كتب- حسين محمود
أعلن حزب الله أن 19 جنديًّا صهيونيًّا قد سقطوا اليوم بين قتيل وجريح في المعارك الدائرة بالجنوب اللبناني، بينما قرر الصهاينة البدء في تنفيذ قرار مجلسهم الأمني المصغر بتوسيع الهجوم البري في جنوب لبنان، فيما بدأت تسارعت التحركات الدولية لإصدار قرار دولي حول لبنان يضم العديد من البنود التي تحقق المصالح الصهيونية وسط مؤشرات على تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان.
وقالت مصادر بالمقاومة الإسلامية إن 18 من الجنود الصهاينة قتلوا وأصيبوا في المواجهات التي تدور حاليًّا بينها وبين القوات الصهيونية على أكثر من محور في الجنوب اللبناني وبخاصة محور عيتا الشعب الذي سقط فيه 15 جنديًّا بين قتيل وجريح، وكذلك محور اللبونة، وأشار حزب الله في وقت سابق إلى أنه قتل 4 من الجنود الصهاينة في القنطرة.
وكان الصهاينة قد أكدوا في وقت سابق أنهم خسروا 3 من جنودهم في الجنوب، وأشارت مصادر عسكرية صهيونية إلى أن العدد مرشح للارتفاع، كما أعن حزب الله عن أنه أغرق زورقًا حربيًّا صهيونيًّا ما أدى إلى مقتل 12 جنديًّا هم جميع أفراد طاقمه.
كما تم إنهاء الأزمة المتعلقة باحتجاز الصهاينة لحوالي 350 من المدنيين ورجال الشرطة اللبنانيين في ثكنة للجيش اللبناني في بلدة مرجعيون؛ حيث غادرت البلدة قافلة تضم المحتجزين بصحبة القوات الدولية إلا أن الصهاينة قصفوا القافلة.
في سياق متصل، أشارت الأنباء إلى أن الصهاينة قرروا تنفيذ مخططاتهم التي صدرت عن مجلسهم الوزاري المصغر يوم الأربعاء الماضي بتوسيع العمليات البرية في الجنوب اللبناني.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر سياسية صهيونية اليوم أن رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت قرر البدء بتنفيذ قرار توسيع العمليات البرية في الجنوب اللبناني وذلك بدعوى عدم الرضا عن التطورات الحاصلة فيما يتعلق بالتحركات الدولية الخاصة بإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي حول لبنان؛ حيث أشارت المصادر السياسية الصهيونية إلى أنهم "غير راضين" في "إسرائيل" عن البنود المقدمة والخاصة بوقف إطلاق النار.
وقالت ميري رجيف المتحدثة باسم الحكومة الصهيونية لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية إن الهجوم الموسع في لبنان سيبدأ خلال ساعات على الرغم من استمرار المفاوضات في الأمم المتحدة بشأن قرار لوقف إطلاق النار.
ويهدف الصهاينة لإقامة منطقة أمنية عازلة في الجنوب اللبناني بعمق 20 كيلومترًا تمتد من الحدود حتى نهر الليطاني لمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ على الكيان، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى صعوبة تحقيق ذلك بالنظر إلى أنهم لم يسيطروا في الفترة الحالية إلا على بعض القرى التي تقع مباشرة بجوار الحدود بين الجانبين، كما أن سيطرتهم على هذه القرى لا تعتبر كاملة إذ يتمركزون في مواقع بها فقط وتنشط عناصر المقاومة بها أيضًا.
ويأتي قرار أولمرت بتوسيع العمليات البرية بعد تزايد الانتقادات التي يوجهها إليه الأنصار والخصوم في الكيان الصهيوني، والتي كان من بينها دعوات من اليمين لإجراء انتخابات مبكرة، كما أكدوا أن القرار الدولي إذا صدر بصيغته الحالية فإنه يعتبر انتصارًا لحزب الله.
فيما أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء شيمون بيريز ضرورة البدء في عملية سياسية، مشيرًا إلى إمكانية غض الطرف في الوقت الراهن عن استعادة الأسيرين، كما أكد بيريز أنه عارض قرار توسيع العمليات البرية في الجنوب لعدم فاعليته، كما قالت جريدة (هاآرتس) الصهيونية اليوم إن 30% فقط من "الإسرائيليين" يعتقدون أن "إسرائيل" سوف تنتصر في الحرب.
