كتب- حسين محمود

أعلنت المقاومة الإسلامية اللبنانية الخميس 10 أغسطس عن مقتل 18 من الجنود الصهاينة في الاشتباكات الدائرة من فجر اليوم بينها وبين القوات الصهيونية، وتحاول القوات الغازية من خلالها التقدم في الجنوب اللبناني.

 

وبينما استمرت الغارات الصهيونية على لبنان أمطرت المقاومة الكيان الصهيوني بالصواريخ وسط بوادر انفراجة في مسألة إصدار القرار الدولي حول لبنان وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

 

وفيما يمثل ضربةً لقوات العدو أكد حزب الله أن مقاتليه أسقطوا 18 جنديًّا صهيونيًّا قتلى، كما دمروا 16 دبابةً صهيونيةً من طراز "ميركافا"، موقعين طواقمها بين قتيل وجريح، وذلك في المعارك التي دارت بين الجانبين في محاور عدة بالجنوب اللبناني، أبرزها محاور مركبا ومرجعيون والخيام.

 

وقال الحزب في بيانه: إن 10 من الجنود الصهاينة قد سقطوا في بلدة مركبا وحدها، ونفى العدو تلك الأنباء، إلا أن السوابق تؤكد أنه يعترف بالخسائر بعد فترة من انتهاء المعارك.

 

ودارت معارك طاحنة بين عناصر المقاومة الإسلامية والقوات الصهيونية في بلدة مرجعيون، وأكد رئيس بلدية مرجعيون لـ "قناة العربية" أن هناك شواهدَ على أن اشتباكاتٍ تجري بين الجانبين، لكنه لم يُشِرْ إلى أيةِ مظاهرَ للمعاركِ العسكرية في الطرق الرئيسة للبلدة، ونقلت وكالة رويترز عن الأهالي قولهم إن قس البلدة أمر سكانها بالبقاء في المنازل والابتعاد عن النوافذ، ولم يتضح ما إذا كانت هذه أوامر القوات الصهيونية له أم لا، إلا أن المؤشرات توضح أن القوات الصهيونية تطلق النار على كل من يحاول مجرد النظر من النافذة.

 

وفي السياق نفسه، أكدت إخبارية الجزيرة أن قوةً صهيونيةً حاصرت ثكنةً للجيش اللبناني داخل المدينة، وأنها تحتجز فيها 400 من المدنيين والعسكريين، وكان الصهاينة قد أحكموا سيطرتهم على البلدة صباح الخميس، إلا أنهم اضطروا للتراجع تحت ضغط نيران المقاومة.

 

ويحاول الصهاينة السيطرة على البلدة غير الإستراتيجية لمجرد الحرب النفسية، حيث اعتقدوا أن السيطرة عليها سهلة لعدم وجود قواعد لحزب الله فيها بالنظر إلى أن نسبة كبيرة من سكانها مسيحيون، إلا أن المقاومة أثبتت خطأ حسابات الصهاينة وذلك بظهورها فوق التلال القريبة من البلدة بصورة مكثفة، الأمر الذي أسقط العديد من الجنود والآليات الصهيونية في المعارك حولها.

 

وأرجأ الصهاينة توسيع عملياتهم البرية في الجنوب اللبناني بالنظر إلى شدة قوة عناصر المقاومة، الأمر الذي يخشى معه الصهاينة أن تقع المزيد من الخسائر البشرية في صفوف جنودهم.

 

في سياق متصل، أمطرت المقاومة اللبنانية الكيان الصهيوني بالصواريخ، حيث أطلق عناصرها الصواريخ على عدد من المواقع شمال الكيان من بينها مغتصبات كريات شمونا وكفر جلعادي ودان كابري ومعالوت ومدن نهاريا وصفد وحيفا، وأشارت الأنباء إلى أن القصف الذي استهدف حيفا ونهاريا قد أوقع العديد من الإصابات، وأشارت السلطات الصهيونية إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها حزب الله على الكيان الخميس ما يزيد على الـ110 صواريخ.

 

ويشار إلى أن بعض هذه الصواريخ قد أُطلق من بلدة اللبونة الحدودية مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يؤكد فشل مزاعم الصهاينة بإنهاء وجود حزب الله الصاروخي في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية مع الكيان.

 

فيما يتعلق بالقصف الجوي على لبنان، أدت الغارات الصهيونية إلى استشهاد 4 مدنيين في الغارات التي استهدفت مناطق مختلفة في لبنان وبخاصة الشرق والجنوب، حيث شهدت مناطق البقاع العديد من الغارات، ما أدى إلى استشهاد أحد الأشخاص في بلدة الرياق إلى جانب تعرض مدينة صور ومحيطها لـ24 غارة طوال يوم الخميس، بالإضافة إلى القصف بالبوارج المرابطة على السواحل اللبنانية.

 

وأسقطت المروحيات الصهيونية منشورات على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت طالبت فيها سكان أحياء الشياح والسلم وبرج البراجنة بالمغادرة الفورية، فيما يبدو أنه تمهيدٌ لمذبحة صهيونية جديدة ضد المدنيين اللبنانيين.

 

على المستوى السياسي، قال النائب الأول لرئيس الصهيوني شيمون بيريز إن "إسرائيل" مستعدةٌ لوقف عملياتها إذا حصلت على ما دعاه "وقف مرضٍ لإطلاق النار"، بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار حول لبنان بحلول الأحد المقبل.

 

من جانب آخر، قدمت فرنسا تعديلاتٍ جديدةً في المشروع المقترح حول لبنان وتقضي بإرسال القوات الفرنسية في وقت مبكر عن القوات الدولية المفترض نشرها في الجنوب اللبناني، وذلك للتسريع بوقف إطلاق النار، ويقول مشروع القرار الفرنسي الأمريكي بوقف ما سماه "العمليات الحربية" في البداية على أن يتبعه وقف لإطلاق النار، إلا أن الحكومة اللبنانية اعترضت وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار، ويتوقع الفرنسيون صدور قرار من الأمم المتحدة في وقت قريب.

 

وفي الموقف الأمريكي، توجَّه مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط ديفيد وولش إلى الكيان الصهيوني لإجراء محادثات حول الوضع بدلاً من العودة إلى بلاده بعد المباحثات التي أجراها في لبنان ولم تكلَّل بالنجاح.

 

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في لبنان، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من كارثة إنسانية في لبنان بسبب قرب نفاد المواد الأساسية من المستشفيات، ما سيعطل عمليات الإغاثة.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اللبنانية أن عدد الشهداء قد جاوز الألف منذ بدء العدوان الصهيوني على لبنان قبل شهر، فيما بلغ عدد الجرحى 3500 شخص، إلى جانب ما يزيد على المليون مهجر يعيشون في ظروف إنسانية في منتهى السوء، حيث يضطرون إلى الشرب من مصادر مياه غير صالحة للاستخدام الآدمي.

 

كما أبدت الكثير من منظمات الإغاثة قلقها من تدمير الصهاينة للطرق والجسور بالنظر إلى أن ذلك يمنع فرق الإغاثة من الوصول إلى المناطق المتضررة.