الخرطوم- عواصم- وكالات
في مفاجأةٍ سياسيةٍ من العيار الثقيل وردًّا على قرار مجلس الأمن الدولي الصادر مؤخرًا برقم 1706 والذي يدعو إلى إرسال قوات حفظ سلام دولية لإقليم دارفور المشتعل غربي السودان؛ طلبت الحكومة السودانية من قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة في الإقليم المضطرب الانسحاب من البلاد فور انقضاء مهمتها في الثلاثين من شهر سبتمبر الجاري، مع العمل على استبدال تلك القوات بقوات حكومية تابعة للجيش النظامي السوداني، معلنةً الخرطوم في المقابل التزامها بعملية السلام في الإقليم وفق ترتيبات اتفاق أبوجا، يأتي هذا التطور في الوقت الذي شنَّت فيه الخرطوم هجومًا جديدًا هدَّد بالعودة إلى مربع الحرب الشاملة في الإقليم.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء أنَّ الخرطوم قد قامت بنقل الآلاف من القوات الحكومية إلى شمال إقليم دارفور وشنَّت هجومًا جديدًا على المتمردين الذين لم يُوقِّعوا على اتفاقية سلام دارفور في أبوجا والتي توسَّط فيها الاتحاد الأفريقي في شهر مايو الماضي، وذلك حسبما ذكره الاتحاد الأفريقي وجماعات حقوقية إضافةً إلى مصادر أخرى في واشنطن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية جمال إبراهيم إنَّ السودان طلبت من قوات الاتحاد الأفريقي الانسحاب بعد أنْ أوضحت قيادة القوات الأفريقية أنَّه لن يكون بمقدور القوات مواصلة المهمة وأضاف إبراهيم إنَّ هذا "قرار نهائي".
![]() |
|
الرئيس السوداني عمر البشير |
وفي هذا الإطار حذَّر مسئولو الأمم المتحدة من أنَّ دارفور على وشك العودة إلى الحرب الشاملة، كما تواجه أكبر عملية إغاثة في العالم تهديدًا في دارفور بعد أنَّ تراجعت إمكانية الوصول لأكثر من ثلاثة ملايين من لاجئي ومشردي الحرب إلى أدنى مستوى لها منذ بدء الصراع في مطلع العام 2003م.
وعلى خلفية هذه التطورات السياسية تدهورت الأوضاع الأمنية في الإقليم، وقالت قوات الاتحاد الأفريقي إنَّ معارك وقعت في جهات عدة من الإقليم، لكن الجيش السوداني نفى ذلك، وقال المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور الدين مازني إنَّ معارك عنيفة قد دارت خلال الأيام السبعة الأخيرة في شمال الإقليم، وإنَّ التوتر ما زال مستمرًا، لكنه لم يوضح الأطراف المتحاربة.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مازني تصريحات للصحفيين قال فيها: إنَّ "التقارير الواردة من قيادة القوات الأفريقية في دارفور تتحدث عن معارك تدور منذ 28 من أغسطس في مناطق متفرقة بشمال دارفور"، وأضاف أنَّ "التوتر ما زال مستمرًا"، موضحًا أنَّ القوات الأفريقية "تُحَقِّق في الحوادث وسترفع تقريرًا بهذا الشأن إلى لجنة وقف إطلاق النار التابعة للاتحاد الأفريقي".
ولكن المتحدث باسم الجيش السوداني وصف العمليات التي تقوم بها القوات الحكومية في شمال دارفور بأنها عمليات إدارية ونفى قيامها بعمليات قصفٍ جوي في هذه المنطقة.
على صعيدٍ ثانٍ تُعقد اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالسودان اجتماعًا الأربعاء المقبل في مصر لمناقشة تطورات الأوضاع في إقليم دارفور بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 الذي يقضي بإرسال قوات دولية إلى الإقليم.
