بقلم: فرج شلهوب

 الصورة غير متاحة

 فرج شلهوب

الصدمة والهزيمة التي تعرَّضت لها الحكومة "الإسرائيلية" في لبنان، وبالقدر ذاته إدارة بوش التي كانت تعول على الحرب لتأديب وربما إنهاء حزب الله، المرجح أنها لن تكون النهاية بل البداية لمرحلة مختلفة من الصراع، ولكن بوتائر أعلى وأشد في جولاتٍ قادمة.

 

فـ"إسرائيل" لن تبلع غلبها بسهولة، وإذا كان حزب الله قبل الحرب لم يرتق إلى درجة أن يشكل خطرًا وجوديًّا لـ"إسرائيل"، فإنه بعدها وبعد الأداء المتميز بات يشكل قلقًا "إسرائيليًا" كبيرًا، ينذر بتداعياتٍ خطيرةٍ على الأمن والوجود "الإسرائيلي" عند أي منعطفٍ قادم للصراع في المنطقة، آخذين بعين الاعتبار ما آلت إليه القوة الردعية لدولة "إسرائيل" من تهتك وتآكل بعد الحرب، لدرجة جرأة كثيرين عليها، وتراجع مستوى التحسب من ردود أفعالها على استهداف أمنها، وعلى نحو بات ضرب المدن والبلدات "الإسرائيلية" بالصواريخ، وعلى مدى أسابيع، حدثًا عاديًا وليس أمرًا خارقًا ولا مما تنهد له الدنيا.

 

وفي هذا فإن أمريكا تدرك أن "إسرائيل" ليست وحدها من دفع ثمن المجابهة الأخيرة، فالولايات المتحدة الموجودة في نقطة حساسة من برنامجها، إعادة ترسيم خرائط المنطقة وضبط أداءات حكوماتها، وجدت نفسها وجهًا لوجهٍ مع معادلة جديدة ليس بمقدورها أن تقرر بشأنها لوحدها، وازدادت الأمور تعقيدًا في وجهها، فبعد العراق وأفغانستان ها هو لبنان يفتح طاقة جديدة في رأس أمريكا.

 

والسؤال بعد كل هذا، أي قيمة لإدارة أمريكية متصهينة، تجد نفسها عاجزةً حيال استهداف الأمن "الإسرائيلي"؟! بل أكثر من ذلك، حين يصبح انعكاس سلوكها في المنطقة وبالاً على "إسرائيل"، فضرب إيران يعني ضرب تل أبيب، واستهداف سوريا أو لبنان يقود بالضرورة إلى استهداف حيفا وما بعد حيفا.

 

معادلة جديدة بالتأكيد أن إدارة بوش ليست سعيدة بها، ولما كان التوتر في سلوك هذه الإدارة قد بلغ مداه في أكثر من قضية في المنطقة، وكانت الإدارة بالأساس إدارة يمينية مشدودة لولاءات توراتية والهامات الرب خاصةً بوش، فإن المتوقع أن لا يتم السيطرة على ألسنة النار، بل المتوقع ازدياد اشتعالها.

 

 الصورة غير متاحة
فمن جهة "إسرائيل" ستأخذ وقتًا لتستوعب ما حدث، وتقرأ انعكاساته القريبة والبعيدة قبل أن تعاود الهجوم لأنها تدرك أن بقاء الحال على ما هو عليه يشكل خطرًا عليها، وهي لا تريد أن تترك الأمور تتفاعل دون تدخلها، حتى لو احتاج الأمر لعمليات جراحية قاسية.. ولعلها الآن في طور مراقبة كيف تتصرف الدولة اللبنانية إزاء سلاح حزب الله وانتشاره في مناطق الجنوب، وحتى إذا ما حققت الدولة اللبنانية كل اشتراطات "إسرائيل" على هذا الصعيد، مع بقاء حزب الله واحتفاظه بقوته، فإنه من المشكوك فيه أن لا تذهب "إسرائيل" للحرب مجددًا، فالمطلوب لبنان متصالح مع أمريكا و"إسرائيل" وخالٍ من القوى المقاومة، دون أن نغفل أن مشكلة "إسرائيل" بالأساس ليست مع حزب الله، ولكنها مع وجود محور مقاوم وممانعة، حزب الله ليس إلا جزءًا منه، يمتد باتجاه دمشق وطهران، وتفكيك واحدة من بؤر هذا المحور لا يعني نهاية الحرب بل جولة من جولاتها.

 

على الجانب الآخر تدرك إدارة بوش أن هيبتها على مستوى العالم، وضمان أمن "إسرائيل" وتفوقها وتأمين مصالح أمريكا في المنطقة، يقتضي تفكيك التحالف الجديد وشطب إرادته المقاومة، ولعل أخطر ما في هذا التحالف بالإضافةِ إلى امتداداته وتماسه مع نقاط حيو