بقلم: م. علي عبد الفتاح

في مصر تعددت الأسباب والموت واحد (كل أصناف وأنواع الموت موجودة ومتاحة)، ولكن المشكلة في النفس "تحب تموت بإيه؟!" غرقًا فالعبَّارة أنسب وسيلة، حرقًا فالمسرح وقصور الثقافة تناسبك، تقطيعًا فالقطار مناسب لك، بالسرطان فالفاكهة كفيلةٌ بك، اختناقًا فالسحابة السوداء تكفيك، تعذيبًا فقط كن مناضلاً سياسيًّا ولا ننس مسعد قطب وطارق الغنام وأكرم زهيري وغيرهم.

 

العبَّارة قتلت أكثر من ألف مصري (أكثر من الشهداء اللبنانيين في الحرب الأخيرة بين لبنان والصهاينة)، فالحوادث في مصر ضحاياها أكبر من ضحايا الحروب، فلِمَ الخوف من الحرب وزرع الرعب والفزع من كيان عنصري استيطاني صوَّر لنا أنه أسد، واتضح أنه أسدٌ من ورق بلا أنياب، لا يُخيف إلا أصحاب القلوب الخاوية والعقول الفارغة.

 

ليس الخطورة في أن نسمع كل يوم أن قطارًا احتضن أخاه، أو أن أتوبيسًا قفز من فوق الكوبري، وأن مسرحًا تحوَّل بقدرة قادر إلى فرن يشوي المصريين، الأخطر أننا نعلم أن هناك خلَلاً في السكة الحديدية متمثلاً في: 30% من القطارات لا تصلح، انتهى عمرها الافتراضي، والـ70% الباقية تحتاج إلى تطوير وإصلاح، وأن ميزانية الإحلال والتبديل والإصلاح تحتاج إلى 8.5 مليارات جنيه مصري ثم تقول الحكومة منين؟!

 

 الصورة غير متاحة

 غرق العبارات في مصر يتكرر باستمرار

أقول: من فلوس المحمول في الشبكة الثالثة التي حصَّلتها مصر، وهي 16.5 مليار جنيه!! "بلاش كم فلوس رجال الأعمال الذين التصقوا بالحكم وحوَّلوا كراسي السلطة والمجلس إلى مشروعات استثمارية ربحية وعاشوا في عزّ النظام"!!

 

لو تم إغلاق حنفية الفساد ولمدة عام واحد ما وصلْنا إلى الحال المتردي في شبكة المواصلات العامة، سواءٌ سكك حديدية أو أتوبيسات، وأقول وأتوقع- لا قدَّر الله- مصائب متوالية ليس فقط في القطارات وإنما أيضًا في الأتوبيسات، والأخطر أن النظام يعلم أن خطرًا يواجه المصريين ويتجاهله، مع أن المفروض في النظام أن يحقق لشعبه "الأمان والإشباع".

 

ولا إشباعَ تحقَّق، ولا أمانَ في معيشة، لا أمان في ركوب القطارات ولا العبَّارات ولا الأتوبيسات، ولا في الأكل المسرطَن ولا في المياه الملوَّثة، ولا في الهواء المتشبع بالعادم والسحابة السوداء؛ مما يعكس نظرة النظام إلى الإنسان؛ فالإنسان في نظره لا يساوي شيئًا، فليمُت ألفٌ أو ألفان أو عشرةُ آلاف.

 

فالنظام يود التخلص من شعبه وقالها صراحةً، وأوضح هذه العِبارات: "ليست الحكومة (بابا) وليس النظام علشان نأكل الشعب ونكسوه ونعالجه" فليذهب الشعب إلى الجحيم وليمت الشعب، ويعيش النظام.