الخرطوم- عواصم- وكالات
طلبت منظمة حقوقية مستقلة- تتخذ من نيويورك مقرًّا لها من الأمم المتحدة- بفرض عقوبات على عدد من كبار القادة السودانيين بتُهم تتعلق بعرقلة مساعي السلام في إقليم دارفور غربي السودان، من جهة أخرى أصدرت محكمة سودانية حكمًا بحبس موظف دولي باتهامات عِدَّة من بينها ما يتعلق بالتجسس والدخول غير القانوني للبلاد، وفي ملف متصل استبعدت الأمم المتحدة أي مهمة لقواتها في جنوب السودان ضد متمردي جيش الرب الأوغندي أو قادته.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية "منظمة مراقبة حقوق الإنسان" أنَّه ينبغي لمجلس الأمن الدولي أنْ يفرض عقوبات على الرئيس السوداني عمر البشير ومسئولين آخرين كبار في الحكومة السودانية لمزاعم بعرقلتهم مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام في دارفور.
وفي رسالةٍ إلى مجلس الأمن دعت المنظمة إلى توسيع حظر السلاح ليشمل جميع مناطق السودان وليس فقط دارفور ومنح التفويض اللازم للقوات الدولية لدخول دارفور، وعددهم 20 ألف جندي تابعون للأمم المتحدة لم تسمح الخرطوم لهم بدخول دارفور.
وقال بيتر تاكيرامبودي- مدير الشأن الأفريقي في هيومان رايتس ووتش في بيان منفصل-: "المدنيون في دارفور في حاجة ماسة إلى الحماية والحكومة السودانية تعترف بأنَّها لا يمكنها إنقاذهم من العنف، وأضاف: "ينبغي للمجلس أنْ يفرضَ عقوباتٍ شخصيةً ومستهدفة كبار المسئولين السودانيين المسئولين عن منع دخول جنود الأمم المتحدة إلى دارفور".
على صعيد آخرَ مُتَّصِلٍ حكمت محكمة سودانية على تومو كريزنر- وهو مبعوث للرئيس السلوفيني إلى دارفور- بالسجن عامين بناء على اتهامات بالتجسس ودخول البلاد بشكل غير قانوني، وكان كريزنر قد شارك في مُحادثات السلام التي جرت بين كل من الحكومة السودانية وفصائل من المتمردين في إقليم دارفور المضطرب غربي السودان.
وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) إنَّ كريزنر قد حُكِمَ عليه بالسجن أيضًا لـ"نشره معلومات كاذبة"، وكان المبعوث- وهو ناشط معروف لحقوق الإنسان في سلوفينيا- قد اعتقل في يوليو الماضي لعدم حيازته على تأشيرة صالحة، وخلال جلسة استماع سابقة أقر كريزنر بدخول دارفور دون الحصول على تأشيرة سودانية، غير أنَّه نفى الاتهامات التي وُجِّهَتْ إليه بالتجسس.
وحسب تقارير سابقة لوكالة الأنباء السودانية فقد قال المحققون السودانيون إنَّ كريزنر كان يلتقط صورًا وفيديو من القرى في أنحاء دارفور.
وفي شأن سوداني وإقليمي آخر أعلنت الأمم المتحدة أنَّ قواتها العاملة في جنوب السودان "لا تخطط" لإلقاء القبض على قادة متمردي جيش الرب الأوغندي المتهمين بارتكاب جرائم حرب إذا حضروا إلى مدينة جوبا بجنوب السودان للمشاركة في محادثات سلام مع الحكومة الأوغندية.
وقال منسق المنطقة الجنوبية لبعثة المنظمة الدولية في السودان جيمس إليري، إنَّ القوَّة الدولية تعلم أنَّه من واجبها اعتقال زعيم المتمردين جوزيف كوني أو نائبه فينسنت أوتي وفاء بالتزاماتها حيال المحكمة الجنائية الدولية، لكنها لنْ تفعل ذلك بسبب عدم وجود أي تفويض يخولها للقيام بذلك.
وطبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء فقد شدَّد إليري على أنَّ المرحلة القادمة تتطلب مشاركةَ القيادة الأوغندية وقياديي جيش الرب لإنجاح المحادثات التي تأجَّلَتْ الأسبوع الماضي بعد أنْ فشل الجانبان في الاتفاق على شروط وقف العمليات العسكرية.
وكان الجيش الأوغندي قد أعلن أول أمس أنَّه قد قتل واحدًا من بين القادة الخمسة الكبار لجيش الرب المدرجين على قائمة المحكمة الجنائية في لاهاي، لكن إليري قال إنه لا يعتبر أن هذه المسألة سيكون لها تأثيرٌ كبيرٌ على محادثات السلام، وقال متحدث باسم جيش الرب إنَّ وفد المتمردين المفاوض تعهَّد بحضور جلسة المحادثات بصرف النظر عن أي شيء.
وتعهدت كمبالا وحكومة جنوب السودان بهزيمة جيش الرب بالقوة إذا لم تسفر المحادثات عن إنهاء تمردهم المستمر منذ 20 عامًا، والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب من مليوني شخص في شمال أوغندا وجنوب السودان.