بقلم: م. علي عبد الفتاح

الشرعية تعني في المصطلح السياسي مدى الرضا المتبادَل بين السلطة والحاكم والشعب ويقاس ذلك بمدى انحياز السلطة الحاكمة لأحلام ومطامح الشعب، ويمثل الشعب المجلس المنتخب انتخابًا حرًّا ديمقراطيًّا.

 

ويتمثل عدم رضا الشعب عن السلطة في حجم الأزمات التي تحدُث داخل البرلمان أثناء تشريع القوانين، فدائمًا الحكومة تنحاز إلى القوانين "التقييدية" مثل قانون الطوارئ وحبس الصحفيين والحبس الاحتياطي والوقوف أمام الرغبة الجامحة من الشعب في استقلال القضاة، وأيضًا أثناء الرقابة، فحجم الشفافية في الإعلان عن الميزانيات في بعض المؤسسات غير متوفر ويسوده الضبابية والغموض.

 

والمشروعية تعني مدى التزام المؤسسات والحكومة بالقانون والدستور، فمن خرج عن القانون والدستور صار محظورًا ومن وافق القانون صار مشروعًا.

 

أما عن الواقع: فكثير من الأنظمة العربية لا تتمتع بالشرعية الكاملة ولا حتى المنقوصة، بمعنى أنها لا تتمتع بأي نسبة من التأثير الشعبي، لا على مستوى السياسة الداخلية المتمثلة في تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية وانتهاكات حقوق الإنسان، ولا على مستوى السياسة الخارجية في تحقيق الأمن القومي العربي.

 

فضلاً عن ذلك لا تهتم بالمشروعية أي باحترام القانون؛ فأين مثلاً احترام القانون في الاعتقال المتكرر والاعتقال "بسياسة الباب الدوار"؟! أين احترام القانون في أحكام نهائية صادرة بحق جمعيات ومدارس ولا تنفذ؟! أين احترام الدستور الذي ينص على التوازن بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية في ظل تعملق السلطة التنفيذية فوق السلطتين السابقتين؟!
أين احترام القانون في منع أكثر من 50 ألف مواطن مصري من السفر مع أن الدستور كفل هذا الحق ما لم يصدر بذلك حكم قضائي؟! الواقع أن هناك جماعةً هي كبرى الجماعات الإسلامية والسياسية في مصر تتمتع بالرضا والقبول لدى الجماهير، بدليل حصولها على هذا العدد من مقاعد البرلمان، ولولا التزوير لتضاعف العدد بشهادة رئيس الوزراء وغيره، وكان تبرير البعض أنه تصويت عقابي ضد الحزب الحاكم.

 

وأنا أوافق على مضض، ولكن هذا معناه أن الحزب الحاكم لا يتمتع بشرعية ولا شعبية كافية أو قادرة على التنافس، لذا سوف يظل ما يأتي:

1- التزوير ثابت من ثوابت السياسة المصرية لإحداث التوازن بين شعبية الإخوان وانحسار شعبية النظام وحتى تصبح المعارضة داخل البرلمان محدودة العدد وضعيفة التأثير.

2- تعملق السلطة التنفيذية كأداة للقمع، وسوف تظل قرارات الاعتقال مفتوحةً ولا تنفذ أحكام القضاء كوسيلة لتحجيم كافة التيارات السياسية الوطنية المصرية.

3- منع تكوين الأحزاب؛ حتى لا يقدم الإخوان وغيرهم من أصحاب الشعبية الحقيقية لتكوين حزب؛ لأن (حزب+ شعبية= خطر على النظام)!!

4- منع امتلاك وسائل الإعلام، وسوف تظل السلطة الحاكمة محتكرةً وسائل الإعلام لنفسها.. فهل هذه الأنظمة تتمتع بالشرعية والمشروعية؟ أعتقد لا.