طهران، بيروت- وكالات

يصل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لإيران اليوم السبت 2 من سبتمبر 2006م لمناقشة مسألة دعم وتعزيز وقف إطلاق النار بين حزب الله والكيان الصهيوني، إلا أن دبلوماسيين يقولون إن المحادثات ستشمل أيضًا الملف النووي الإيراني.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أحمد فوزي قوله إنَّ الغرضَ الرئيسي من هذه الزيارة هو مناقشة قضية لبنان، كما نقلت عنه قوله إن "قضية البرنامج النووي ستُطرح".

 

وتأتي زيارة عنان اليوم لإيران ضمن جولة أوسطية تهدف لتعزيز الهدنة بين حزب الله والكيان الصهيوني ومحاولة إخراج الوضع الفلسطيني من مأزقه جرَّاء الاعتداءات الصهيونية، وشملت الزيارة كلاًّ من لبنان والكيان الصهيوني والأراضي الفلسطينية قبل أن يتوجه أمس إلى سوريا؛ حيث أعلن أنه حصل على تعهداتٍ من جانب السوريين بتطبيق إجراءاتٍ على الحدودِ مع لبنان لمنع وصول أسلحة لحزب الله بمقتضى قرار الأمم المتحدة رقم 1701.

 

وأضاف عنان في مؤتمرٍ صحفي بعد محادثاتٍ أجراها مع الرئيس السوري بشار الأسد أن الأخير أوضح له استعداد بلاده تسيير دوريات حدودية مشتركة مع الجيش اللبناني، لكن الصهاينة شككوا في التعهد السوري، كما أشار إلى تأكيد الأسد استعداد سوريا إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، وترسيم الحدود بين البلدين على أن يكون القرار محور نقاش بين الجانبين.

 

وفي سياقٍ آخر، قال الأمين العام للأمم المتحدة إن الدول العربية تقدمت بطلبٍ رسمي لمجلس الأمن الدولي للإقرار بفشل جهود إنهاء الصراع العربي الصهيوني والحاجة إلى إعادة تنشيط عملية السلام بالشرق الأوسط، وأضاف أن مراقب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة يحيى المحمصاني قد بعث هذا الأسبوع برسالةٍ لمجلس الأمن لم يتم الإعلان عنها طالبت بإنشاء آلية خاصة للتقدم على جميع مسارات السلام بالأراضي الفلسطينية وسوريا ولبنان.

 

ودعت الرسالة لعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ15 الأعضاء بمجلس الأمن هذا الشهر لبحث هذه المسألة، وفي رد فعلٍ على الرسالة قال دبلوماسيون بمجلس الأمن إن الطلب قيد الدراسة وإنَّ موعدًا لم يتحدد بعد، بينما نفى سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة جون بولتون أن تكون عملية السلام قد فشلت.

 

وفيما يتعلق بالقوات الدولية المفترض نشرها في الجنوب اللبناني، وصلت طلائع القوات الإيطالية التي ستشارك في قوة الـ"يونيفيل" الدولية في الجنوب اللبناني لمدينة صور اللبنانية الجنوبية.

 

وكانت خمس سفن حربية إيطالية تحمل على متنها أكثر من 2500 جندي ايطالي قد غادرت الموانئ الإيطالية باتجاه لبنان، والسفن الـ5 هي حاملة الطائرات جاريبالدي و3 سفن إنزال وقارب دورية، وكانت قد غادرت ميناء برنديزي الإيطالي الثلاثاء الماضي، وتشمل المرحلة الأولى من عملية نشر القوة الإيطالية إنزال 980 جنديًّا.

 

وفي الإطار نفسه، قالت (BBC) إنَّ الحكومةَ الإسبانية أقرت أمس خطط إرسال 1100 جندي للبنان للمشاركة في القوة الدولية لتكون ثالث قوة من حيث العدد بعد كلٍّ من إيطاليا وفرنسا التي تعهدت بالمشاركة بألفي جندي، ومن المنتظر أن يقر البرلمان الأسباني هذه الخطة الأسبوع المقبل.

 

كما طلبت الحكومة التركية رسميًّا من برلمان البلاد المصادقة على قرارها إرسال قوات للبنان، ومن المتوقع أن يوافق البرلمان على الخطة؛ حيث يتمتع حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة بالأغلبية المطلقة فيه، وكان إرسال قوات للمشاركة في قوات الـ"يونيفيل" قد أثار جدلاً في الأوساط التركية؛ حيث يدعم رئيس الحكومة رجب طيب أردوجان إرسال القوات فيما يرفض الرئيس أحمد نجدت سيزر ذلك بدعوى أن تركيا ليست مستعدة في الوقت الحالي للمساهمة في حلِّ المشكلات الأمنية للآخرين.

 

وفي جاكرتا، قال وزير الدفاع الإندونيسي إن مشاركة بلاده في القوة الدولية "بات شبه مؤكد"، وأضاف أنه يمكن إرسال قوات- المتوقع أن يصل حجمها إلى ألف جندي- بحلول الشهر المقبل، ويشار في هذا السياق إلى أن الصهاينة كانوا قد اعترضوا على مشاركة دول ليست لها علاقات دبلوماسية معهم في ردٍّ على العروض الإندونيسية والماليزية والبنجالية بالمشاركة إلا أنَّ وكالةَ (رويترز) نقلت عن مصادر دولية قولها إن الصهاينة عدلوا عن تلك الاعتراضات.

 

فيما يتعلق بتبادل الأسرى، أعلن مصدر أمني لبناني أن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أرنست أورلاو وصل إلى بيروت، إلا أن ألمانيا نفت أن تكون هذه الزيارة ضمن وساطة ألمانية في عملية تبادل للأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني وهي الوساطة التي تحدثت عنها مصادر إعلامية وسياسية، لكن جريدة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية أشارت في عددها الصادر اليوم السبت إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بعث سرًّا إلى برلين منذ أيام ممثلاً عنه يُدعى عوفير ديكيل للقاء أورلاو لبحث موضوع الأسرى.

 

ويرفض حزب الله إطلاق سراح الجنديين الأسيرين لديه إلا في إطار تبادل للأسرى، بينما يتراوح الموقف الصهيوني من رفض التبادل إلى القبول به؛ وذلك وسط أنباء عن وجود خطط ألمانية لوساطة حول التبادل واستعدادٍ من جانب كلٍّ من إيطاليا والأمم المتحدة للمساعدة في إتمام تلك العملية.

 

من جانبٍ آخر، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مقابلةٍ تلفزيونية مع فضائية المحور المصرية أمس إنَّ مصرَ حذَّرت "إسرائيل" من أنَّ حربهم "الحمقاء" في لبنان ضد حزب الله تهدد العلاقات المصرية الصهيونية، وفي ردٍّ على اتهاماتٍ من الشارع العربي بضعف الموقف المصري من العدوان أشار أبو الغيط إلى أن مصر "أوضحت لإسرائيل غضبها"!!

 

وكان الموقف المصري من العدوان الصهيوني على لبنان قد أثار الكثير من الانتقادات العربية الشعبية والرسمية بالنظر لتحميله حزب الله المسئولية عن شنِّ الصهاينة العدوان إلا أن الموقف المصري تغير في أواخر الحرب؛ نظرًا للضغوط الشعبية الواسعة التي مُورست في الداخل على الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا من الصهاينة إلا أن المجمل العام للموقف المصري ظل غير مُرضٍ.