بقلم: حسين عبد الظاهر*
يعتبر أساتذة الصحافة والإعلام عبارة "إنَّ كلبًا عضَّ رجلاً" مجرَّد كلام عادي ليس فيه ما يصلح لأن يكون خبرًا صحفيًّا، أما إذا قال قائل: "إنَّ رجلاً عضَّ كلبًا" فهذا هو الخبر لما فيه من جدة وغرابة وخروج عمَّا هو مألوف.
لذلك لم تحفل وسائل الإعلام- بمختلف أنواعها- بأنباء فشل الحكومات العربية في الاتفاقِ على عقد قمة عربية طارئة لبحث الأوضاع المتردية في لبنان وفلسطين من جرَّاء العدوان الصهيوني.
ولعل السبب في ذلك هو أنَّ "الفشل" لم يعد أمرًا مستغربًا على الحكوماتِ العربية، و"العجز" بات غريزة من غرائز أنظمتنا الرسمية.
في ظل هذه الحالة المزرية التي وصلت إليها الحكومات رأينا كيف تتمدد شعبية أحزاب وقوى معارضة سواء أشخاص أو جماعات لتحتل مكانةً أوسع في وجدان المواطن العربي على حساب مكانة الأنظمة التي أصابها التآكل لما أظهرته من اهتمامٍ بالحفاظِ على الكراسي أكثر من الاهتمام بأمن وسلامة الأوطان، واتجاهها بالولاء قِبل البيت الأبيض، أكثر من اتجاهها لبيت الله الحرام!
وأصبح لسان حال رجل الشارع العربي يقول عن الحكام: "حتى وإن اجتمعوا.. ماذا سيفعلون؟! كلامهم لا يُقدِّم ولا يؤخِّر!"
ومع تعميق الهوة بين الشارع والأنظمة الرسمية والذي كشفته الحرب الأخيرة بين المقاومة اللبنانية والكيان الصهيوني، أخذت تزداد وتتصاعد الأصوات الشعبية في شكل أفراد أو حركات تبحث عن حلولٍ لمواجهة الهجمة الصهيوأمريكية في ظل حالة العجز المزمنة التي تعيشها الأنظمة.
وفي هذا الإطار أقترحُ على نشطاء المعارضة والحركات السياسية والشعبية أن تتم الدعوة لعقد قمة عربية عاجلة، قمة عربية من نوعٍ آخر غير التي عوَّدنا عليها حكامنا، قمة عربية شعبية، تُعبِّر عن الكادحين والمقهورين، يلتقي فيها النشطاء والسياسيون والمؤثرون في الشارع العربي من مختلفِ الدول العربية، ومن مختلف التوجهات السياسية والفكرية، يلتقون على شبكة الإنترنت لوضع خطة شعبية محددة يتم العمل في إطارها لتحريك الشارع العربي لمواجهة هذا الخطر الداهم.
والتقنيات الحديثة الآن تسهل انعقاد مثل هذه القمة الشعبية على "الإنترنت" وتجعله أمرًا ميسرًا؛ فمن الممكن أن تُشكَّل لجنة- إن وجد الاقتراح قبولاً لدى النشطاء والمهتمين- تتصل بمَن نتوسم فيهم الإيجابية والمشاركة من دولنا العربية ويتم تحديد موعد لانعقاد القمة الشعبية على "الإنترنت" من خلال "البالتوك"، ليس بهدف صناعة "مكلمة" من الشجب والإدانة- كما عودنا حكامنا من قبل (الآن لا يشجبون إلا المقاومة ولا يدينون إلا الضحايا والأبرياء)- أو لتحليل الموقف الراهن أو للتحذير من تداعياته المستقبلية.. كل هذا معلوم لدى الجميع ولا يحتاج إلى كلام.
إنما يكون هدف اللقاء الاتفاق على وسائل عملية تمثل مواجهة شعبية محددة يكون في مقدورنا جميعًا السعي لتحقيقها حتى وإن كانت وسائل بسيطة (كالتظاهر المشترك أو حملات المقاطعة المشتركة.. إلخ)، لكن لو تعاون فيها أبناء الوطن العربي، فأعتقدُ أنها سوف تكون مؤثرةً ومؤلمةً للعدو الصهيونى أولاً وللولايات المتحدة من بعده، وللحكومات العربية من قبلُ ومن بعدُ.
فتخيلوا معي لو أنَّ الشعوبَ العربيةَ من المحيط إلى الخليج- كلٌّ بحسب طاقته وإمكانياته- خرجت بمظاهرة واحدة، تنطلق في موعدٍ واحدٍ بمطالب واحدة، ألا تعتقدون أن مظاهرةً كتلك يكون لها آثارها البالغة.
فضلاً عن الكثيرِ من الوسائل الشعبية التي لو اتفقنا عليها سوف تُمثِّل أوراقَ ضغطٍ تجعل الشعوب مشاركةً في القرار وليست مجرَّد متفرجة على السيدة كونداليزا رايس وهي تتحكم في صُنَّاع القرار من أصحابِ السمو والفخامة والجلالة.
----------
* صحفي مصري