرالية أثبتت نجاحها في المنطقة الكردية من العراق، وإنَّ من شأن ذلك أن يساعد في استقرار البلاد واستعادة الأمن فيه في حال شمل ذلك مناطقَ أخرى من العراق أيضًا".
هذا ومن المتوقع أن يقدِّم سياسيون شيعة مسودَّةَ قانون للبرلمان العراقي اليوم الأحد 10 سبتمبر 2006م توضِّح خُطَطًا لتطبيق الفيدرالية في البلاد وهو ما يتخوَّف منه ويرفضه العرب السُّنَّة في العراق؛ حيث يتهدَّد ذلك وحدة الدولة العراقية الجغرافية، مع ما ينطوي عليه ذلك أيضًا من سيطرة الأكراد والشيعة على معظم ثروات البلاد النفطية.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن تصريحات الحكيم جاءت أمام حشود من الزوَّار الشيعة في مدينة كربلاء بمناسبة مولد الإمام المهدي (الإمام الثاني عشر للشيعة)، وقد انتهت تلك الاحتفالات بدون أعمال عنف تُذْكَر، وحضرها مئاتُ الآلاف من الشيعة وسط إجراءاتٍ أمنيةٍ مشددة خوفًا من حدوث هجمات؛ حيثُ أقام الآلاف من قوات الشرطة والجيش حواجز تفتيش حول المدينة لحماية زوَّار المدينة.
وفيما يتعلق بقضية العلَم العراقي بعث رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني رسالةً إلى رئيس الجمعية الوطنية العراقية محمود المشهداني حول المساجلات السياسية المُثارة بشأن قراره بإنزال علَم البلاد الحالي في إقليم كردستان، قائلاً إنَّ هذه الضجة "مُفتعلة"؛ لأنَّ ما دعاه بـ"عَلَم النظام البائد" لم يُرفع في الإقليم منذ ما دعاه بـ"انتفاضة" الأكراد في العام 1991م.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن رسالة البارزاني في رسالته للمشهداني- وهو عربي سُنِّي- إلى أنَّه بعد انهيار النظام البعثي السابق في العام 2003م، وأثناء فترة مجلس الحكم الانتقالي المؤقَّت تم الإقرار بعدم اعتماد علَم النظام السابق علَمًا للعراق، وكان من المفروض تصميم علَم ونشيد جديدَين للتعبير عن واقع المكونات العراقية وبموجب المادة (12) من الدستور الدائم.
وأوضح البارزاني أنَّه ليس في قراره ما يُشير إلى إنزال العَلَم العراقي من الإقليم، وإنَّما سيتم رفع العَلَم القديم في كافة المناسبات الوطنية لحين إقرار علَم جديد من جانب مجلس النواب العراقي وحسب المطروح في المادة (12) من الدستور الدائم الذي تمَّ إقراره في أكتوبر 2005م الماضي.
وأكد البارزاني في ختام رسالته التزامه بـ"الأخوَّة العربية الكردية واحترامه لحقوق سائر القوميات الأخرى من تركمان وكلدان وآشوريين" والتزامه بـ"عراق فيدرالي ديمقراطي وبدستوره الدائم".
![]() |
|
عبد السلام الكبيسي |
