مقديشيو- وكالات الأنباء

في محاولة قد تبدو يائسةً للحيلولة دون حدوث حالة من الانهيار الذاتي الداخلي للحكومة الصومالية المؤقتة في بيداوا اجتمع وزيرُ الخارجية الإثيوبي مع عدد من قادة الحكومة الصومالية يوم أمس السبت 5 أغسطس بعد وضوح عجز الحكومة واستقالة 40 من مسئوليها في غضون الأسبوع الماضي وعزا معظمهم ذلك إلى إحجام رئيس الوزراء المؤقت علي محمد جيدي عن الاتصال بالمحاكم الشرعية الإسلامية التي تسيطر على مناطق واسعة في جنوب الصومال من بينها العاصمة مقديشيو.

 

هذا وتعتبر أديس أبابا هي الحليف الأقوى إقليميًّا للحكومة الصومالية المؤقتة، وقد أرسلت قواتِ دعمٍ وتأمين بالفعل لبيداوا وواجد لدعم الحكومة الصومالية الهشَّة.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن عبد الرحمن ديناري- المُتَحَدِّث باسم الحكومة الصومالية- أنَّ الوفد الإثيوبي الذي يرأسه وزير الخارجية سيوم مُسفين قد عقد اجتماعًا مُغلقًا مع الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف، وأضاف أنَّ الوفد "جاء لتسوية الخلافات بين كبار المسئولين في الحكومة الصومالية"، وقال أيضًا إنَّ الوفد عقَد اجتماعًا منفصلاً مع رئيس الوزراء جيدي الذي نجا مؤخرًا بفارقٍ ضئيلٍ من اقتراع بحجب الثقة عنه وعن حكومته في البرلمان الصومالي المؤقت.

 

وأضاف ديناري: "هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها وفدٌ على مستوى عالٍ للحكومة الإثيوبية يرأسه الوزير سيوم مُسفين مع الحكومة المؤقتة منذ انتقالها إلى الصومال" قادمةً من نيروبي.

 

ونقلت الوكالة أيضًا عن مصدر قريب من رئيس البرلمان الصومالي المؤقت شريف حسن شيخ أدِن أنَّ الوفد قد التقى في وقت لاحق أمس مع كل من يوسف وجيدي وأدن معًا "في محاولةٍ دبلوماسية لإعادة توحيد الحكومة".

 

من جهته قال الشيخ حسن ضاهر عويس- رئيس مجلس شورى اتحاد المحاكم الإسلامية- إنَّ الاتحاد لن يدخل في مفاوضات مع بيداوا إلا بعد أنْ تَسْحَبَ إثيوبيا قواتِها من الأراضي الصومالية، في إشارةٍ إلى محادثات الخرطوم التي كانت مُقَرَّرَةً برعاية جامعة الدول العربية.

 

وقال عويس: إنَّ الاجتماعات التي عُقِدت أمس السبت بين أديس أبابا وبيداوا تدل على أنَّ حكومة بيداوا "حكومة يقودها الإثيوبيون" ودعا المجتمع الدولي إلى مطالبة إثيوبيا بعدم التدخل في الشئون الصومالية، وقال عويس لـ(رويترز)- عبر الهاتف من منطقة وجوده في جالجادود-: "إذا لم يعمل العالم على وقف التدخل الإثيوبي سيتعيَّن علينا أن نفعلَ شيئًا حيال ذلك"، وتابع "سنُجري مناقشاتٍ بيننا، وإنْ شاء الله سنرى ما يُمكننا القيام به" ولكنه لم يُحَدِّد إجراءً مُعيَّنًا في هذا الشأن، ولكنَّ تصريحاته تشير إلى أنَّه من الممكن أن يكون هناك تصعيدٌعسكريٌّ يكون له امتداداته الإقليمية.

 

ومن خلال التطورات التي جرت في الأسابيع الأخيرة في الصومال بات واضحًا وجودُ انقسام بين أجنحة بيداوا المختلفة؛ حيث الرئيس يوسف والشيخ أدن من جهة وجيدي من جهة أُخرى، ويقول البعض إنَّ يوسف وأدن يُعارضان تحرُّكَ جيدي لتأجيل المحادثات مع المحاكم.

 

على صعيد آخر مُتَّصِل وفي محاولة لبدء عملية إعادة تشكيل حكومته عيَّن جيدي سبعةَ وزراء جُدُد مساء يوم الجمعة الماضي، في خطوةٍ تستلزم موافقة الرئيس عبد الله يوسف؛ حيث كانت نصف المناصب الوزارية تقريبًا خاليةً بعد استقالة 16 وزيرًا ومقتل واحد بالرصاص وإقالة أربعة آخرين، وقالت مصادر دبلوماسية إنَّ الاستقالات ربما كانت سوف تسمح في نهاية الأمر للمحاكم بالانضمام إلى الحكومة، ولكن قياداتها لم تُعِر اهتمامًا باقتسام السلطة مع بيداوا، إلا أنَّهُم رحَّبوا بالاستقالات ودعوا مسئولي الحكومة إلى الانضمام إلى المحاكم.