بقلم: م. علي عبد الفتاح*

كشفت أزمة قطار قليوب عن الأزمة الحقيقية في مصر- فهي ليست في قطارٍ اصطدم بآخر ولا قطار أخذ أخاه بالحضن ولا في أتوبيس قفز من فوق كوبري في النيل هروبًا من الحرب أو في بالوعات تبتلع كل يومٍ أطفال مصر ولا في مسرح تحوَّل إلى فرن يشوي المشاهدين ولا في عبَّارة خط سيرها الرئيسي "طريق الموت" يحجز الراكب فيها تذكرة ذهابٍ بلا عودة ولا حتى في السحابة السوداء التي لم يُعرَف لها تفسيرٌ حتى الآن.

 

يا سادة، الأزمة الحقيقة في نظامٍ فقد القدرة على التطوير والأداء، نظام استسلم للمشاكل فلا يستطيع لها حلاًّ أو علاجًا، فالسكة الحديد تراكم فيها الإهمال والفساد حتى أصبحت لا تصلح ولا بد من إعلان وفاتها، وقالوا إنها تحتاج إلى 8.5 مليارات جنيه- فيا ترى كم تحتاج هيئة النقل العام؟! فكل أو أغلبية أتوبيسات النقل تحتاج البعض منها إلى تشييعها إلى مثواه الأخير في مقبرةِ الخردة.

 

وكم تحتاج الطرق السريعة حتى تقل الحوادث، إنَّ عددَ المصريين الذين يموتون عبر حوادث الطرق المختلفة أكثر كثيرًا من أي حربٍ من أن عددَ المصريين الذين دمهم في رقبةِ هذه الحكومة يُقدَّر بـ25 ألف مصري منذ  أن توَّلت المسئولية، ويا بخت بعير عمر حيث قد تعهَّد أن يمهد لها الطريق.

 

وبعد سنوات قليلة كم يحتاج مترو الأنفاق؟ تصوروا لو تعطَّل مترو الأنفاق كيف تكون القاهرة سوف يحتشد الناس في كلِّ الميادين وتتوقف الخدمة، وهل هناك من الآن ميزانية مرصودة للمترو حتى يتم الإحلال والتبديل والإصلاح والتطوير- أظن لا.

 

أزمة النظام أنه يتحرك كردِّ فعلٍ؛ ينتظر الأزمة حتى تحدث وبعد حدوثها وعندما يبدأ الحركة يكون مات من مات وهلك مَن هلك، ويبدأ البحث عن الضحية لإيهام الشعب أنه خطأٌ فردي وليس خطأ مؤسسة، وأتحدَّى أن تُعلن مؤسسة في النظام عن خطتها وتصورها في تطويرِ أدائها وإصلاح منشآتها أو حتى كيفية الحفاظ عن المتاح والموجود.

 

إنَّ عملية التطوير التي يتحدثون عنها في كلِّ المرافق فاشلة بكل المقاييس، متراجعة ومختلفة بكل المعايير ليس فقط في صيانة الطرق والكباري والسكك الحديدية والمصرف الصحي والمستشفيات والمصانع- إن وُجِد- والشركات (سابقًا)، وأيضًا في المجال السياسي فالإصلاح السياسي متراجع جدًّا جدًّا والمادة 76 تُعبِّر عن مدى التراجع السياسي- وكذلك قانون الحبس الاحتياطي وفكرة كعب داير قضايا مثلما حدث مع د. محمد مرسي وعصام العريان.

 

وقانون مكافحة الإرهاب وتعديل الدستور لحذفِ المواد التي تحترم بموجبها حقوق الإنسان.. كل ذلك تراجعٌ خطير.

 

تراجع في دخل الفرد- الفجوة بين الدخل ومتطلبات الحياة حتى أصبح 90% من دخل المصري لا يكفي المأكل فقط.

 

ازدياد معدل الفقر وتآكل الطبقة الوسطى وظهور الطبقة الطفيلية التي تبحث من تزاوج السلطة بالثروة.

 

بطالة تُقدَّر بـ9 ملايين مواطن حتى صارت قنبلة بشرية موقوتة خطرة على المجتمع، فضلاً عن ارتفاعِ عددِ العوانس إلى 9 ملايين.

 

تراجع تعليمي وزيادة أعداد الأمية وانخفاض الإنفاق على البحث العلمي واتساع الفجوة التكنولوجية بيننا وبين العدو الصهيوني انهيار خطير على المستقبل أولادنا.

 

فالانهيار ليس انهيار سكة حديد ولا قاطرات وطرق إنما انهيار نظام، وإذا كانت السكة الحديد تحتاج 8.5 مليارات جنيه فماذا يحتاج النظام لإعادةِ بناء نفسه؟؟؟

----------

* مدير المركز المصري للإعلام