كتب- أحمد علي

نظَّمت الكتلةُ البرلمانية للإخوان المسلمين بالإسكندرية ندوةً بعنوان (إستراتيجيات المخاطر المحسوبة بعد الحرب اللبنانية)، وشارك فيها اللواء أركان حرب زكريا حسين الرئيس الأسبق لأكادمية ناصر العسكرية العليا وعددٌ من المهتمين والمتابعين، وقد أكد اللواء زكريا حسين أن الجيوش العربية النظامية لا تسبب أي قلقٍ للمشروع الصهيوني ولكن مصدر القلق هي المقاومة التي أفشلت بوش في العراق وكذلك شارون في فلسطين وأولمرت في لبنان.

 

وقال إنه بالرغم من افتقار حزب الله إلى نفس القوة الصهيونية إلا أنه بالإمكانياتِ المتواضعة التي امتلكها والمكونة من 40 ألف جندي و15ألف صاروخ استطاع الحزب أن يضع نفسه بمواجهة قوة مكتملة ومتميزة على كل الأصعدة سواء التقليدي بالدبابات والصواريخ والطائرات وغير التقليدي من أسلحة كيماوية وبيولوجية وقوة نووية.

 

وأشار إلى أنَّ أي أمن قومي يُركِّز على وضع إستراتيجية للتنمية، وإدراك التهديد الإسترتيجي الخاص بالمنطقة مع وجود قوة عسكرية كافية لديها تخطيط إسترتيجي لتفعيل هذه القوة حسب درجة التهديد، موضحًا أنه لا يوجد أمن قومي عربي واحد لكل الدول العربية.

 

مشيرًا إلى أن قيادةَ الحزب وضعت إستراتيجيةً دفاعيةً تعتمد على ردِّ الفعل في إطار الإمكانات المتوافرة والتنظيم الجيد وإعداد مسرح العمليات وهو ما جعل الحزب يقود حرب عصابات تفوَّق فيها بعد تحييد سلاح الطيران الذي يتفوق فيه العدو الصهيوني وإجباره على المواجهةِ وجهًا لوجه.

 

وشرح زكريا حسين كيفية تطبيق حزب الله "إستراتيجية المخاطر المحسوبة"؛ وذلك بالإعداد الإستراتيجي للمواجهة سواء من الناحيةِ الاقتصادية بالاستخدام الأمثل للطاقات المتاحة لكي تتحقق مطالب الحزب والاكتفاء ذاتيًّا دون الحاجةِ للآخرين، وإعداد الشعب اللبناني للمواجهة بكافة طوائفه وفئاته على تقبل نتائج الحرب مهما كانت، والمشاركة في عمليات الدفاع المدني مع التركيز على بناء الشخصية السوية.

 

وأضاف أن الأخطر هو ما قام به من إعدادٍ لمسرحِ العمليات من تطوير كافة شبكات النقل والاتصالات وشبكات متشعبة من أنفاق ودشم خراسانية تحت الأرض طولاً وعرضًا، وهو الأمر الذي أدَّى إلى فرض أسلوب حرب العصابات وإجبار القوات الصهيوينة على الاشتباكِ وتحييد التفوق الصهيوني الجوي، بالإضافةِ  إلى الإعداد الجيد لكافةِ الأفراد والقيادات والتي تتميز بالإيمان والعقيدة والشجاعة والتضحية والتدريب وصمودهم المشرف لمدة 34 يومًا لم تستطع القوات الصهيونية معرفة أماكن تواجدهم.

 

واعتبر الخبير العسكري أنَّ أهم ما يميز حزب الله على امتدادِ تاريخه أنه لم يُوجِّه سلاحه قط لأي من اللبنانيين، بل كان مصوبًا نحو العدو الصهيوني وفي اتجاهٍ واحدٍ، فلم يعطِ فرصةً لأحدٍ حتى ولا لحكومة اللبنانية للحديث عن سلاح حزب الله، كما لم تدر المقاومة ظهرها للضحايا بل انطلقت في الإعمار والتشييد، موضحًا أن اتباع حسن نصر الله العفةَ في الكلامِ وعدم استخدام أسلوب الوعيد الذي غالبًا يُستخدم في بدايةِ الحرب أكسبه حب الشعوب والشرفاء في العالم العربي والإسلامي، واعتبروا أنَّ انتصارَ حزب الله هو انتصارٌ لهم.

 

وقال إنَّ المشروعَ الصهيوأمريكي كان هدفه الحقيقي إزاحةَ النظام العراقي وإحداث تغييرات في أنظمةِ بعض الدول العربية الأخرى وتقسيم دول أخرى وأن يكون الكيان الصهيوني هو القوة المهيمنة بعد عزل القوة الإيرانية عن الشرق الأوسط ثم يتم الضغط على العرب لقبول خيار السلام الأمريكي ونزع سلاح المقاومة وإدانة العمليات الإستشهادية، وأنه من حقِّ الكيان الصهيوني أن يُدافع عن نفسه ولو بالقوة المفرطة، مشيرًا إلى أنَّ المشروعَ الصهيوأمريكي بالمنطقة هو أكبر دليل على أنَّ الكيان الصهوني قوة رافضة للسلام.