كتب- حسين محمود
شددت المقاومة اللبنانية اليوم الأربعاء 26 من يوليو 2006م من ضرباتها ضد الكيان الصهيوني بكل الوسائل، فبعد أن استطاعت إلحاق خسائر فادحة بجنوده في الجنوب اللبناني، طالت صواريخها عدة مواقع في داخل الكيان مسببةً أضرارًا كبيرة، وفي هذه الأثناء فشل مؤتمر روما حول لبنان بسبب إصرار الأمريكيين على عدم وقف إطلاق النار بصورةٍ فورية.
واستمرت المقاومةُ اللبنانيةُ في قصف المناطق المختلفة في الكيان الصهيوني، وقد أدى القصف إلى اندلاع حرائق في نهاريا ويعلون، بعدما كانت موجة أولى من الصواريخ- طال بعضها مدينة حيفا- قد أدَّت إلى إصابة 7 صهاينة أحدهم إصابته خطيرة.
يأتي ذلك فيما كبَّد عناصرُ حزب الله القوات الصهيونية خسائرَ فادحةَ على مستوى الجنود والمعدات، حيث قُتل 13 جنديًّا صهيونيًّا وأُصيب 12 آخرون في كمينٍ أعدَّه رجال المقاومة اللبنانية للقوات الصهيونية في مثلث مارون الراس عيترون بنت جبيل استخدمت فيه المقاومة الألغام وأسلوب إطلاق النار من مسافات قصيرة جدًّا ما أدَّى أيضًا لإعطابِ عددٍ من الدباباتِ والآليات العسكرية الصهيونية، وقد اعترف الصهاينةُ بتلك الخسائر.
وقال المتحدث باسم حزب الله حسين رحال إن الجنود الصهاينة الـ13 قُتلوا حرقًا داخل دباباتهم، كما ذكر تلفزيون المنار أن مقاتلي حزب الله نصبوًا كمينا لوحدة صهيونية في تلة مسعود في بنت جبيل وكبدوها العديد من الإصابات.
وجرَّاء كثافة نيران المقاومة، شنَّت الطائراتُ الصهيونية غاراتٍ على بلدة مارون الراس لتأمين غطاءٍ جوي لسحب القتلى والجرحى، وتشير الأنباء إلى أنَّ معاركَ ضاريةً وقويةً لا تزال قائمةً بين المقاومة والقوات الصهيونية.
وفيما يتعلق بالغاراتِ الصهيونية على لبنان، نفَّذت الطائرات الصهيونية العديدَ من الغارات على محيط مدينة صور في الجنوب، حيث قصفت طائرات صهيونية بلدة المنصوري قرب المدينة، كما شاركت البوارج في القصف الذي استهدف محيط صور، وشنَّ الصهاينة غارةً على بلدة يارون بالجنوب أيضًا دمرت منزلاً به 10 مدنيين بينهم أطفال، كذلك استهدف قصفٌ مدفعيٌّ صهيونيٌّ أطرافَ برعشيت وشقرا وتبنين بالجنوب، ونقلت وكالة (رويترز) عن مسئول برلماني صهيوني قوله إن رئيسَ الوزراء إيهود أولمرت أكد أن "إسرائيل" سوف تُنهي العمليات العسكرية في لبنان "عندما يكون بمقدورها ذلك".
وأدَّت الحرب على لبنان إلى خسائرَ تفوق الملياري دولار في الاقتصاد اللبناني، كما أسقطت 410 شهداء إلى جانب ما يزيد على الـ1500 جريح.
على المستوى الإنساني، وصلت 3 طائرات عسكرية أردنية إلى مطار بيروت الدولي تحمل للبنانيين مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، وذلك في وقتٍ يتفاقم فيه الوضع الإنساني جرَّاء القصفَ الصهيوني للمناطق اللبنانية المختلفة وبخاصة في الجنوب الذي لا تزال أزمة جثث الشهداء المحاصرة وسط الركام قائمة دون حل نتيجة قصور إمكانيات الإغاثة وصعوبة الوصول إلى المناطق التي تعرضت للقصف الصهيوني.
سياسيًّا، انطلق مؤتمر روما لبحث الأزمة في لبنان بحضور ممثلين عن 15 دولة و3 منظمات دولية، وأكد رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي في افتتاح المؤتمر أن المؤتمرَ يهدف للتوصل لاتفاقٍ لوقفِ لإطلاق النار، كما أشار إلى أن المؤتمر سيبحث فكرة نشر قوة دولية في الجنوب اللبناني ودعا برودي إلى تقديم المسألة الإنسانية فوق كل اعتبار.
وأكد وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما في مؤتمرٍ صحفي بعد المؤتمر أن المجتمعين فشلوا في التوصل لوقف إطلاق النار بسبب إصرار الأمريكيين على عدم وقف الحرب بصورة فورية، وأشار إلى أن المجتمعين قد شددوا على ضرورة مساعدة اللبنانيين إغاثيًّا، وذكر داليما أن المؤتمر طالب "إسرائيل" بممارسة أقصى درجات ضبط النفس.
بينما شدد كوفي عنان على ضرورة اشتمال أية محادثات على حوارٍ مع السوريين والإيرانيين قائلاً إنه من الضروري الحصول على مساعدة كل القوى الدولية لإنهاء الأزمة، وأشار إلى ضرورة مساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها على الأراضي اللبنانية.
وشدد عنان على ضرورة وقف إطلاق النار فوريًّا للتحرك نحو الهدنة ونشر قوات، مشيرًا إلى أن المجال الإنساني يجب أن يأتي على رأس أولويات العمل الدولي.
فيما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إنه من الضروري إيجاد حل شامل ودائم للأزمة؛ وذلك في محاولةٍ لتبرير رفض الأمريكيين وقف إطلاق النار في لبنان، وقالت إن أي تحرك سيكون بمعرفة الأمم المتحدة.
ويرفض الأمريكيون حتى الآن وقفًا لإطلاق النار وهو الموقف الذي يعتبر دعمًا للعدوان الصهيوني على لبنان، وقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن الأمريكيين قد أعطوا الضوءَ الأخضر للصهاينةِ للاستمرار في عدوانهم على لبنان.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن لبنان يتعرض لعدوانٍ وحشي منذ 15 يومًا طال المدنيين والبنى التحتية وكل شيء في لبنان، داعيًا إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار.
وكان الأردنيون قد تحدثوا قبل المؤتمر عن تحركٍ مصري سعودي أردني مشترك لوقف إطلاق النار، فيما قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن هناك مشروعَ قرارٍ فرنسي لذلك الغرض سيُطرح على المؤتمر، وشارك في المؤتمر ممثلون عن لبنان وإيطاليا والولايات المتحدة ومصر والأردن والسعودية وفرنسا واليونان وقبرص وأسبانيا وتركيا وكندا وبريطانيا إلى جانب البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
قبل ذلك، كان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد انتقد الكيان الصهيوني بسبب قصف مقرٍّ للقواتِ الدولية في الجنوب اللبناني ما أسفر عن مصرع 4 مراقبين، وقد دعا عنان إلى التحقيق في ذلك، وبينما انتقدت الصين القصفَ قال الاتحاد الأوروبي إن القصف "غير مقبول" ودعا إلى التحقيق فيه.