كتب- أحمد التلاوي

تُعتبر الحرب الصهيونية الحالية على لبنان- وكذلك اعتداءات الكيان على قطاع غزة كجزءٍ لا يتجزَّأ من هذا العدوان- حربًا إعلاميةً بالدرجة الأولى، وتحديدًا تندرج وفْق التصنيفات التي يضعها خبراء العمل الإعلامي والإنفوميديا- أو عالم المعلومات والاتصالات- تحت بند "حرب الصورة"، وفي ظل التطورات الكبيرة التي طرأت على وسائل الإعلام والاتصال ووسائط المعلومات فإن هذه النوعية من الحروب يكون لوسيلة الإعلام فيها- لا سيما المرئية- أبلغُ الأثر على الرأي العام المتابع للحدث، لا سيما مع فداحة الأثر الإنساني للعدوان الصهيوني على لبنان.

 

وفي سوابقَ نادرةٍ لعبت وسائل الإعلام دورًا مُهِمَّا على المستوى السياسي في صدد توجيه هذه الحرب بالصورة التي سارت عليها إلى الآن، وخاصةً على مستوى التحركات الدبلوماسية، ربَّما ليس بذات درجة الفاعلية المرغوبة من جانب بعض وسائل الإعلام العربية، إلا أنَّ هذا الدور غير منكور بأي حالٍ من الأحوال.

 

وعلى مستوى الإعلام العربي بشكل خاص بَدَا للسياسة وجودٌ ليس على هذا النحو ولكن على مستوى انعكاسات القرار السياسي لعدد من العواصم العربية على شكل ونوعية التغطيات الإعلامية للحرب في لبنان، سواءٌ من جانب وسائل الإعلام المستقلة عن القرار السياسي التي رأَت في المواقف السلبية للرياض وعمَّان وغيرها من العواصم العربية من حزب الله والحرب عمومًا مادةً للنقد والتحليل، أو وسائل الإعلام الحكومية التي تأثرت بالقرار السياسي لعواصمها من الحرب.

 

 

 قانا كانت نقطة تحول في خطاب الكثير من وسائل الإعلام

ولكن وعلى الرغم من ذلك فإن مجزرة قانا التي جرَت قبل نحو أسبوع في الجنوب اللبناني مثَّلَتْ نقطةً فارقةً بكل تأكيد في تغطيات الصحف والقنوات الإخبارية والفضائية العربية، على فداحةِ ما جرَى في هذه المدينة المنكوبة، وكان ذلك أوضح ما يكون في الإعلام المصري؛ نتيجةَ تأثير المذبحة على قرار القاهرة وموقفها من الحرب ولو بصورة "شكليَّة".

 

وبوجه عام كان التركيز الأكبر على الصورة- كما سبق القول- مع إبراز الجوانب الميدانية والسياسية الكاملة للموضوع، وبجانب مواقف النظم العربية الرسمية ومحاولة إبراز جرائم الحرب الصهيونية والمواقف الأمريكية والبريطانية الداعمة لها كانت هناك قضيةٌ ذاتُ أهميةٍ كبرى في تغطيات الإعلام العربي للأزمة في لبنان، وهي قضية فتوى بعض العلماء السعوديين بعدم وجوب نصرة حزب الله لاعتبارات مذهبية.

 

هذه القضية شهدت الكثير من الأخذ والجذب في الإعلام العربي وفي دوائر دينية وسياسية عديدة، عربيًّا وإسلاميًّا، وعلى ذلك انشغلت بعضُ وسائل الإعلام العربية بها لفترةٍ طويلةٍ، وقد كان للإخوان المسلمين- بشهادة العديد من وسائل الإعلام العربية والغربية- وبعض الأوساط الدينية الأخرى ومن بينهم علماءٌ مسلمون سُنَّة في العربية السعودية (مثل الشيخ عائض القرني) وفي العراق وغيرها في وأْد هذه الفتنةِ في بدايتها، والاتفاق على توحيد المواقف الإسلامية في هذا الظرف العصيب الذي تَمُرُّ بها الأمةُ، في مواجهة عدوانِ عدوٍّ واحدٍ ومشتركٍ، هو الكيان الصهيوني ومِن ورائه الغرب، مع التأكيد على أنَّ حزب الله والشيعة عامةً إنَّما هم مسلمون من ذات الانتماء.

 

تأثيرات إستراتيجية

في هذا السياق يمكن القول بكل اطمئنان بأن الموقف السياسي والعام في العديد من بقاع العالم- وليس على مستوى العالم العربي والإسلامي فحسب- في هذه الحرب قد تأثَّر بشكلٍ كبيرٍ بما تنقله وسائلُ الإعلام التي تعمل على الأرض في لبنان وفلسطين، وبالذات في مناطق الضرب الصهيوني الكثيفة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت وكذلك في الجنوب اللبناني وفي سهل البقاع.