طهران- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

في بوادر إيجابية "مؤقتة" لتحولات في الموقف الأوروبي إزاء الملف النووي الإيراني بما يُخالف الإرادة الأمريكية وافَقَ الاتحادُ الأوروبيُّ أمس السبت 2 سبتمبر 2006م على منْحِ طهران مهلةً جديدةً لمدة أسبوعين لمحاولة استيضاح موقفها النووي، فيما أبلغت طهران الأمينَ العام للأمم المتحدة كوفي عنان بأنَّها تريد إجراءَ محادثات جديدة بهذا الشأن، من جهتها أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل استمرار المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي.

 

وتأتي زيارة عنان الحالية لإيران بعد يومين من صدور تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، جاء فيه أنَّ إيران لم تمتثل لمهلة مجلس الأمن الدولي لتعليق الأنشطة النووية الحساسة، وانقضت يوم 31 أغسطس الماضي.

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إنَّ منسق السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا سوف يجتمع مع كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني خلال الأسبوع الحالي "في محاولةٍ لإزالة الالتباس" من الردِّ الذي قدمته إيران على عرض الحوافز الغربي الرامي لوقف أنشطة التخصيب.

 

ونقلت صحيفة (جورنال دو ديمانش) الفرنسية في عددها الصادر اليوم الأحد 3 سبتمبر 2006م تصريحاتٍ لسولانا قال فيها: "إذا سار الاجتماع على ما يرام ووافقت إيران على فلسفة مشروع التعاون الذي قدمناه لها في يونيو فإنَّني أعتقد أنَّه سيكون بمقدورنا البدء في إجراء المزيد من التفاوض الرسمي".

 

من جهته قال وزير الخارجية السلوفيني ديميتري روبيل لوكالة (رويترز) للأنباء بعد مناقشة الموضوع في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ25 في فنلندا: "أمهلنا سولانا أسبوعين لإجراء محادثات الاستيضاح"، لكنَّ سولانا قال إنَّه "لا توجد مهلة" وأمِلَ في الانتهاء من الاستيضاحات سريعًا.

 

من جهتهم قال وزراء أوروبيون آخرون إنَّ سولانا سوف يرفع تقريرًا لوزراء الخارجية الأوروبيين في العاصمة البلجيكية بروكسيل يوم 15 سبتمبر الحالي، وإنَّهم "قد اتَّفَقُوا على عدم اتخاذ أي إجراء ضد طهران قبل ذلك.

 

من جهته كانت جعبة عنان ممتلئةً في طهران؛ حيث التقى الأمين العام للأمم المتحدة بكل من وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي وعلي لاريجاني الذي يشغل أيضًا منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، ووصف عنان الاجتماعَ مع لاريجاني بأنَّه "بنَّاء"، ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن لاريجاني قوله: "اتفق الجانبان على أنَّه سيكون أفضل أنْ نتحركَ من خلال المفاوضات، ونأمل أنْ يُتَاحَ استخدام قدرات كوفي عنان العالية في هذا الصدد".

 

وفي ملف العقوبات وفيما يتعلَّق بالموقف الأوروبي في هذا الصدد قال وزير خارجية التشيك سيريل سفوبودا إنًَّ "ائتلافًا دوليًّا" قد يفرض عقوبات من جانب واحد إذا لم تستطع الأمم المتحدة الاتفاق على اتخاذ ما دعاه بإجراءات عقابية ضد طهران، في تماشٍ واضح مع الموقف الأمريكي في هذا الصدد، وقال للصحفيين: "سيكون الأمر صعبًا جدًّا جدًّا، ولكن أرجوكم.. إنَّنا نحتاج إلى الوقوف في صفٍ واحد مع الولايات المتحدة".

 

وفي رد فعل تجاه احتمال فرض عقوبات قال علي رضا شيخ عطار- نائب وزير الخارجية الإيراني للشئون الاقتصادية-: "إنَّ وضع إيران تحت وطأة العقوبات سيضر بالدول الكبيرة التي تستورد النفط، لدينا خطة لسيناريوهات مختلفة لمواجهة أي عقوبات مُحْتَمَلة".

 

كما هدَّدَتْ طهران بمراجعة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال فرَض مجلس الأمن عقوباتٍ عليها، وقال مندوب إيران لدى الوكالة الذرية علي سلطانية إنَّ بلاده ستراجع سياستها في التعاون التي تفرضها التزاماتها باتفاقية حظر الانتشار النووي، إذا قرر مجلس الأمن فَرْضَ عقوباتٍ.

 

هذا ومن المتوقَّع أنْ يُنَاقِش عددٌ من قادة ووزراء خارجية الدول الغربية التحركات المحتمَلة القادمة تجاه إيران خلال القمة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنَّ ألمانيا والدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن سوف تجتمع في برلين يوم السابع من سبتمبر لمناقشة سبل المضي قدمًا في هذا الصدد.

 

من جهتها أكَّدَتْ المستشارة الألمانية أنَّ باب المفاوضات لا يزال مفتوحًا أمام طهران بهدف إيجاد حل لأزمة برنامجها النووي، وقالت في حديث للتلفزيون الألماني إنَّه سيكون من الطبيعي أنْ يظل باب المفاوضات مفتوحًا "إذا قررت إيران التفاوض"، ووصفت ميركيل عَرْضَ الحوافز الغربي لإيران بأنَّه جيد, إلا أنَّها قالت إنَّ المجتمع الدولي سيفكِّر في "تدابير أخرى" بعد رفض طهران وقفَ أنشطة تخصيب اليورانيوم التي حددها مجلس الأمن.

 

وأكدت المستشارة الألمانية أيضًا أنه وبعد انتهاء المهلة فإنَّه "لا يمكن للأمور أنْ تستمر على هذا  النحو.. يجب أنْ تتزايد الضغوط الدبلوماسية, إلا أنَّني أقول بوضوح: الدبلوماسية، ولا يوجد هنا أي خيار عسكري".

 

كما رحَّبَتْ ميركيل بقرار الاتحاد الأوروبي سالِف الذكر الذي منح إيران مهلةَ أسبوعين لتوضيح ردِّها على العرض الغربي وتجميد أنشطتها النووية الحساسة, واعتبرته "قرارًا عادلاً".