بغداد- وكالات الأنباء
أدَّت أعمال العنف في العراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى مقتل وإصابة سبعين شخصًا على الأقل في موجةٍ جديدةٍ من العنف اجتاحت البلاد، من جهةٍ أخرى تتحدث الأوساط العسكرية الأمريكية في العراق عن نمو في قدرات الجيش العراقي بما قد يؤهله لتحمل مهام الأمن في البلاد في غضون أشهر قليلة قادمة، وعلى صعيدٍ آخر ازدادت حدَّة الأزمة السياسية في الداخل الأمريكي بشأن الحرب على العراق.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن مصادر في الشرطة العراقية أنَّ قنبلة قد انفجرت في سوق الشورجة بوسط بغداد أمس الأربعاء 30 من أغسطس 2006م مما أدَّى إلى مقتل 24 شخصًا وإصابة أكثر من 35 شخصًا آخرين، وقال شهود عيان إنَّ أشلاء جثث الضحايا تناثرت في أنحاء السوق، ويعد السوق هدفًا متكررًا لهجمات القنابل من جانب المسلحين.
وقال ضابط عراقي شرطة لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP): "إنَّ الدماء في كل مكان بالمنطقة، ورجال الإطفاء يحاولون إخماد نيران الحرائق المندلعة في المحال التجارية"، وفي الوقت ذاته انفجرت عبوة ناسفة في محطة للوقود ببغداد مما أدَّى إلى مقتل شخصين.
كما وقع انفجار آخر في وقتٍ سابق من يوم الأربعاء بمركز تجنيد تابع للجيش في مدينة الحلة العراقية، وقالت الشرطة إنَّ الانفجار الذي وقع في المدينة الواقعة جنوب بغداد أسفر عن مقتل 12 على الأقل وإصابة 38 آخرين، وكان بين الضحايا والمصابين متقدمون للتجنيد، فضلاً عن حراسٍ عراقيين بالمركز، وتشير التقارير الأولية إلى أنَّ القنبلة كانت موضوعة في دراجة هوائية أو دراجة بخارية.
وتأتي تفجيرات الأربعاء لتكون الأحدث في سلسلةٍ من الهجماتِ التي أسفرت عن مقتل العشرات في أنحاء مختلفة من العراق خلال بداية الأسبوع، كما أنَّها تأتي أيضًا في الوقت الذي يؤكد فيه المسئولون نجاح الإجراءات الأمنية المشددة التي تطبقها القوات العراقية والأمريكية في البلاد، وهو ما لا يراه سكان بغداد نتيجةً لهذا التشدد الأمني.
على الصعيد الميداني قال مصدر طبي عراقي أنَّ مُسَلَّحين قتلوا نادية محمد وهي موظفة تعمل مدير عام في وزارة العدل وسائقها واثنين من حراسها في منطقة نفق الشرطة غرب بغداد، كما قُتِلَ ثلاثة من عمال النسيج كانوا داخل سيارة أجرة على أيدي مسلحين، كما قالت الشرطة العراقية إنَّ خمسة من أسرة واحدة بينهم ثلاثة نساء وطفل قد قتلوا أثناء سيرهم بسيارتهم قرب بلدة بهرز على بعد 60 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من بغداد في انفجار قنبلة على جانب الطريق، كما قُتِلَ مدنيان وأُصيب 21 آخرين بينهم خمسة من رجال الشرطة عندما انفجرت سيارة ملغومة بعد أنْ توجهت الشرطة إلى موقع انفجار قنبلة صغيرة قرب محطة للوقود.
وفي السماوة بجنوب العراق قَتَل رجال الشرطة بالرصاص رجلاً عندما ألقى شبان راغبون في التجنيد الحجارةَ على مكتبٍ للتجنيد بعد أنْ تمَّ ردهم.
من جهته قال قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق الجنرال جورج كايسي إنَّ الحملة الأمنية في العاصمة بغداد تحقق تقدمًا رغم كل المؤشرات السابقة، وقال أيضًا إنَّ القوات العراقية يمكن أنْ تتسلَّم "إلى حدٍ كبير" مسئولية الأمن في العراق خلال فترة ما بين 12 و18 شهرًا، ولكنه أحجم عن الإفصاح عمَّا قد يعنيه ذلك بشأن عدد الجنود الأمريكيين الذين قد يعودون إلى بلادهم وموعد عودتهم.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن كايسي الصحفيين أنَّ المعركة الشرسة التي دارت يوم الإثنين والتي قتل فيها رجال ميليشيات جيش المهدي بمدينة الديوانية 20 جنديًّا عراقيًّا على الأقل من بينهم 13 تم إعدامهم بعد نفاد ذخيرتهم لا تُمَثِّل انتكاسة، وقال إنَّ العمليات المستمرة ستظهر أنَّ الجيش العراقي الذي دربته القوات الأمريكية كانت له اليد العليا في الديوانية.
وقال وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم إنَّ 13 جنديًّا من رجاله قد قُتِلُوا أو "أُعدموا" بعد استسلامهم عندما نفدت ذخيرتهم، ولم يؤكد جاسم تقارير من بعض سكان الديوانية قالت إنَّ رجال الميليشيات قاموا بشنق بعض الجنود في