الخرطوم- عواصم- وكالات
ارتفعت حدة الأزمة القائمة حاليًا بين كل من الخرطوم وواشنطن حول مسألة إرسال قوات دولية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة إلى إقليم دارفور المأزوم غربي السودان، مع استمرار رفض الخرطوم للمشروعات الأمريكية والبريطانية في هذا الصدد، من جهةٍ أخرى عادت الأمم المتحدة إلى التحذير من وقوع كارثة إنسانية جديدة في الإقليم.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون دعوته لمجلس الأمن الدولي للموافقة على إرسال قوات أممية إلى إقليم دارفور في مقابل إصرار الخرطوم على رفض هذه الخطوة، وقال بولتون في تصريحات للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك: "إنَّ وقت المحادثات انتهى، ويجب على المجلس التحرك وتحمل مسئولياته".
ونَقَلَتْ وكالات الأنباء عن بولتون تأكيداته على استمرار مساعي واشنطن لتمرير مشروع القرار الذي قدمته مع لندن، والذي يقضي بإرسال عشرين ألف جندي تابعين للأمم المتحدة إلى دارفور، وأضاف قائلاً: "إنَّ فكرة إرسال قوات سودانية وحدها لا تشكل قوة الاستقرار التي نفكر بإنشائها، نحن بحاجةٍ لقوات انتقالية تابعة للأمم المتحدة".
على صعيدٍ آخر متصل أجرى مجلس الأمن الدولي أمس الإثنين 28 من أغسطس 2006م مشاورات مغلقة بشأن مشروع القرار، وذلك بناءً على طلبٍ من جامعةِ الدول العربية التي قالت إنَّ السودان لن يرسل أي مسئولين على مستوى عالٍ إذا عُقِدَ الاجتماع بشكلٍ علني، وقد تسرَّبَتْ أنباء عن ظهور انقسامات بين أطراف الأزمة، وعلى الإثر أبدى مسئول أمريكي تشكُّكًا في فُرص التوصل لتوافق بطريقة الردِّ على الموقف السوداني، واتَّهَمَ المتحدِّث باسم البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة ريك جرينيل الصين بعرقلة أي تقدمٍ داخل مجلس الأمن بشأن إرسال القوات الأممية لدارفور.
وكانت الخرطوم قدمت خطة لمجلس الأمن، تحظى بدعمٍ عربي، ترسل بموجبها قوات حكومية إضافية قوامها 10500 جندي إلى دارفور بدلاً من قوة الأمم المتحدة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة، وقد تزامنت هذه التطورات مع فشل آخر محاولة أمريكية لإقناع الخرطوم بقبول دخول القوات الدولية إلى دارفور.
فقد تمَّ إلغاء اللقاء الذي كان مقررًا أمس الإثنين في العاصمة السودانية الخرطوم بين الرئيس السوداني عمر البشير وجينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية التي أُبلِغَتْ رسميًّا برفض الحكومة السودانية دخول القوات الأممية إلى دارفور.
وبدلاً من تسليمها رسالةً من الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير للبشير، اكتفت فريزر بنقلها إلى مجذوب الخليفة أحمد ومصطفى عثمان إسماعيل مستشاريّ الرئيس السوداني، وأكد الخليفة عقب الاجتماع إصرار بلاده على موقفها، وقال إنَّ تبني مجلس الأمن قرار نشر القوات الدولية "لن يفيد أحدًا"، ومن جانبه رأى إسماعيل أنَّ دخول هذه القوات سيؤدي لإشعال الموقف بالإقليم، ودعا المنظمة الدولية للنظر بجدية لاقتراح بلاده بتدعيم قوات الاتحاد الأفريقي، مع إرسال قوات سودانية إلى دارفور لاستعادة الاستقرار.
وكانت فريزر قد صرَّحت قبل توجهها إلى السودان بأنَّ الوضع في دارفور يتدهور بسرعة، وزعمت أنَّ الخرطوم تُعِدُّ العُدَّة لشن هجوم جديد، بينما يقوم المتمردون المتمركزون في الإقليم بالتسلح، وقد استُقبلت فريزر بمظاهرات غاضبة في الخرطوم؛ حيث رفع المتظاهرون لافتاتٍ مكتوب عليها "تريدون الحرب، ونريد السلام"، و"عودي إلى بلادك".
وحول لقاءاتها في السودان قالت وكالات الأنباء إنَّ اللقاءات البروتوكولية التي عقدتها فريزر بالخرطوم جاءت "بمستوى أدنى من اللقاءات البروتوكولية العادية"، وقد قررت فريزر تمديد إقامتها في السودان ليوم آخر على أمل موافقة البشير على لقائها.
من جهةٍ أُخرى حذَّرَ يان إيجلاند منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية من تدهور الأوضاع في دارفور، قائلاً: إنَّ الإقليم على شفا كارثة إنسانية بسبب تدهور الوضع الأمني، ودعا إيجلاند إلى "العمل فورًا" على الجبهة السياسية لتجنب حدوث كارثة إنسانية تهدد "بخسائر كبيرة في الأرواح"، ونقلت عنه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تأكيداته على تصاعد العنف في الإقليم وكذلك الاعتداءات الجنسية وارتفاع أعداد النازحين بالتالي.
وهو ذات ما قالته منظمة العفو الدولية- آمنستي- التي كرَّرَتْ ما زعمته الولايات المتحدة بشأن تحضير الحكومة السودانية لهجوم جديد على دارفور يستهدف بعض الفصائل المتمردة، كما أيَّدَتْ ما جاء تقرير يان إيجلاند حول الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم، وحذَّرت بناء على شواهد لا ترقى لمستوى المعلومات المؤكدة من إرسال قوات حكومية سودانية للإقليم.