بغداد- وكالات الأنباء
في تطور سياسي لافِت دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني حكومةَ رئيس الوزراء الدكتور جواد نوري المالكي إلى حماية المدنيين، محذِّرًا السيستاني في بيان له سيكون له الكثير من التداعيات السياسية في الداخل العراقي من أنَّ قوى أخرى غير رسمية ستقوم بهذا العمل في حال فشل الحكومة بالقيام بواجبها، في تحذير مبطَّن من سيطرة الميليشيات الطائفية المسلَّحة المنتشرة في شوارع العراق، من جهة أُخرى وقع خلاف أمريكي- عراقي حول مسألة نقل الصلاحيات الأمنية في العراق من قوات الاحتلال الأمريكي إلى الجيش العراقي بما يُهَدِّد بتأجيل ذلك.
ونقلت وكالات الأنباء عن البيان الصادر عن مكتب السيستاني في أعقاب زيارة قام بها المالكي إلى المرجع الشيعي الأعلى في مقرِّه بالنجف جنوب بغداد، واعتبر البيان أنَّ تولِّي قوى من خارج الحكومة مهمةَ حفظ الأمن أمرٌ "غاية في الخطورة"، وطلب من حكومة المالكي تفعيل مبادرة المصالحة الوطنية "على أساس العدل ونبذ العنف"، ودعا السيستاني الحكومةَ كذلك إلى توفير الأولويات للمواطنين كالكهرباء والوقود.
جواد المالكي

وحول زيارة المالكي فإن مكتب السيستاني أوضح أيضًا أنَّ المالكي شرح للسيستاني مجريات الأوضاع الراهنة في البلاد والتحديات التي تواجهها الحكومة والخطط التي تزمع تنفيذها في عدة مجالات، من جهته صرَّح رئيس الوزراء أنَّه جاء للنجف من أجل وضع "سماحة السيد في آخر التطورات"، كما أكد أنَّه بصدد إجراء تعديل وزاري محدود يشمل أربع وزارات ليس من بينها وزارة النفط.
ولكن زيارة المالكي هذه لم تلقَ قبولاً من بعض الفئات السياسية في العراق؛ حيث تَعَرَّضَتْ إلى انتقاداتٍ من جانب زعيم الجبهة الوطنية للحوار الوطني صالح المطلك الذي اعتبر أنَّ الزيارة "تُكَرِّس إقامة حكم ولاية الفقيه في العراق"، وأضاف أنَّ مصدر القرار للحكومة العراقية "يجب أنْ يكون نابعًا منها وليس من مرجعيات دينية".
على الصعيد الميداني قُتِلَ أكثر من 30 شخصًا وأُصيب عشرات آخرون، ففي بغداد قُتِلَ 4 وأُصيب 13 آخرون بانفجار سيارة مفخخة جنوب العاصمة، كما لقِيَ 3 مصرعهم وأُصيب 16 آخرون بينهم 3 من الشرطة شمال شرق العاصمة، وفي حي بغداد الجديدة أصيب 4 بانفجار عبوة ناسفة، كما قُتِلَ 4 موظفين في شركة للحماية بحي الجهاد غرب العاصمة وأُصِيب 13 آخرون بإطلاق النار.
وقرب بلدة المحاويل جنوب بغداد لقي 3 أشخاص مصرعَهم وجرح 14 آخرون بانفجار مفخخة قرب مركز لشرطة البلدة، وعثرت الشرطة العراقية على 4 جثث مجهولة الهوية، اثنتان منها في حي الجهاد غرب بغداد واثنتان في مكانين منفصلَيْن شمال العاصمة.
كما قُتِلَ 6 من سائقي الشاحنات (4 عراقيين وباكستانيان) في هجوم لمسلَّحين على قافلة من الشاحنات التي تنقل موادَّ إنشائية للقاعدة العسكرية الأمريكية في تكريت شمال بغداد؛ مما أدَّى إلى إحراق 4 شاحنات ومقتل سائقيها حرقًا داخل شاحناتهم، كما أَحْرَقَ مُسَلَّحون على طريق سامراء الفلوجة صهريجَي وقود للجيش الأمريكي ينقلان الوقود من الكويت وقتلوا سائقيهما.
وفي بعقوبة شمال شرق العاصمة قُتل 6 عراقيين بينهم 3 من رجال المرور وجُرِحَ 13 آخرون بينهم 3 من عناصر المرور بهجمات متفرقة في المدينة، وفي تطور آخر ذكرت مصادر بوزارة الداخلية أنَّ 14 من زوَّار العتبات المقدسة (11 باكستانيًّا و3 هنود) قد قُتِلُوا في كمين بينما كانوا في طريقهم إلى مدينتَي كربلاء والنجف.
من جهة أخرى ظهرت بوادر خلاف بين الولايات المتحدة والعراق أمس السبت 2 سبتمبر 2006م بشأن نقل السيطرة العملية على القوات المسلحة العراقية إلى حكومة المالكي؛