بقلم: عادل زعرب*
لا يشكُّ عاقلٌ أن تهاوي "إسرائيل" الذريع على هذا النحو هو إرادة إلهية، تدخَّلت لكسر شوكة وعنجهية المتجبرة أمريكا وحليفتها "إسرائيل"، كما شاهد الجميع السقوطَ الذريع لجنرالات الحرب في انزلاق سريع نحو الهاوية، فهذا وزيرُ القضاء حاييم رامون يقدم استقالتَه من المنصب بتهمة لا أخلاقية, كما يعتقد أن رئيس الدولة موشيه كتساف سيُضطَّر إلى تقديم استقالته بتهمة لا أخلاقية أيضًا, أما رئيس الوزراء إيهود أولمرت وزوجته فسيَجري استجوابُهما بتهمةٍ تلقِّي رشوة مقدارها نصف مليون دولار, وأما وزير الجيش عمير بيريتس فيطالبه الكتَّاب والصحفيون على الصفحات الأولى من الصحف بالإسراع بتقديم استقالته, ومثله رئيس الأركان دان حالوتس, فيما انتهى عمْر الوزير تساحي هنغبي والذي حصل على لائحة اتهام بالفساد الإداري والكذب والغش.
صحيفة "هآرتس" وهي صحيفةُ النخبة في المجتمع الصهيوني، والتي أكدت هذا المعنى عبر العديد من المقالات قالت: إن فشَلَ "إسرائيل" في عدوانها الأخير على لبنان لا يمكن اعتبارُه مجرَّد صفعةٍ على الخدِّ، بل هو هزيمةٌ بالضربة القاضية بكلِّ معنى الكلمة، وهذا ما أثبتته الأسابيع الأخيرة عندما تبنَّى الجيشُ "الإسرائيلي" نهجَ قائد القوات الأمريكية في فيتنام عندما أخذ يحصي عددَ جثث العدو.
وأضافت الصحيفة في مقالٍ كتبه الصهيوني رؤوبين بدهتسور: "عندما يقوم الجيش الأكبر والأقوى في الشرق الأوسط بخوض معارك استمرت أكثر من أسبوعين مع 50 مقاتلاً من حزب الله في (بنت جبيل) ولا ينجح في هزيمتهم لا يتبقَّى أمام قادته إلا الإشارة إلى عدد جثث مقاتلي العدو".
ويعقب بدهتسور على ما قاله المعلِّق العسكري زئيف شيف في الصحيفة ذاتها من "أننا تلقَّينا صفعةً"، قائلاً: "يبدو أن المصطلح الأنسب هو ضربةٌ قاضيةٌ وليس صفعةً، نحن لسنا أمام فشلٍ عسكري فقط، هذا فشل إستراتيجي لم تتَّضح بعدُ تبعاتُه وإسقاطاتُه السلبية بعيدة المدى".
ومن الدلائل الدولية على هزيمة "إسرائيل" وفشلها في حربها ما قدمته الولايات المتحدة من تقرير لمجلس الأمن القومي الأمريكي والذي يوضح أن هناك اتفاقًا عامًّا بين العسكريين والإستراتيجيين الأمريكيين على أن الكيان الصهيوني "لم ينتصر" في حربه الأخيرة ضد لبنان.
وقال التقرير الذي أشارت إليه قناة "سي. بي. إس" التلفزيونية الأمريكية: إن نتيجة الحرب كانت ستتغيَّر إذا ما كانت سوريا فتحت جبهة الجولان وحثَّت أبناء المرتفعات الذين يعانون من الاحتلال منذ عام 1967 على بدءِ مواجهاتٍ مسلَّحةٍ مع الكيان الصهيوني، وأضاف التقرير: "من حسن حظِّ (الإسرائيليين) أن سوريا اكتفت بدعم حزب الله".
وحول تحليل الوضع يرى المتخصصون والمراقبون الفشلَ الذريعَ "لإسرائيل" على هذا النحو: يقول البروفيسور الصهيوني "ديف نحمياس"- الخبير في شئون السلطة والحكم في المركز "بين المجالات" في هرتسليا، في تحليله للوضع-: "نحن نمرُّ بأزمة سلطوية، وهي أزمةٌ من الدرجة الأولى للجهاز السياسي والمؤسسات المركزية، وهذه المؤسسات فقدت شرعيتَها في وسط الجمهور، وهبطت ثقةُ الجمهور بها إلى أدنى حضيض، لدرجةِ أنها لم تعُد تعمل بشكل ناجع".
ويضيف: "برأيي إن هذه الأزمة التي نمرُّ بها هي أكثر الأزمات جديةً منذ العام 1948"!! ويتابع: "نرى الفساد على اليمين واليسار من رئيس الدولة، مرورًا بأعضاء الحكومة والكنيست والجيش ومَن يقف على رأسه، وانتهاءً بالسلطات المحلية.. نحن عالقون كل الوقت في هذه المسألة".
![]() |
|
قوات الاحتلال تلقت ضربات موجعة |
