كابول- وكالات

تبنَّت حركة طالبان الأفغانية الهجومَ الذي وقع على مقربةٍ من السفارة الأمريكية في العاصمة الأفغانية كابول وأسفر عن مقتل 16 شخصًا بينهم جنديان أمريكيان وإصابة نحو 30 آخرين، ونقلت إخبارية الجزيرة عن المتحدث باسم الحركة محمد حنيف قوله إن منفذ الهجوم أفغاني من ولاية ننجرهار شرقي البلاد ويُدعى شاه ولي، فيما أشار شهود عيان إلى أن عدد القتلى الأمريكيين أكثر من 2، مشيرين إلى أنهم رصدوا 3 أمريكيين بالفعل بين القتلى.

 

وكانت سيارة مفخخة قد نفَّذت الهجوم بعدما استهدفت قافلةً عسكريةً أمريكيةً تضم 3 سيارات من طراز "هامفي" في مكانٍ قريبٍ جدًّا من السفارة الأمريكية شرقي العاصمة قبل صلاة الجمعة؛ وذلك رغم فرض إجراءاتٍ أمنيةٍ مشددة، وأكد شهود عيان أنَّ الانفجارَ كان قويًّا جدًّا، وقد أكد الجيش الأمريكي تلك المعلومات.

 

كما قالت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا نيوز" إن 4 جنود إيطاليين أُصيبوا في انفجار لغم أرضي قرب مدينة فرح، مشيرةً إلى أن إصابة أحدهم خطيرة، بينما نفَّذ أحد الأشخاص هجومًا تفجيريًّا ضد رتل عسكري في قندهار جنوبي البلاد، وقد لقي الشخص الذي نفَّذ العملية حتفه دون أنباءٍ عن إصابات في ذلك الرتل العسكري.

 

وكانت عناصر حركة طالبان قد سيطرت الخميس الماضي على مركزٍ للشرطة في بلدة جرميز بمقاطعة هلمند جنوبي أفغانستان؛ وذلك بعد أن فرَّ منها رجال الشرطة وهذه هي المرة الثانية خلال شهرين التي يتكرر فيها هرب رجال الشرطة من نفس المركز؛ حيث كانت قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة قد استعادت السيطرة على المركز بعد استيلاء طالبان عليه لفترة قصيرة في يوليو الماضي.

 

ويعتبر ذلك جزءًا من التصعيد الذي تقوم به الحركة ضد قوات الاحتلال في البلاد والتي دخلتها في أكتوبر من العام 2001م بدعوى مطاردة عناصر تنظيم القاعدة إلا أنَّ الحربَ لم تؤد إلا لتدمير البلد وزيادة زراعة الخشخاش فيه بعد أن كادت طالبان أن تقضي عليها خلال الفترة التي تولت فيها الحكم بين عامي 1998م و2001م؛ وذلك دون مؤشر على قرب استقرار الأوضاع في تلك البلد.

 

يأتي ذلك فيما يبحث قادة حلف شمال الأطلسي "NATO" تعزيز قواتهم في أفغانستان بالجنود والمروحيات الهجومية وطائرات النقل، فيما تنفذ قوات الحلف عملية كبيرة ضد طالبان، وهي العملية "ميدوسا" في جنوب أفغانستان، وبعد أول جولة من المحادثات في العاصمة البولندية وارسو قال المتحدث باسم اللجنة العسكرية للحلف الكولونيل بريت بودرو إن "الكل اتفقوا" على ضرورة تلبية المتطلبات في أفغانستان خاصةً فيما يتعلق بنقص الجنود، بينما قال الجنرال راي هينولت الذي يترأس المحادثات "نجري مراجعة شاملة لأنشطتنا في أفغانستان"، موضحًا أنَّ ذلك يتضمن ذلك مستوى القوات و"مدى التقدم الذي تمَّ إحرازه" ومن المتوقع أن تستمر تلك المحادثات حتى الأحد 10/9/2006.

 

وكان القادة العسكريون بالحلف قد أشاروا إلى أن الدول لم تُلبِّ سوى 85% من المطالب المتعلقة بإرسال المزيد من الجنود والمعدات، مشيرين إلى أنهم طلبوا إرسال 2500 جندي إضافي لينضموا إلى 18500 موجودين حاليًا بالأراضي الأفغانية.

 

وفي تعليقٍ على ذلك المأزق العسكري، أكد قائد قوات الاحتلال البريطانية في أفغانستان إد بتلر أن القوات البريطانية تخوض اشتباكاتٍ عنيفة جدًّا وأنها تتعرض لنحو 10 هجماتٍ يوميًّا، مشيرًا إلى أنَّ القتال "أشرس بدرجة كبيرة مما يحدث في العراق"، كما أقرَّ الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر بشدة مقاتلي حركة طالبان ووصف القتال بأنه "أشد مما كان متوقعًا وأنه لا حرجَ في الاعتراف بذلك"، فيما قال الجنرال جيمس جونز قائد قوات الأطلسي إنَّ الحلفَ قد "تُفاجأ" بمستوى ما دعاه "العنف" في البلاد!!