كتب- حسين محمود
شكَّك الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في شرعية المحكمة التي قال إنها تأسَّست على الاحتلال في تكرارٍ لسيناريو محاكمته في "قضية الدجيل"، ورفض تعريف نفسه في الجلسة الأولى لمحاكمته في قضية "الأنفال" التي عُقدت اليوم الإثنين 21 أغسطس 2006م.
وقال صدام للقاضي ردًّا على سؤال يطلب منه التعريف بنفسه بقوله: أنا "رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلَّحة"، كما رفض التُّهَم المنسوبةَ إليه بارتكاب جرائم إبادة ضد الأكراد في الثمانينيات فيما عُرف باسم حملة "الأنفال"، واضطُّرَّ القاضي إلى الردِّ بدلاً من صدام حسين وقال إنه "غير مذنب".
وشكَّك في شرعية المحكمة التي تنظر القضية، وقال إن الاحتلال هو الذي أسسها، وردَّ عليه رئيس المحكمة عبد الله العامري بقوله إن القانون العراقي من أفضل القوانين على مستوى العالم، كما أكد المتهَمون الآخرون في القضية براءَتهم قبل أن يبدأ المدعي العام جعفر الموسوي قراءةَ مرافعته ضد المتهمين؛ حيث اتهمهم باستخدام أسلحة محظورة وارتكاب جرائم ضد المدنيين.
والمتهَمون الآخرون في قضية الأنفال هم: وزير الدفاع سلطان هاشم أحمد، ورئيس الاستخبارات صابر عبد العزيز، وقائد الحرس الجمهوري حسين رشيد التكريتي، ومحافظ نينوى طاهر محمد العاني، والقائد العسكري فرحان الجبوري، وعلي حسن المجيد ابن عم صدام، ويقال إنه أمر باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد، وكلهم كانوا من كبار رجال النظام في العراق قبل أن يفقدوا مناصبهم بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003م.
ويواجه المتهَمون في هذه القضية اتهاماتٍ بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال تلك الحملة التي عُرفت باسم "حملة الأنفال"، كما يواجه صدام حسين وعلي المجيد تهمةَ الإبادة الجماعية على خلفيةِ هجومٍ على الأكراد بقرية حلبجة في مارس من العام 1988م، تم فيه استخدام غاز الأعصاب وغاز الخردل، وأدى إلى مقتل حوالي 5 آلاف شخص، وهو الهجوم الذي جاء ضمن الحملة التي يقال إنها استمرَّت بين فبراير وأغسطس من ذلك العام، ويتولى رئاسة المحكمة القاضي الشيعي عبد الله العامري ويساعده فيها 4 من القضاة.
وسوف تقوم المحكمة بسماع عدد من الشهود وسط شكوك في عدالة المحاكمة بالنظر إلى أن الشهود لن يكونوا معروفي الهوية تمامًا كما حدث في "قضية الدجيل"، وهو ما دفع بعض المنظمات الحقوقية لوصف المحاكمة بـ"عدم العدالة"، وفي المقابل يطالب محامو الدفاع باستدعاء الرئيس العراقي جلال طالباني للإدلاء بشهادته؛ باعتباره أحد زعماء الأكراد وقت وقوع الهجوم المفترض.
ومن المحتمَل أن تُستكمل المحاكمة- المتوقَّع لها أن تستمر حتى ديسمبر المقبل- من دون صدام حسين في حالة الحكم بإعدامه في قضية الدجيل في الجلسة القادمة للقضية في أكتوبر المقبل؛ حيث كان أحد المسئولين الأمريكيين قد قال إن صدام قد يُعدَم قبل انتهاء محاكمة الأنفال.