بقلم: غسان مصطفى الشامي
دعوة حركة المقاومة الإسلامية حماس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليست وليدة اللحظة بل وجدت منذ أن فازت حماس بالانتخابات التشريعية بأغلبية ساحقة، وعند تشكيلها الحكومة عرضت حماس على جميع الفصائل الدخول في هذه الحكومة، وحتى لحظة الإعلان عن أسماء وزراء الحكومة، أبقت حماس الباب مفتوحًا للدخول في الحكومة، فيما تُشكل مثل هذه الدعوة حرص كبير من حماس منذ البداية على تشكيل حكومة الوحدة والتي تجمع في طياتها جميع الأطياف السياسية وكما تؤكد حرص حماس على مصلحة الشعب وعدم التفرد بالحكم، كسابقتها من الحكومات.
ما قاله البعض إن الاشتراطات والمحددات التي حددها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية هي من جهة نظر حماس وهي صعبة وتهدف إلى عرقلة تشكيل الحكومة وأنها ستواجه بفيتو من قوات الاحتلال وأن المحددات تؤكد أن القضية السياسية مغيبة، هذا الكلام سابق لأوانه وإطلاقه يثير البلبلة داخل الشارع الفلسطيني، ويتوجب علينا فهم الأمور بمنطقٍ سليمٍ وليس أعوج.
إن ما قاله هنية من اشتراطات ومحددات هي منطقية لتشكيل حكومة الوحدة ولمنح الثقة لهذه الحكومة، وإلا كيف ستكون هذه الحكومة وستشكل دون وجود النواب الوزراء ورئيس المجلس التشريعي ليمنحوا الثقة لهذه الحكومة، وأيضًا من باب الولاء لهؤلاء النواب أصحاب الثقة من أبناء الشعب ألا تشكل الحكومة إلا بعد الإفراج عنهم.
وكما أن من الطبيعي أن تواجه حكومة الوحدة الوطنية بفيتو من الاحتلال، فليس من مصلحة الاحتلال نجاح أية حكومة فلسطينية قائمة على الأرض لأنها تهدد كيانهم الغاصب ودولتهم العبرية.
فحكومة حماس على الرغم من الحصار الخارجي والداخلي الذي تَمثَّل بحصار سياسي واقتصادي وإعلامي كبير على كافة المستويات والأصعدة، فضلاً عن التلكؤ في منح الحكومة الجديدة صلاحيتها، مثل هذه المشاكل والتحديات التي واجهتها الحكومة الجديدة من الطبيعي أن تؤثر على أداءِ هذه الحكومة، التي واجهت الحصار والتحديات الخارجية والداخلية بتحمل ومسئولية كبيرة، وقدمت ما باستطاعتها لأبناء شعبها.. ولكن الحرب عليها كانت كبيرة وعلى كافة المستويات، وسؤال يطرح نفسه ما الداعي لأن تجلب الحكومة أموالاً من خلال المعابر؟؟ هذا تحدٍ بسيطٍ من جملةِ التحديات والعقبات الكبرى التي واجهت والتي تُؤثر على أبناءِ الشعب الفلسطيني.
إن العقبات كانت كبيرةً في طريق حكومة حماس وأولها عقبات الاحتلال التي استخدمها لإفشال الحكومة وإسقاطها وتقويض السلطة وخلق حالةٍ من الفوضى السياسية داخل الأراضي الفلسطينية.. فا هي حكومة الاحتلال تعتقل النواب والوزراء ورئيس المجلس التشريعي الرجل الثاني في السلطة، فضلاً عن الإغلاقِ المتكرر للمعابر ولا سيما معبر رفح البري الذي يُشكِّل معاناةً كبيرةً للمواطن الفلسطيني وكل هذه الأمور وغيرها يَهدف المحتل الغاشم من خلالها إلى إسقاطِ هذه الحكومة وإفشالها وتقويض أركانها، وخلق حالةٍ من الضغط الداخلي والتذمر الكبير على هذه الحكومة ووضعها بموقف حرج أمام شعبها، كما تُشكل انتهاكات الاحتلال وجرائمه بحقِّ الشعب الفلسطيني معاقبة لهذا الشعب على خياره الديمقراطي الحر الذي شهد العالم كله بنزاهته.
* الواجب علينا كفصائل وقوى شخصيات الوقوف بجانب الحكومة الفلسطينية ودعم خطوطها وتوفير الإمكانيات اللازمة لها التي تساعدها على مواجهة التحديات والمخاطر الكبرى التي تواجه أبناء الشعب الفلسطيني.
* إن تشكيلَ حكومة الوحدة الوطنية يُمثل فرصةً كبيرةً للمجابهةِ التحديات الداخلية والعقبات التي تواجه الفلسطينيين وفك العزلة والحصار عن هذا الشعب.
كما أنَّ هذه الحكومة ستشكل بناءً على التوافقِ من جميع الفصائل والقوى الفلسطينية على وثيقة الوفاق الوطني، وبالتالي من الواجبِ علينا أن نذلل العقبات التي تواجهها والعمل على دعم جهود الفصائل في الإسراع بتشكيلِ هذه الحكومة من أجلِ مواجهة التحديات اليومية والانتصار عليها وتفويت الفرصة على المحتل وأعوانه في العمل على تقويض النظام السياسي الفلسطيني وإفشال الحكومة الفلسطينية.