بغداد- وكالات الأنباء
فيما يخالف كافة ما تعلن عنه القيادات السياسية والعسكرية الأمريكية من تراجع أعمال العنف في العراق، قُتِلَ 60 عراقيًّا في أعمال عنف متفرقة في أنحاء البلاد، فيما أعلن جيش الاحتلال الأمريكي اليوم الإثنين 28 من أغسطس 2006م أنَّ ستة من جنوده قُتِلُوا في هجمات منفصلة أمس الأحد واليوم الإثنين، من جهته استبعد السفير البريطاني الجديد في العراق دومينيك أسكويث أنْ يكون العراق في حالة حرب أهلية رغم مؤشرات العنف الطائفي والأمني التي تشهدها البلاد.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن جيش الاحتلال الأمريكي في العراق أنَّه في أحد الهجمات قُتِلَ أربعة من الجنود الستة حينما انفجرت قنبلة على جانب الطريق مُستهدفة مركبتهم العسكرية شمال بغداد، وقال بيانٌ لجيش الاحتلال إنَّ قنبلةً على جانب أحد الطرق في غرب بغداد قد انفجرت فقتلت الجندي الخامس، كما قُتل جندي سادس في انفجار آخر.
من جهة أُخرى أدَّت سلسلة من التفجيرات لسيارات ملغومة وحوادث إطلاق نار في أنحاء العراق إلى مقتل نحو 60 شخصًا في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ففي الخالص قالت الشرطة العراقية إنَّ مسلحين اقتحموا سوقًا ومقهى وقتلوا 16 شخصًا وأصابوا 25 آخرين، وفي واحدٍ من أسوأ الهجمات مزقت قنبلة حافلة صغيرة كانت موجودة على طريق تجاري مزدحم بوسط العاصمة العراقية بغداد فقتلت تسعة أشخاص؛ وذلك بعد هجوم بسيارة ملغومة استهدف مكاتب صحيفة (الصباح) الحكومية الأكثر توزيعًا في العراق مما أسفر عن مقتل موظفَيْن اثنين وإلحاق أضرار جسيمة بالمبنى.
وقال صلاح المشعل- رئيس تحرير الصحيفة- التي هي جزءٌ من شبكة إعلامية عراقية تمولها الولايات المتحدة- لوكالة (رويترز): "سبق أنْ تَعَرَّضَتْ من قبل للهجوم، ولكن الصحيفة ستصدر غدًا [اليوم الإثنين] كالمعتاد".
وفي البصرة بجنوب البلاد حيث فرضت الحكومة العراقية حالة الطوارئ لمواجهة أعمال العنف المتصاعدة التي تؤججها التوترات بين الفصائل الشيعية المتنافسة، قالت الشرطة المحلية إنَّ سبعة أشخاصٍ قد قُتِلُوا في انفجار قنبلة بدراجة نارية في أحد الأسواق.
من جهةٍ أخرى قالت الشرطة العراقية إنَّها قد عثرت على 20 جثةً في أنحاء متفرقة من العاصمة العراقية بغداد يوم السبت الماضي، وقد ظهرت على بعض الجثث آثار تعذيبٍ ومعظمها مصاب بأعيرةٍ ناريةٍ في الرأس وهو ملمح مميز للعنف الطائفي بين الشيعة والسنة.
ولكن رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي شدد على أنَّ العنف يتراجع، وأكَّدَ مُجَدَّدًا أنَّ البلاد "لن تشهد أبدًا حربًا أهلية"، وصرَّحَ المالكي لشبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية في مقابلة مُسَجَّلَة من قبل: "العنف يتراجع وقدراتنا الأمنية تتزايد، أستطيع أنْ أُطَمْئِنَ شعب العراق إلى أنَّ العراق لن يشهد أبدًا حربًا أهلية"، وأضاف: "ما ترونه هو جوٌّ من المصالحة".
من جهته أكَّد مسئول حكومي عراقي رفيع أنَّ المالكي يعتزم إجراء تعديل وزاري بعد 100 يوم فقط من تشكيل الحكومة "لاستبعاد الوزراء الذين ينقصهم الولاء وأصحاب الأداء الضعيف، وحشد تأييد الفصائل المختلفة لخطته للمصالحة الوطنية".
وقال نائب رئيس الوزراء برهم صالح لوكالات الأنباء: "إنَّ العراق يأمل أنْ تؤدِّي خططه لجذب الاستثمارات وخلق الوظائف إلى الحيلولة دون انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية"، وأضاف صالح أيضًا أنَّ مَن دعاهم بـ"الزعماء الأجانب" يجب أنْ يدعموا البرنامج الاقتصادي للأمم المتحدة في العراق وإلا واجهوا كارثةً في الشرق الأوسط بأسره بحسب تعبيره.
وقالت مصادر سياسية عديدة في بغداد إنَّ التغيير الوزاري المُزمع في العراق سوف تتأثر في جزءٍ منه الحركة السياسية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر؛ حيث اشتبكت ميليشيات جيش المهدي الموالية له خلال الأسابيع القليلة الماضية مع القوات العراقية والأمريكية، وينفي الصدر- وهو طرف رئيسي في الحكومة- أنَّ الميليشيات الموالية له تُدير بعض فرق الموت الطائفية.
على صعيدٍ متصلٍ قال سفير بريطانيا الجديد في بغداد دومينيك أسكويث أمس الأحد في تصريحاتٍ خاصة لـ(رويترز) إنَّ العراق لا يعيش حالة الحرب الأهلية التي حذَّر سلفه ويليام باتي من أنَّ احتمال نشوبها كبير، لكنَّ السفير قال أيضًا إنَّه يتعيَّن على الحكومة العراقية أنْ تُعَزِّز التقدم الذي أحرزته في الآونة الأخيرة في الحد من العنف في بغداد والمصالحة بين الطوائف والأعراق المتنافسة في العراق بحسب قوله.
وقال في مؤتمر صحفي عقده في بغداد حول هذه المسألة: "من الواضح أنَّ خطر الانزلاق إلى حربٍ أهليةٍ يتردد في أذهان الكثير من الناس"، وأضاف: "نحن قلقون من نطاق العنف الطائفي وهذا الخطر يجب أنْ ينال تركيز أذهان القادة السياسيين"، لكنه تابع: "لا أعتقد أنَّنَا في حربٍ أهلية"، مُشدِّدًا على أنَّ الحكومة وقوات الأمن العراقية "تعملان"، وقال: "إذا استطعنا أنْ نعزز هذا التقدم، فسأشعر بالتفاؤل"، وعندما سُئل عن توقعاته لما قد يحدث إذا فشلت الحكومة فأجاب: "دعونا نأمل أن نحقق التقدم".
من جهته أدان الحزب الإسلامي العراقي (الإخوان المسلمون) في بيانٍ له أمس الأحد التفجيرات التي تعرَّضت لها مكاتب صحيفة (الصباح) ومجلة (الشبكة) العراقيَّتَيْن، كما أدان في تصريحٍ صحفي لمكتب الأمين العام للحزب ونائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي الاعتداءات الهمجية الأمريكية على المساجد في مدينة الرمادي يوم السبت الماضي.