بغداد- وكالات

استمرت وتيرة العنف في العراق على ما هي عليه أمس السبت 29 يوليو 2006م؛ حيث لَقِيَ 13 شخصًا مصرعَهم وأُصيب العشرات في هجمات متفرقة بالعراق، كما أعلن الجيشُ الأمريكيُّ عن مقتل أربعة من عناصره وسط غياب شبه كامل لأية تطورات سياسية إيجابية من شأنها إخراج هذا البلد العربي المسلم من أزمته الحالية.

 

ونقلت وكالات الأنباء أنَّ أغلب عمليات العنف التي جرت في العراق أمس جاءت في مدينة كركوك التي تقع شمال العراق؛ حيث أعلنت الشرطة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 17 آخرين في انفجار سيارة مُفَخَّخَة، ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن قائد شرطة كركوك تورهان عبد الرحمن أنَّ السيارة الملغومة قتلت وأصابت هؤلاء عندما انفجرت بالقرب من محطة بنزين وسط المدينة.

 

بينما قُتِلَ أربعة أشخاص في بعقوبة بينهم رجل شرطة في هجمات متفرقة بالمدينة، وأعلنت الشرطة العراقية في سامراء عن مقتل مدني على يد مسلَّحين مجهولين عندما كان يستقل سيارته وسط المدينة.

 

وبالقرب من مدينة القائم قالت الشرطة العراقية إنَّ انتحاريًّا يركب دراجةًَ فجَّر نفسه فأصاب شُرطيَّيْن عند نقطة تفتيش قرب القائم في محافظة الأنبار الغربية القريبة من الحدود السورية على بُعد 500 كيلو متر غرب بغداد، ولقي الانتحاري حتفه.

 

وفي بلدة الصويرة نقلت الوكالات عن مصادر في الشرطة العراقية أنَّها انتشلت جثتَين مقطوعتَي الرأس ترتديان الزي العسكري من نهر دجلة في البلدة التي تبعد 60 كيلو مترًا باتجاه الجنوب الشرقي للعاصمة العراقية بغداد.

 

ميدانيًّا أيضًا قالت الشرطة العراقية إنَّ امرأةً قد قُتِلَتْ وأُصيب شخصان آخران عندما سقطت قذيفة مورتر على منزل في العلم، وهي بلدة صغيرة تقع بالقرب من تكريت التي تبعد 175 كيلو مترًا شمال بغداد، بينما قُتِلَت امرأة وأصيبت أُخرى في تكريت ذاتها جرَّاء سقوط صواريخ كاتيوشا مجهولة المصدر على منزليهما.

 

وفي بيجي أعلنت الشرطة عن مقتل أحد أفرادها وإصابة آخر بجراح عندما فتح مسلَّحون النار من سيارة كانت تمر بالقرب منهما على دوريتهما في مدينة بيجي التي تبعد 180 كيلو مترًا شمال بغداد.

 

ويبدو أنَّ دائرة العنف الدموي في العراق قد اتسعت شمالاً، ففي الموصل قال عقيد الشرطة كريم خلف إنَّ سائق حافلة صغيرة قُتل عندما فتح ثلاثة مسلَّحين في سيارةٍ النارَ عليه في المدينة.

 

أمَّا جنوبًا وفي النجف الأشرف فقد قالت مصادر أمنية إنَّ جنديًّا عراقيًّا قَتَلَ بالرصاص شرطيًّا بعد شجار وقع بينهما عند نقطة تفتيش في المدينة التي تبعد 160 كيلو مترًا جنوب العاصمة بغداد.

 

من جهة أُخرى أُصيب سبعةٌ من أفراد الشرطة العراقية خلال هجوم أمريكي- عراقي مشترك على عناصر من ميليشيا جيش المهدي الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وقالت مصادر في الشرطة وفي أحد المستشفيات إنَّ الهجوم قد وقع في الضاحية الشرقية في بلدة الديوانية التي تبعد 180 كيلو مترًا جنوب بغداد، وفي الناصرية قُتِلَ أحد أعضاء حزب البعث على أيدي مُسلَّحين مجهولين.

 

وفي بغداد ذاتها قالت قوات الأمن العراقية إنَّها اعتقلت أكثر من 60 شخصًا يُشْتَبَه في أنَّهم مسلَّحون في أنحاء متفرقة بالعراق في الساعات الأربع والعشرين الماضية؛ حيث قُتِلَ شرطيٌّ أثناء المداهمات، من جهتها قالت قوات جيش الاحتلال الأمريكي إنَّ القوات العراقية اعتقلت "مُقاتلاً أجنبيًّا" يوم الخميس الماضي في غارة على منطقة أبو غريب في غرب بغداد، ولم يُحَدِّد الجيش جنسية هذا "المُقاتل الأجنبي".

 

وفي بغداد أيضًا قالت الشرطة العراقية إنَّ 12 شخصًا أُصيبوا بجراح في هجوم بقنبلة وهم يصطفون من أجل الحصول على عمل مؤقت في وسط بغداد، كما أُصيب ستةُ أشخاص من بينهم ثلاثةٌ من الشرطة في انفجار قنبلة على جانب طريق بالقرب من دورية شرطة بحي الوزيرية بشمال العاصمة، كما انفجرت عبوتان ناسفتان خلَّفَتَا 18 مُصابًا، وقد استهدفت إحداهما دوريةً للشرطة.

 

من جهة أخرى قالت مصادر أمنية وطبية في مدينة الكوت جنوب العاصمة بغداد إنَّه قد تمَّ العثور على 12 جثة مجهولة الهوية، قُتِلَ أصحابها بالرصاص بعد أن تعرضوا للتعذيب، كما عُثِرَ على جثة مجهولة الهوية في بعقوبة، قُتِلَ صاحبها بالرصاص بعد تعرضه للتعذيب أيضًا.

 

على الصعيد الميداني تزايدت أمس الخسائر البشرية الأمريكية في العراق؛ حيث أعلن جيش الاحتلال الأمريكي عن مصرع أربعة من جنود مشاة البحرية (المارينز) على أيدي مسلَّحين أثناء القتال الذي دار في محافظة الأنبار يوم الخميس الماضي، وبذلك يرتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتِلُوا في العراق إلى 2571 منذ الاجتياح في مارس 2003م.

 

من جهة أخرى نقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أنَّ القيادة العامة للقوات الأمريكية قررت تعزيز وجود قوات الاحتلال في العاصمة بغداد وإعادة تنظيمها؛ حيث من المُقَرَّرِ أنْ ينتشر خمسة آلاف جندي أمريكي في بغداد يضافون إلى 7200 جندي موجودين من الأصل في إطار خطة "معًا إلى الأمام" التي تسعى إلى تدعيم الأمن في العاصمة المشتعلة.