وتشير هذه المواقف السياسية إلى عجز أولمرت عن قيادة الموقف السياسي والعسكري في الأزمة ما أدى إلى عدم رضا مختلف الأطياف السياسية الصهيونية عنه.
وفيما يتعلق بمشروع القرار الدولي، تتفاعل الجهود الدولية لإصدار القرار وسط آمال بإمكانية صدوره يوم الأحد المقبل، وقد توجهت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى الأمم المتحدة ونظيرها الفرنسي فيليب دوست بلازي كذلك من أجل إعطاء دفعة دبلوماسية للتحركات الخاصة بإصدار القرار، بينما نقلت وكالة رويترز عن وزيرة الخارجية البريطانية آن بيكيت قولها إن مشروع قرار دولي يعرض على مجلس الأمن الليلة.
وتنص مسودة القرار الذي أعده الأمريكيون والفرنسيون على وقف "العمليات الحربية"، ثم وقف لإطلاق النار مع الإبقاء على قوات الـ"يونيفيل" الموجودة في الجنوب فعلاً دون منحها صلاحيات قتالية، كما أن المسودة لا تتحدث عن تبادل للأسرى إلى جانب عرضها موقفًا لم يُكشف عنه بخصوص مزارع شبعا.
لكن المؤشرات تقول إن الجانبين اللبناني والصهيوني غير راضين عنه؛ حيث ذكرت قناة الجزيرة الفضائية أن حزب الله أبلغ المسؤولين اللبنانيين رفضه لنشر قوات دولية في الجنوب، فيما أعلن التليفزيون الصهيوني أن الوزيرة الخارجية تسيبي ليفني قد أعلمت رايس في اتصال هاتفي أن "إسرائيل" لن توافق تلقائيًّا على القرار الدولي عند صدوره، وأكد الجنرال في الجيش الصهيوني يوسي كوبرفاسر أن جيشهم سيدخل لبنان في حالة فشلت القوات الدولية في منع حزب الله من إطلاق الصواريخ عليهم.
في خصوص الأزمة الإنسانية، أشارت وكالة رويترز إلى أن وكالات الإغاثة لم تقدم المساعدات الإنسانية للمواطنين اللبنانيين في الجنوب بسبب تقطع الطرق جراء العدوان إلى جانب عدم توقف عمليات القصف.
ونقلت الوكالة عن رئيس بلدية صور الواقعة في الجنوب عبد المحسن الحسيني قوله إن المدينة لم تتلق أي مساعدات بعد قصف آخر طريق يربط بين المدينة وبين باقي الأراضي اللبنانية، وأشار إلى أن المواد الأساسية لن تكفي إلا ليومين قادمين فقط، مؤكدًا أن الصليب الأحمر لم يرد على طلبه بخصوص توصيل المساعدات عبر ممرات آمنة على نهر الليطاني.
كذلك أكدت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنتونيلا نوتاري أن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى الكثير من القرى في الجنوب والتي يوجد بها جرحى ومصابون، كما أشارت إلى أن الجهود تتفاعل من أجل الوصول إلى هذه المناطق.
وأكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن شاحنة تحمل 15 طنًا من المساعدات قد توقفت لمدة يوم بسبب القصف وعاودت المسيرة اليوم إلى الجنوب، وأوضح المتحدث باسم البرنامج روبن لودج أن التصريح الذي لديهم يقتصر فقط على مناطق شمال الليطاني، مؤكدًا أن ما دون ذلك هو "مناطق محظورة".
وكان البرنامج قد أشار في وقت سابق إلى أنه أحضر مساعدات تكفي لـ180 ألف شخص لكنه أوضح أن هناك ما يزيد على الـ300 ألف يحتاجون أيضًا إلى المساعدات بالإضافة إلى ذلك العدد.
وأدى العدوان الصهيوني على لبنان إلى استشهاد ما يزيد على الـ1000 شخص، إلى جانب إصابة ما يفوق الـ3500 آخرين، بينما نزح ما يتجاوز المليون شخص من مناطقهم وبخاصة في الجنوب جراء القصف، وغياب المواد الأساسية بصورة شبه كاملة في تلك المناطق.