بغداد- وكالات الأنباء
استمر العنف في العراق في حصْدِ عشرات الأرواح؛ حيث سقط 33 قتيلاً، بعضهم من رجال الشرطة، و100 مصاب في موجة العنف التي شهدتها البلادُ يوم أمس الأربعاء 16 أغسطس 2006م في مناطق متفرقة منها، ونالت العاصمةُ العراقيةُ بغداد الجانبَ الأكبرَ منها، فيما وقعت بمناطق أخرى اشتباكاتٌ بين قوات الأمن العراقية والأمريكية المشتركة وعناصر عراقية مسلَّحة، من جهة أخرى أدان الحزبُ الإسلاميُّ العراقيُّ اختطافَ القس سعد سيروب، مُعتبرًا ذلك عملاً يهدِّد الوحدةَ الوطنيةَ العراقيةَ.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن وكالات الأنباء أنَّ 22 شخصًا قد سَقَطوا في عددٍ من التفجيرات والسيارات المُفَخَّخَة في العاصمة العراقية بغداد؛ حيثُ قُتِلَ 8 مدنيين وأُصيب 28 آخرون بينهم 4 من رجال الشرطة في انفجار سيارة مفخَّخة بحي النهضة وسط العاصمة، كما لَقِي 14 مدنيًّا على الأقل مصرعَهم وأصيب 65 بجروح في انفجارِ سيارتَين مفخَّخَتَين بحي البتاوين وسط بغداد، كما شهدت مدنُ المسيب والديوانية جنوبًا وبعقوبة شمال شرق العاصمة عدةَ هجماتٍ وعملياتٍ مسلَّحة، أسفرت عن سقوط قتلى بينهم شرطي.
على الصعيد الميداني وفي تطوراتٍ أخرى شهدت مدينةُ الموصل شمال العراق اشتباكاتٍ مسلَّحةً بين قوات الشرطة ومسلَّحين بضواحي المدينة، أسفرت عن مقتل 6 من المسلَّحين وإصابة 5 آخرين واعتقال 7 وإحراق 5 سيارات والاستيلاء على كميات من الأسلحة.
وفي محافظة البصرة جنوب البلاد قُتِلَ ضابطٌ بالشرطة وأُصيب 4 آخرون بجروح، عندما هاجم مسلَّحون مبنى محافظة البصرة، وحاولت الشرطةُ احتواءَ الموقف واعتقلت 5 مسلَّحين استهدفوا مبنى المحافظة على خلفية نزاع عشائري، وقد تدخل الجيشُ البريطانيُّ لمساعدة القوات العراقية في السيطرة على الموقف، واشتبك مع المسلَّحين دون أن يُسفر ذلك عن وقوع إصابات.
وأعربت مصادر صحفية عن اعتقادها أنَّ احتلال مبنى المحافظة قد جاء على خلفية مقتل شيخ عشائر بني أسد يوم الثلاثاء الماضي على أيدي مسلَّحين مجهولين؛ ظنًّا ممن قاموا باحتلال مبنى المحافظة أنَّ حراس المحافظة ضالعون في عملية الاغتيال.
وفي مدينة كربلاء فرضت السلطاتُ حظرَ التجوال ثلاثة أيام بعد اشتباكات بين القوات العراقية وأنصار المرجع الشيعي محمود الحسني؛ أسفرت عن مقتل 10 من أتباعه واعتقال نحو 300 آخرين.
على صعيد آخر أدان الحزبُ الإسلامي العراقي (الإخوان المسلمون في العراق) عمليةَ اختطاف القس سعد سيروب بعد إنهائه القداس في كنيسة مار يعقوب في حي آسيا في الدورة بالعاصمة العراقية بغداد في الساعة السادسة من مساءِ أمس الأربعاء، وكان 3 مسلَّحين ملثَّمين يستخدمون سيارةً بيضاء قد قاموا بخطف القس سيروب بعد إنهائه القداس.
وقال الحزب في بيان له نَشَره على موقعه على شبكة الإنترنت حول هذا الصدد: "ما زالت القوى التي لا تريد للعراق الخيرَ والاستقرارَ مستمرَّةً في أفعالها الدنيئة والبربرية والتي لا تمتُّ إلى الإسلام بصلة، فلم يقتصر عدوانُهم على طائفة أو قومية بعينها بل شملت كافة العراقيين، وفي هذه المرة نرى هذه العصابات تتمادَى في بربريتها وعدوانها على الأقليات الدينية التي عاشت في العراق قرونًا طويلة بسلامٍ ومحبَّة، والتي لا تؤثر على أي منهج سياسي ولا تنافس أحدًا في اتجاهاته وخططه المرسومة".
وقال البيان: "إنَّ الحزبَ الإسلاميَّ العراقيَّ إذ يستنكر هذا العمل الجبان والبعيد عن الأخلاق الإسلامية السمحة- التي ضمنت لكافة الطوائف والأديان حقَّ العيش الكريم تحت خيمتها- يُناشد خاطفي القس الإفراج عنه فورًا دون قيدٍ أو شرطٍ؛ حفاظًا على الوحدة الوطنية، وتحقيقًا للمصالحة الوطنية الشاملة التي يدعو لها وينادي من أجل تحقيقها".
من جهة أخرى أعلن الحزب الإسلامي عن تسوية سوء الفهم الذي جرى مع هيئة علماء المسلمين السُّنَّة في العراق قبل فترة بعد تصريح من الشيخ عمر الجبوري مسئول مكتب حقوق الإنسان في الحزب تجاه الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، وأكد الحزب في بيانٍ له على موقعه إنَّه (أي الحزب الإسلامي العراقي) يؤكد عدم مسئوليته وعدم رضاه عما بَدَر من الشيخ عمر الجبوري الذي اعتذر عن تصريحاته في حقِّ الضاري.